أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: انتحار














المزيد.....

قصة: انتحار


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4648 - 2014 / 11 / 30 - 10:50
المحور: الادب والفن
    


نجلس في الصالة الفسيحة تحت ضوء الثريات، النساء على اليسار، ونحن قبالتهن على اليمين، وليس ثمة كلام. وصاحب البيت (ط) مشغول هو وزوجته باستقبال المدعوين، وثمة على الجدار سيف يماني اقتناه ذات يوم غابر جدّ صاحبنا (ط)، وصورة لمدينة يحتلها الأعداء، اكتشفنا بعد لحظات أنها سبب هذا الصمت الجاثم على الصدور، فضحكنا لطرافة الاكتشاف، ثم أخرجنا علب السيجار الفاخر وتبادلنا الأحاديث والنكات. تململت النسوة، تضاحكن وهن في ثياب الحرير الشفاف، فأمعنا في الظرف ومحضناهن الكثير من نظرات الإعجاب.
يصل صديقنا (ز) وهو متجهم على غير عادته، وأمامه تتأود كعادتها زوجته الصبية التي ابتنى بها، بعد أن ضجر من أمّ البنين التي لم تعد – لترهلها البليد – لائقة لجو السهرات. يقترح (ط) بعد أن اكتمل عددنا أن نهبط إلى قبو الملذات الذي بناه للصفوة من أصحابه والصاحبات. نسأل في لهفة عن تمثال المرأة الملاك الذي أحضره من روما، يخبرنا في أسى كيف أنه انكسر في إحدى الحفلات، نتأسى قليلاً كما لو أننا فقدنا وطناً، ثم ننسى الأمر ويبدأ على الفور (الكاس والطاس) تحت أضواء كابية حمراء وزرقاء، ويظل صديقنا (ز) متجهماً فلا نسأله عن الأمر كي لا نربكه، ثم نسأل الجميلات من النساء: هل وقعت أبصاركن على من هم أكثر منا قوة وجاهاً وبأساً وأنفة؟ فيجبن ضاحكات لاهيات: معاذ الله، معاذ الله، فأنتم السادة، أنتم السادات. ثم يأتي دورهن فيسألننا: هل وقعت أبصاركم على من هن أكثر منا ملاحة في الخدود وتأوداً في القدود وزخماً في مفاتن الأجساد؟ فنقول بخبث ونحن نرتشف الخمرة من كؤوس الكريستال: ذلك يحتاج إلى برهان، ذلك يحتاج إلى برهان!
تنبري زوجة صديقنا (ز) قبل الأخريات، تتعرّى في الضوء الشفيف، وسط موج صاخب من الآهات والنظرات. وزوجها – الذي أخبرتنا فيما بعد أنه كان ينوي التغيب عن الحفلة – يمعن في التجهم والاستياء، فلما وصلت الحسناء ذروة التعرّي، رشقنا جسدها الفتّان بخمرة لذة للشاربين لا يشوبها أي اختلاط، دون أن نفطن إلى الزوج الذي شدّ عنقه إلى حبل، لا ندري من أين جاء به، ثم مات.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عرض أزياء
- قصة: مرايا
- قصة: بيان
- قصة: كلاب
- قصة قصيرة جدًّا: أرغفة
- قطط
- الاحتفال
- مطر
- زمن آخر
- الطفل ينام
- المرأة والحصار
- حالة
- زجاج
- أين نسهر هذا المساء؟
- عمي الحاج
- الحفلة
- رمل وماء وهواء
- إيقاع الحليب
- مقعد بابلو عبد الله
- جدار أكاديمي


المزيد.....




- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...
- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...
- التشكيلي طه سبع يستلهم من مراكش ليلة جديدة لألف ليلة وليلة
- توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرج ...
- إطلاق مشروع «فضاء المدينة» في بيروت: مساحة شبابية جديدة لترم ...
- الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعلي ...
- الإعلان عن 11 مسرحية مصرية في النسخة الـ 7 من موسم الرياض
- العودة إلى الأساطير.. لماذا يتهافت الإيرانيون على ملحمة الفر ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: انتحار