أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: البيت














المزيد.....

قصة: البيت


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 10:25
المحور: الادب والفن
    


هي لحظة قاتلة ثم ينتهي كلّ شيء. هو يعرف أن أمراً خطيراً سيقع، هم لم يخبروه بذلك، غير أنه أدرك ما يدور بينهم في السرّ دون عناء، هو يعرف كلّ أسرار العائلة ولا يبوح بها لأي أحد، هو لا يغضب حينما يصفق الصغار بقسوة أبواب الحديد أو نوافذ الزجاج، وهو يحرص على الجميع كلّ الحرص: مرّة كانت الصبيّة تستحمّ والماء يتراشق على شعرها وعلى النهدين، دون أن تنتبه إلى النافذة المفتوحة وقد تحلق بالقرب منها ثلاثة أولاد، هو الذي بادر إلى إسدال الستارة حتى غاب الجسد عن العيون، ومرة أنقذ الصغير من موت محقق وهو يلعب بعيدان الكبريت، ومرة اصطاد للعائلة سرب حمام. كان ينجز الكثير من المهمات، والعائلة التي أحبته اعتقدت أنه ينطوي على سر كبير.
ها هم يجيئون في الشاحنات، ينزلون منها المواد الناسفة، وهو ثابت في موقعه لا يبدر منه ما ينمّ عن ضعف، وها هم الناس يهبون إلى نجدة العائلة، يخرجون ما في وسعهم إخراجه من أثاث البيت في مهلة الدقائق العشر التي تسبق النسف الرجيم، وها هي ذي ربة البيت تبكي وتعلن سخطها على الجنود الذين بدأوا يُعدّون أسلاك الدمار، وها هو ذا الضابط المتغطرس يعيد سرد الحكاية من آخرها بكلمات متعالية: إنه بيت أحد "المخربين" ومن على سطحه تنطلق صوبنا الحجارة.
ثم تقع اللحظة القاتلة، هي لحظة من الدوي الرهيب. يسقط البيت كتلة هامدة، فتغيب منه الأبواب والنوافذ، تغيب الحياة.
ها هو ذا الليل يأتي والعائلة تتحلق حول نفسها في الخيمة المؤقتة، وها هو ذا البيت يتململ، يحاول أن ينهض، تراقبه العائلة في ذهول، ينهض بصعوبة، ثم يمضي متوكئاً على عصاه دون أبواب أو نوافذ، ودون أن يقول لأحد أين يمضي في مثل هذا الليل الحزين.



#محمود_شقير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة: الأغنية
- الكلب
- قصة: اشتباك
- قصة: وديدة
- قصة: التمثال
- قصة: حالة
- قصة: العلم
- سطوح الأشياء
- قصة: الراقصات
- قصة: إقليم الحليب
- قصة: منال
- قصة: خروج
- مروان
- قصة: انتحار
- عرض أزياء
- قصة: مرايا
- قصة: بيان
- قصة: كلاب
- قصة قصيرة جدًّا: أرغفة
- قطط


المزيد.....




- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - قصة: البيت