أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: الراقصات














المزيد.....

قصة: الراقصات


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4653 - 2014 / 12 / 5 - 09:43
المحور: الادب والفن
    


نشاهد شريط الفيديو عدة مرات، فلا نزداد إلا انبهاراً بتلك الفرقة الراقصة التي تضم سرباً من أجمل النساء، لهن أجساد متأودة كأنها سهول فسيحة تحدّها هضاب، نراقبهن في كل حركاتهن دون ملل، فيطير منا اللب ولا يهدأ البال، ونقول للقوم من حولنا: كيف تطيب لنا الحياة ومثل هذا السرب اللذيذ من النساء بعيد عن متناول أيدينا، ونقول: لا بد من حلّ لهذا المأزق القتّال.
بعض المرجفين ضعاف القلوب من قومنا الذين كانوا سبب هزائمنا في كل المعارك التي خضناها، يزعمون أنهن لن يأتين إلينا تاركات وراءهن كل هذا المجد الذي لديهن والرفاه، نقول على الفور: نرفّه عنهن مثلما شاءت لهن أمزجتهن، ونجري الخمرة الرقراقة أنهاراً من تحت أقدامهن، ولا نستطيع التلبث والانتظار، ونقول: لا بد من الإتيان بهن في مثل لمح البصر، وإلا فما قيمة جبروتنا الذي نباهي به كل الأمصار. المرجفون يقولون لماذا لا نوجه لهن دعوة كالمعتاد لإحياء عدة حفلات نتفق على تفاصيلها ونوفر بذلك على أنفسنا فيضاً من النفقات، فلا نطيق الاستماع إلى مثل هذه الترهات، نقول: هذا تضييع للوقت في سفاسف الحسابات، ولا بد من ذهاب رجالنا الآن لجلب الفرقة فوراً رغم بعد المسافات، وبغض النظر عن فداحة الشروط، فنحن ندفع المال من أجل الجمال دون تهيب أو وجل.
ينطلق رجالنا الغرّ الميامين لتنفيذ المهمة العاجلة. يغيبون عنا يوماً أو بعض يوم، ثم يعودون ومعهم سرب الجميلات، تخضل عيوننا بدموع الفرح، نقيم على شرفهن أعرق الاحتفالات، نرتب لهن المسارح في كل المدن، يعتلينها هائجات مائجات، وبين الرقصة والأخرى نختلي بهن غير آبهين بذاك المرض الخبيث الذي أكثروا الحديث عنه في الصحف والإذاعات، فنحن على أية حال، نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل الشروع في أي فعل من أفعالنا، ولا ننسى أثناء ذلك وقبله وبعده أن نُسمعهن – لتحسين السمعة وتعزيز المكانة – أظرف كلام في باب الغزل.
نصحو فجأة من سكرنا على أمر جلل، فبعد التدقيق والتمحيص والمقارنة، نكتشف أن الراقصات اللواتي جئن إلينا إنما هن عشرة، وعلى الشريط ثمة إحدى عشرة راقصة، ثم نرى رأي العين أن الراقصة الحادية عشرة هي الأكثر جمالاً بين زميلاتها الراقصات، نُجري تحقيقاً في الأمر دون إبطاء، يفيد رجالنا – الذين لا هم غرٌّ ولا هم ميامين – أن هذه الراقصة قد رفضت من دون الراقصات المجيء إلينا، ثم اختفت بشكل مفاجىء تحسباً مما هو آت، نسجل ذلك على أنه تصرف غير مستطاب، نتألم لأن العالم مليء بمثل هذه المنغصات، ونقول لا بد من العثور على هذه الراقصة وجلبها إلى ميدان فعلنا، فنحن في نهاية المطاف لا نجهل مراتع مثل هذا الصنف من النساء.
نجوب العالم كله، نتعرف أثناء ذلك على الكثيرات، غير أننا ما نزال نجدّ في البحث – تملأنا المرارة – عن تلك المرأة اللغز بالذات.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة: إقليم الحليب
- قصة: منال
- قصة: خروج
- مروان
- قصة: انتحار
- عرض أزياء
- قصة: مرايا
- قصة: بيان
- قصة: كلاب
- قصة قصيرة جدًّا: أرغفة
- قطط
- الاحتفال
- مطر
- زمن آخر
- الطفل ينام
- المرأة والحصار
- حالة
- زجاج
- أين نسهر هذا المساء؟
- عمي الحاج


المزيد.....




- أمل لمرضى الشلل.. -ميتا- تعلن عن نظام ذكاء اصطناعي لترجمة ال ...
- من البلاط القيصري إلى -حرب النجوم-.. حقائق تروي قصة -الكوكوش ...
- مشروع روسي جديد لدعم السينما المحلية بتمويل من الأفلام الأجن ...
- نصير شمة: الموسيقى تسهم بخفض مستوى هرمون التوتر
- قطع مقابلة قاليباف يكشف صراع الرواية داخل النظام الإيراني
- -كنت أطمح أن أصبح مترجمة-.. رئيسة الوزراء الإيطالية تتحدث عن ...
- لجنة تشييع القائد الشهيد للأمة (رض): 14 ألف صحفي ومصور وإعلا ...
- العثور على جثة الممثل ألكسندر فيسوكوفسكي في نهر أوكا بمقاطعة ...
- ابنة حماة في مجلس الشعب.. من هي الفنانة روزينا لاذقاني التي ...
- كيف ولد -آخر المعجزات- من قصة نجيب محفوظ؟.. مخرج الفيلم يكشف ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: الراقصات