أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة إسماعيلي - حظ الجميلة وحظ القبيحة














المزيد.....

حظ الجميلة وحظ القبيحة


حمودة إسماعيلي

الحوار المتمدن-العدد: 4611 - 2014 / 10 / 22 - 14:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يُقال : "تغار القبيحة من الجميلة و تغار الجميلة من حظ القبيحة". وأنه "كما أن هناك زهوراً بلا عطر، هناك جميلات بلا حظ". فكلما اجتمعت صديقات جميلات بموقع معين، يظل الرجل شاهد عيان طالما أنه غير مؤهل للتعامل مع جماعة من النساء الجميلات دون احتمال الصد أو الرفض، هذا ما يولد التردد والخوف والحيرة، فيخزّن هذه الأحاسيس، في المراقبة والمشاهدة فقط ـ يظل مراقبا كالقرد لعل إحداهن ترمقه بنظرات أو ابتسامة، وفي الغالب لا يحصل هذا لأنهن يكن مندمجات في استحضار ذكريات معينة ـ صنف آخر لا يخجل نظرا لنسبة غباءه المرتفعة، فيتقدم ليندمج ـ وبما أن هذا النوع هو في الأصل مهرج غير متعمّد (بدون شعور) ـ فإنه يدفع تلك الجماعة للسخرية منه، فكلما ضحكن عليه ـ نتيجة حديثه الغريب وشكله الأغرب وجرأته الغير معهودة : الأمر الذي يجعله كنكتة تضفي طابعا خاصا على الذكرى ـ يظن بأنهن يضحكن معه ! لكن في الأخير حينما تعود كل واحدة منهن لحجرتها، تعرفن بالعمق أنهن كن يضحكن على أنفسهن، فلا زال حظهن مع الرجال عاثرا !!

من الملاحظ، وهذا ليس قاعدة عامة غير أنه ظاهر، هو الصداقة التي تجمع القبيحة بالجميلة، كلما زادت نسبة جمال أنثى ما تجد صديقتها الحميمة قبيحة ! طبعا هذا يريح الجميلة طالما أنه في كل مرة يتغزل بهما أحدهم ـ أي هي وصديقتها ـ تعرف أنها هي المقصودة، وليس نفس الأمر إذا كانت مع أخرى جميلة ما يمكن أن يسبب حيرة، على الأقل هنا ـ مع القبيحة ـ لا تتززع ثقتها بنفسها. أما بالنسبة للقبيحة، والتي لو كانت تمتلك قلبا ودماغا، لابتعدت عن صديقتها التي تسبب لها ـ دون قصد من الأخرى ـ بإحساس النقص. لكن هيهات ! فلو افترقت عن صديقتها، لن يشعر الرجل الوسيم بأنها موجودة على الكوكب، فعلى الأقل حينما تتواجد مع صديقتها الجميلة، يلحظهما الذكور، ويقتربون منها ـ أي منهما ـ بل حتى إنها تتمكن من صدهم وشتمهم، فغالبا ما تلعب القبيحات دور باتمان Batman بالنسبة لصديقاتهن الجميلات. وهذا يحقق انتقاما ـ هو في الاصل تفريغ نفسي ـ من ذلك الغبي، الذي لم يكن ليلحظها لو مرت لوحدها، أو لكان رماها بحجر إذا مرت مع أخرى قبيحة مثلها.
قد يعتقد البعض، أن الجميلات ينزعج من تصرفات صديقاتهن القبيحات، حين يقمن بالإجابة عنهن لكل من يتقدم نحوهن ـ حتى لو لم تكن هي المقصودة ـ وقد يقمن بصد وإهانة نوع مرغوب. طبعا لا ! لا تنزعج الجميلة من صديقتها ! فهي تعرف أن "حظها عاثر مع الرجال"، سواء تواجدت صديقتها القبيحة أم لا !

يُقال بأن نصف جمال المرأة شَعرها. أظن أن قبيحة ما هي التي أطلقت هذا المثل، فطبعا الجميلة حتى لو كانت صلعاء تظل جميلة ! لكن المنصف هو أن نصف جمال المرأة هو عقلها، فالأنثى الغبية تبدو جميلة جدا لكن ما إن تتحدث أو "تتنطط" حتى تتحول لبهلوان ! طبعا المهووس الجنسي هو الذي يظل محافظا على انطباعه السابق، لأنه لا يرى سوى جسد عاري ـ حتى هي لا يراها، صورة الجسد فقط هي ما يتخيل.

بالنسبة للحديث عن القبيحة وحظها، فهو لا يعدو أكثر من نكات اجتماعية، الفرق بينها وبين الجميلة، هو أن هذه الأخيرة تعرف أنها مراقبة كلما خرجت، ومعرضة للاستغلال والتملق وجذب الفاشلين الخ، بذلك تبني حائط صد ـ كآلية نفسية للحماية ـ وذلك بتصعيد درجة النرجسية، والاهتمام المرضي بالمظهر والشكل ـ ضدا على سخريات القبيحات الحاسدات المتوقعة عند أقل غلطة ـ تصبح الواحدة منفعلة داخليا، رغم هدوئها الخارجي. بذلك يصبح من الصعب مجاراتها من قبل الرجل ـ وصديقاتها كذلك ـ ويصعب التفاهم معها أو التوافق، طالما أنها لا شعوريا متقلبة ومترددة وعدوانية.

القبيحة ـ رغم ما في هذا اللفظ من اجحاف، ولنقل الأقل جمالا من النموذج المذكور ـ تبدو منفتحة وعادية وبسيطة وعفوية، حتى أن شخصيتها ـ التي لم تتعرض للضغط الاجتماعي : فمشاكلها قد تنحسر فقط مع شعرها الخشن، أو اختيار ملابس لا تبرز بطنها الكبير ! ـ كما كنت أقول فإن شخصيتها قد تغطي على شكلها وتضفي عليه لمسة جمالية وجدانية. وليس فقط بالنسبة للرجل، بل حتى بالنسبة للمرأة ـ الجميلة ـ التي تجد فيها حميمية، لا تجدها في أخرى ـ عبارة عن انعكاس لها ـ ترى فيها صورتها الانفعالية والنرجسية الخانقة !

من المفيد للرجل أن يكون ديستوفسكيَّ الموقف، الذي يرى بأنه في كل أنثى هناك شيء جميل. لكن على الرغم من ذلك، اللهم فلتعطنا "حظ القبيحات" !






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقديس المغاربة للغة الفرنسية ونقد المهدي المنجرة للموقف كرفض ...
- هل طعن الإسلام نفسه بعد الربيع العربي ؟
- ما الذي تقدّمه الرسوم المتحركة (الكرتون) للأطفال ؟
- كل أنثى عاهرة
- إشكالية الثقافة العربية : أزمة دينية أدّت لتخريف سياسي
- تلاعب المسلمين على أنفسهم : بين الآيات الشيطانية والداعشية
- تاريخ الداعشية : أو قولبة الإسلام إجراميا
- التشرذم النفسي : أو حين يصبح الشخص عدة أشخاص دون وعي
- حقيقة : يخلق من الشبه أربعين
- التفسير المنطقي للضيق النفسي
- مصائب سوريا عند المتأسلمين فوائدُ
- عبد الباري عطوان وتأليه صدام حسين
- منطقة الشرق الأوسط.. من مهبط الأنبياء لمهبط الصواريخ
- البلادة كآلية نفسية لتحمّل الواقع المر
- نساء كاتبات رفضن عبادة الرجل :
- نقد العقل العربي : ليس هناك عقل أساساً حتى يتم نقده !
- الانكباب المرضي للفنانين المشارقة على الأغاني والألحان المغر ...
- يكرهون الغرب ويحبون بلدانه
- كيف يراك الآخرون ؟
- تحليل الوضع السياسي المصري (الراهن) في ظل قراءة ميكيافيلية


المزيد.....




- بحثا عن تمثيل سياسي.. شركس العراق يدفعون بأول مرشح للانتخابا ...
- الجزائر.. حبس وزير المالية الأسبق
- -طالبان- تتهم طاجيكستان بالتدخل في شؤون أفغانستان وتتوعدها ب ...
- بريطانيا: رصدنا سفنا من جنسيات مختلفة تنتهك العقوبات على كور ...
- الاتحاد الأوروبي يحث كوسوفو وصربيا على خفض التصعيد ويحذر من ...
- -طالبان- تعلن حل مشكلات مطار كابل وتدعو لاستئناف الرحلات الد ...
- روسيا.. توقف وحدة لتوليد الطاقة في محطة كهروذرية عن العمل
- -إنها لا تفعل شيئا-.. غريتا تونبرغ تهاجم رئيسة الوزراء النيو ...
- كيف يعمل النظام الانتخابي في ألمانيا ولماذا عدد نواب البرلما ...
- ميركل -قائدة العالم الحر- تستعد لوداع السياسة بعد 16 عاما م ...


المزيد.....

- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني
- حوار مع جان بول سارتر حياة من أجل الفلسفة / الحسن علاج
- عن المادية و الخيال و أشياء أخرى / احمد النغربي
- الفاعل الفلسفي في إبداع لويس عوض المسرحي / أبو الحسن سلام
- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة إسماعيلي - حظ الجميلة وحظ القبيحة