أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - ثلاث قصص قصيرة جداً














المزيد.....

ثلاث قصص قصيرة جداً


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 2271 - 2008 / 5 / 4 - 09:31
المحور: الادب والفن
    


سفر

البنت ترقب كل مساء قطار الساعة السادسة.
تتأمل المسافرين الذين يحدقون من خلف النوافذ، وفي نفسها توق إلى المسافات البعيدة.
الأب يعتني في المساء بالحديقة الصغيرة، ولا يرفع رأسه نحو القطار الذي يمر رتيباً.
الكلب يقعي قرب السياج، يطلق دون أن يتحرك من مكانه نباحاً متقطعاً للإيحاء بأن له دوراً يؤديه، ثم يصمت على نحو قابل لكل الاحتمالات.
البنت، ذات مساء، تركب القطار وتمضي بعيداً.
والأب، في إحدى الليالي، يموت تاركاً الكلب وحده في فناء الدار.

عربات

عربات الترام المتجهة نحو المحطة الأخيرة في الحي البعيد،
يصطك حديدها عند المنعطفات، فيصدر أصواتاً كالعويل.
تقف المرأة في الطابق السابع، تتأمل العربات في الليل الموحش، فلا ترى عبر نوافذها المضاءة سوى حفنة من الركاب الغامضين ، يعتريها إحساس بأن في هذا الكون خللاً ما.
يقف الرجل في الطابق السادس يتأمل العربات، ولا يعرف أن المرأة تشاطره الإحساس نفسه. يبكي الطفل في الطابق الأرضي، فلا تأتيه أمه كعادتها، لأنها في الحمام، تفرك جسدها بالماء الساخن والصابون، احتفاء بزوج لا يجيء.
والعربات في الخارج تنتظر الركاب، فلا يأتون في مثل هذا الوقت من الليل.
تعود إلى قلب المدينة يملؤها العويل.

عتبة

البيت القديم ما زال يصارع الزمن الغشوم.
الأشكال الفنية التي رسمها بفرشاته ذلك الدهان السكير، ما زالت تتحدث بإخلاص عمن أنجزها بمزاج رائق، قبل خمسين سنة أو أكثر قليلاً. ولم تقلل من قيمتها، الرطوبة اللعينة التي غزت الجدران، وجعلت بعض الرسومات تبدو كأنها آثار أمة بائدة.
الدهّان مات قبل سنوات عديدة،
ولم يعد أحد يذكره إلا لماماً، وبالذات، حينما يجتمع الأبناء في بيت العائلة، الذي لا يعمره الآن سوى الرجل العجوز وامرأته.
هذا المساء،
يجلسان في البيت وحدهما، يشربان شاياً بالنعناع، والموت يقعي على عتبة الباب مثل كلب هرم لا يقوى على النباح. يتوهمان أنهما سمعا صوتاً عند العتبة. يتساءلان في وقت واحد تقريباً: من هناك؟
لكنه من شدة مكره لا يجيب.
وهو ما زال يقعي على العتبة، دون أن يفصح عن غايته من المجيء.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أربع قصص قصيرة جداً
- رقص


المزيد.....




- اشتهر بأدواره في فيلمي -‌العراب- و-القيامة الآن-... وفاة الم ...
- كيف نقل الفينيقيون خشب الأرز إلى مصر زمن الفراعنة؟
- نص سيريالى (جُمْجُمة تَمضُغ بُرْتقالة الأرْض)الشاعرمحمدابوال ...
- يحفظون القرآن على اللوح في 2026.. حكاية منارة النعاس في ليبي ...
- الصحراء والسلطة والمرض.. دراما العزلة في فيلم -هوبال- السعود ...
- رحيل الممثل الحائز على الأوسكار روبرت دوفال عن عمر يناهز 95 ...
- نجم فيلم -العراب-.. وفاة الممثل الأميركي روبرت دوفال
- أزمة تعيين وزيرة الثقافة المصرية: تساؤلات حول معايير الاختيا ...
- -واصل- في زمن الحرب.. هل صار الإبداع خط الدفاع الأخير للسودا ...
- من قلب القرون الوسطى إلى وهج الأولمبياد.. كرنفال البندقية يك ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - ثلاث قصص قصيرة جداً