أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - الكلب














المزيد.....

الكلب


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4660 - 2014 / 12 / 12 - 13:05
المحور: الادب والفن
    


الكلب لم يتوقع كل هذا الذي حدث. ظنّ في البداية أنه أمام زفة مثل كلّ الزفات التي رآها طوال سنوات، الرجال والنساء والأطفال احتشدوا في الساحة الكبيرة ثم ساروا إلى الأمام. لم يخطر بباله أنها مظاهرة، رأى الأعلام ترفرف فوق الرؤوس ، فما ظنّ إلا أنها تنويع جديد على أسلوب قديم. ارتفعت الأصوات بالهتافات، والكلب لم يميز شيئاً، بل إنه استثير للركض واللعب كما هي عادته في مثل هذه الحالات. لعب الكلب، تشمم أطراف الجمهرة الحاشدة، وانطلق يركض في كل مكان.
الجنود جاءوا في الساعة التالية. والكلب أدرك أن شيئاً ما واقع لا محالة، كشّر عن أنيابه وتصدى للجنود. الكلب لم يتوقع أنهم سيقتلون الولد بمثل هذه البساطة، فالولد هو حبيب الكلب يزوده بالخبز في ليالي الجوع.
الكلب لم يتوقع أنهم سيقتلون الولد. رآه يقذف الحجارة نحو الجنود، فازداد حماسة وأطلق النباح الغزير، حاولوا صدّه بأعقاب البنادق فلم يفلحوا في صدّه، غير أن الذي فاجأ الكلب هو صوت الرصاص، تلك معركة لم يخضها الكلب من قبل ولم يفكر أنه سيخوضها. أطلق الجنود الرصاص، فانطلق الكلب هارباً إلى حظيرة الدواب، هناك اختفى وهو منكمش على نفسه متوقعاً الخطر في كل حين.
الكلب لم يتوقع كل هذا. حينما غادر حظيرة الدواب بعد ساعات كان كل شيء قد انتهى. قتلوا الولد وجعلوا دمه يتناثر في الطرقات. الآن يسير الكلب في جنازة الولد، تفصله عدة أمتار عن آخر المشيعين، يسير خافضاً رأسه نحو الأسفل، طاوياً ذنبه بين رجليه، متمنياً لو أنه لم يُخلق بتاتاً، ولم توهب له الحياة.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة: اشتباك
- قصة: وديدة
- قصة: التمثال
- قصة: حالة
- قصة: العلم
- سطوح الأشياء
- قصة: الراقصات
- قصة: إقليم الحليب
- قصة: منال
- قصة: خروج
- مروان
- قصة: انتحار
- عرض أزياء
- قصة: مرايا
- قصة: بيان
- قصة: كلاب
- قصة قصيرة جدًّا: أرغفة
- قطط
- الاحتفال
- مطر


المزيد.....




- -بيروت التي تقرأ لا تموت-.. انطلاق الدورة 67 لمعرض الكتاب ال ...
- الحرب كما يراها الأطفال.. أفلام أنيميشن عن الخوف والفقد
- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...
- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - الكلب