أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة إسماعيلي - تحليل الوضع السياسي المصري (الراهن) في ظل قراءة ميكيافيلية














المزيد.....

تحليل الوضع السياسي المصري (الراهن) في ظل قراءة ميكيافيلية


حمودة إسماعيلي

الحوار المتمدن-العدد: 4432 - 2014 / 4 / 23 - 22:22
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


على إثر تحليل الفيلسوف الألماني ماكس هوركهايمر Max Horkheimer لتاريخ الفلسفة البورجوازية، نجد في قراءته لأعمال ميكيافيلي، منعطفا يتناول من خلاله تاريخ الحكم، ليرى (من منطلق ميكيافيلي طبعاً) : "أن شكل الحكومة الأصلي الذي نشأ عن تجميع الناس المتفرقين، هو الملكية Monarchie". على اعتبار أن أشكال الحكم (الحكومات) كظواهر اجتماعية تتعرض لقوانين التبدل والتغير (كحتمية)، مثلها في ذلك مثل الظواهر الطبيعية.

بذلك (حسب نفس المنعطف) : "ما إن يحدد تعيين الأمراء بالوراثة حتى تتحول الملكية إلى حكومة طغيان"، وهو ما تشهد عليه رئاسة حسني مبارك (الطويلة) لحكم مصر، حتى كشفت عن تحولها (نسبيا) لملكية عبر توريث الحكم. غير أنه وبالعودة لهوركهايمر وهو يتناول ميكيافيلي، فإن طريقة (نوعية) الحكم هذه سرعان ما "تكون نتيجتها ثورات وفتناً ومؤامرات"، و(كتوضيح) "في البداية لا يكون الشعب هو المحرِّض على الفوضى"؛ وإذا كانت الإشارة هن إلى (النخب السياسية) أبناء الحكام (الأمراء) بما أنهم "يلجأون إلى السلب والطمع واغتصاب النساء ويستعملون حتى العنف من أجل إشباع نزواتهم. فيتحولون سريعا بحكومة النخبة إلى ملكية تحكمها أقلية"، فإنه بإسقاط السلوكات ـ المحرضة على التمرد الشعبي ـ بالوضع المصري، فإن النخبة السياسية (المحيطة بالرئيس) والمُمارِسة لأنواع السلوكات المحرضة، كانت دافعها لحدوث "الثورة" : كما عقب هوركهايمر على فقرة ميكيافيلي بقوله "فيسقطون وتقام الديموقراطية". ليتابع "غير أن هذه الأخيرة (الديموقراطية) سرعان ما تميل إلي ـ حالة إباحية ـ وتسقط في الفوضوية"، وهي الفوضوية التي أنتجتها "الجماعات الإخوانية" نتيجة استفادتها من ثمار الديموقراطية : عبر صناديق الاقتراح.

من الفوضوية، يُكمِل هوركهايمر "حينئذ لا يمكن أن يُكتب الخلاص للشعب، إلا بواسطة شخص حازم، دكتاتور، ملك" وهو ما ظهر في شخصية "السيسي" كشخص حازم خلص مصر من فوضوية الإخوان.

إن الشذرات المتناولة في الموضوع، تشير إلى تغيرات تطرأ بحكم الإمبراطوريات خلال مسيرة طويلة وعبر أشواط تاريخية متباعدة؛ على عكس ما حدث في مصر : التي شهدت تقلبات سياسية في ظرف زمني قياسي (مقارنة بشهادة ميكيافيلي). الأمر الذي يثير تساؤلات حول السبب الذي يعود (نظريا) : إما على اعتبار مصر من اقدم المجتمعات السياسية منذ العهود الفرعونية لما قبل الأسر الحاكمة، والتي شهدت بذلك مختلف الحكومات و(عايشت) أغلب أنواع الحكم السياسي، فصارت بذلك دورة الحكم سياسي الميكيافيلي، تمر بشكل أسرع بالنسبة لهذا المجتمع الخاثر سياسيا (تاريخيا) ؟ أو نتيجة تطور الوعي السياسي للأفراد (خلال هذه المرحلة التاريخية الراهنة) ما أدى لتسريع دورة الحكم السياسي (كتشريح ـ فرز ـ لأهم أنوع الحكم) الأمر الذي قد يؤدي لتمخض نظام سياسي أفضل ـ صالح للظرفية السياسية والمعرفية والاجتماعية الراهنة ؟

ومهما كانت الإجابات وتعددت التفاسير، فإن قراءة ميكيافيلي تظل صالحة لغاية اللحظة الراهنة، شاهدة بذلك على القوانين السياسية التي لازالت تحكم الإنسان، منذ التجمعات البدائية؛ ونسبية الاختلاف بين ما حدث بالأمس البعيد، وبين ما يحدث اليوم : الإنسان لم يتغير سياسيا (ثقافيا).

بذلك فإن "أكبر تأثير مألوف للثوارت التي تعصف بالامبراطوريات هو ذاك الذي يجعلها تمر من النظام إلى الفوضى، ليعود بها فيما بعد إلى النظام" (ميكيافيلي).

______________________________
هوامش :

ـ ماركس هوركهايمر بدايات فلسفة التاريخ البرجوازية، ترجمة محمد اليوسفي، الفارابي/التنوير ـ ص16.
ـ Machiavel : Oeuvres complètes, Bibliothèque de la Pléiade, Paris. 1964






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا : أخطر منطقة في العالم بالنسبة للإنسان !
- اعتياد المواطنين للعبودية عبر خطاب الصبر
- عقدة الإنتماء : أو انعكاس صدمة الدولة على الأفراد
- الإنسان ليس كائن بل مفهوم
- أسئلة لما بعد الموت
- الطبيعة البشرية للأفراد تنعكس في الصحفي
- الميكانيزم الدفاعي الجماعي : أو كيف يتصرف المُجتمع المصدوم م ...
- تحويل الأطفال من كائنات ذكية إلى مرضى نفسيين
- التشريع الذكوري للحكم ب-إخصاء- المرأة سياسيا
- تقرير خاص عن حالتك النفسية
- السلطة الوراثية للرجل على المرأة
- ما يقوله الناس
- شخص قد تعرفه
- أدلجة الأطفال عبر الرسوم المتحركة
- الأمراض الفيسبوكية : 3 حالات
- الإسلام ليس مُسلماً
- ضياع الشهيد السوري بين النظام والمعارضة
- إهانة الأقزام في السينما والتلفزيون
- بلاد الشر أوطاني
- الرودِيو العربي : تعليق كارل ماركس على الثورات العربية


المزيد.....




- ولي العهد السعودي يطلق -مكاتب استراتيجية- في المملكة
- النيابة السعودية: السجن 20 عاما وغرامة بمليون ريال لمن ينشر ...
- السعودية.. بيع 3 صقور بنحو 30 ألف دولار
- السلفادور.. الآلاف يحتجون ضد حكومة نجيب بوكيلة (فيديو)
- السعودية تدين الهجوم الإرهابي في بوركينا فاسو
- وزير الخارجية السعودي يجري اتصالا هاتفيا بنظيره الصيني
- كوستاريكا ومدينة إيطالية تفوزان بفئتين من جائزة -إيرث شوت- ا ...
- فنزويلا.. رجل الأعمال أليكس صعب المقرب من مادورو يؤكد أنه لن ...
- باكستاني يقتل ابنتيه وأطفالهما لزواج إحداهما على غير رغبته
- اختطاف مبشرين أمريكيين في هايتي: عصابة محلية تقف وراء الحادث ...


المزيد.....

- جائحة كورونا وإعادة انتاج الحياة الاجتماعية تأملات سوسيولوجي ... / محمود فتحى عبدالعال ابودوح
- تأملات فلسفية وسينمائية / السعيد عبدالغني
- حوار مع جان بول سارتر حياة من أجل الفلسفة / الحسن علاج
- عن المادية و الخيال و أشياء أخرى / احمد النغربي
- الفاعل الفلسفي في إبداع لويس عوض المسرحي / أبو الحسن سلام
- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة إسماعيلي - تحليل الوضع السياسي المصري (الراهن) في ظل قراءة ميكيافيلية