أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمودة إسماعيلي - إشكالية الثقافة العربية : أزمة دينية أدّت لتخريف سياسي














المزيد.....

إشكالية الثقافة العربية : أزمة دينية أدّت لتخريف سياسي


حمودة إسماعيلي

الحوار المتمدن-العدد: 4571 - 2014 / 9 / 11 - 01:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في سوريا حزب سياسي بمرجعية شيعية يواجه معارضة سياسية ذات توجه سني، في مصر لملمة لِفوضى خلّفها حزب سياسي ذا مرجعية إسلاموية سنية، في تونس ديموقراطية مهددة من جانب معارضات سنية، في اليمن والبحرين وما جاورهما قمع سياسي وتضييق الخناق على المخالفين المذهبيين الشيعة، في فلسطين معارضة سنية تجلب الويلات على القطاع والحكومة بادخالها في صراع إقليمي مع صهيون لفرض هويتها الدينية على السياسة القومية للمنطقة، في العراق معارضة سنية تسعى لفرض مشروعها السياسي الرجعي كإبادة لمختلف الهويات العراقية : مثلما قام عبقري من الإمارات كان يعمل (سابقا) شرطيا أو شيء من هذا القبيل، باقتراح دمج المذاهب الشيعية في السنة !

إن إشكالية السياسة العربية لا زالت تقبع في الدين : فليس هناك تنافس مشاريع سياسية أمام اقتراع المواطنين، بل الصراع يعود لأصول تاريخية لا تمت للمشاكل السياسية الحالية بصلة ـ كالبطالة والتعليم والصحة والسكن وفرص العمل ـ لا يزال معاوية يجمع أصحابة ويخطط لإبعاد علي وأتباعه من السلطة. هم كانوا دويلة في إطار النشوء تبحث عن تأكيد الصلاحية في تولي الشأن العام للجماعات القبلية. الآن المجتمع يحتاج للأكل والعمل والاستفادة من المنتجات التكنولوجية والإعلامية، يحتاج الإنسان للعيش بطريقة محترمة ثم تأتي بعد ذلك الهوية أو الترف الوجودي كتفسير لدور الإنسان الشبعان في الحياة : فالجياع لا يتبعون النبي لأنهم يؤمنون بما يقول بل لأنه يعدهم بالطعام، الشبعان هو الذي يهتم بمبادئه الفكرية أو المناقشات الفلسفية أو حتى معارضته مبدئيا.

إن ما يحدث حاليا من صراعات سياسية ـ لا علاقة لها بالسياسة بقدر ما لها عالقة بالدين ـ في المنطقة، إنما تكشف عن غياب وعي سياسي عربي، فالصراع ما هو إلى حجاب للعجز عن إيجاد حلول اقتصادية واقعية لمشاكل الشعب. فيتم عصر آخر قطرات الدين الإسلامي الذي استهلك ثم استهلك ثم استهلك على مدار تاريخه حتى بدا أنه يلفظ أنفاسه !!

لم تعرف أوروبا سياسة فعلية إلا بعد سقوط الفاتيكان كسلطة حاكمة للمجتمع الأوروبي، ولم ترى المشاريع السياسية النور إلا بعد موت المسيحية كغطاء سياسي بالقرون الوسطى . المسيحية عادت كديانة وليست كسلطة للحكم. النخب العربية المابعد الربيع العربي تكافح في إعادة بعث الروح الدينية في المشاريع السياسية الحديثة لأنها لا تفقه في التسييس الاجتماعي : فالثقافة العربية ثقافة دينية، وليست ثقافة سياسية، نحن نسلي الروح ونفاجي النفس ونأمل ونأمل ونأمل حتى لا نمل، لا نرسم وقائع تعاش تجعل من الفرد في مواجهة الحياة والأزمات والصعوبات، تجعل الإنسان يعيش واقعه كتصنيع لمستقبله، لا أن يرتع في الماضي : كما ينحبس المصدوم والمضطرب في ماضيه الآمن.

ستستمر أزمة السياسة العربية في الدين : حتى يتخلى السنة أو الشيعة عن ديانتهم ! فلو صارت الشيعة ملحدة ياترى ؟ ما الذي سيقدم عليه السنيون ؟ سينقسمون هم أنفسهم لسنة وشيعة جديدة !! ف"ريما" مريضة بعادتها القديمة ! فلن تكون هناك لدينا سياسة أو هوية أو أسلوب حياة أو أهداف أو سلوك إذا لم تكن هناك سنة وشيعة ـ بالداخل؛ وكفرة ونصارى ـ بالخارج. هكذا تفهم السياسة العربية العالم، أما الديموقراطية والليبرالية والاشتراكية فلا هي من ديننا ولا هي من ثقافتنا ولا هي من لغتنا حتى. أين هي السياسة أصلا حتى تحتوي هذه المفردات، لذا دعنا في شيعة وداعش وسنة وشورى وروى إمامنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج.. فسياستنا عرجاء !

من بين الحشود يظهر البعض، مقترحين أن الحل في البنوك الإسلامية، فيعلنون بذلك افلاس العقل والثقافة الاقتصادية؛ داهسين عن جهل الإدراك السياسي بأن نجاح أي مشروع اقتصادي أو اجتماعي أو مؤسسي يعتمد على الإدراة وتوزيع المهام واستغلال الوقت (دون ذكر الكفاءة وخلق الفرص). ولكن لما لا نأسلم الرياضيات فنقسم المعادلات بين السنة والشيعة، فيكون لدينا حساب التفاضل والتكامل السني والهندسة الشيعية، فذلك ما تبقى لنا من تراهات : أشهرها خدعة اليسار السياسي. ليس هناك يسار تقدمي أو اشتراكية ثورية إلا بالنسبة للكتاب والأدباء، أما بالجو السياسي فهناك يمين راديكالي ويمين نيولوك (وهو ما نظنه أو نسميه يسار) وهو في النخاع يميني محافظ يحاول إبراز ذاته في الجانب الآخر !






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تلاعب المسلمين على أنفسهم : بين الآيات الشيطانية والداعشية
- تاريخ الداعشية : أو قولبة الإسلام إجراميا
- التشرذم النفسي : أو حين يصبح الشخص عدة أشخاص دون وعي
- حقيقة : يخلق من الشبه أربعين
- التفسير المنطقي للضيق النفسي
- مصائب سوريا عند المتأسلمين فوائدُ
- عبد الباري عطوان وتأليه صدام حسين
- منطقة الشرق الأوسط.. من مهبط الأنبياء لمهبط الصواريخ
- البلادة كآلية نفسية لتحمّل الواقع المر
- نساء كاتبات رفضن عبادة الرجل :
- نقد العقل العربي : ليس هناك عقل أساساً حتى يتم نقده !
- الانكباب المرضي للفنانين المشارقة على الأغاني والألحان المغر ...
- يكرهون الغرب ويحبون بلدانه
- كيف يراك الآخرون ؟
- تحليل الوضع السياسي المصري (الراهن) في ظل قراءة ميكيافيلية
- سوريا : أخطر منطقة في العالم بالنسبة للإنسان !
- اعتياد المواطنين للعبودية عبر خطاب الصبر
- عقدة الإنتماء : أو انعكاس صدمة الدولة على الأفراد
- الإنسان ليس كائن بل مفهوم
- أسئلة لما بعد الموت


المزيد.....




- سواء في الصيف أو الشتاء..إليك أفضل وقت للحصول على فيتامين -د ...
- مقتل وإصابة العشرات بعد خروج قطار عن مساره في ولاية مونتانا ...
- تونس: مظاهرة ضد قرارات قيس سعيد تطالب بالعودة إلى الديمقراطي ...
- تونس: مظاهرة ضد قرارات قيس سعيد تطالب بالعودة إلى الديمقراطي ...
- زاخاروفا: رؤية الاتحاد الأوروبي قائمة على الاستعمار
- دراسة: نقص فيتامين (د) قد يزيد من خطر إصابتك بمرض خطير!
- -الغارديان-: الأسد بات مطلوبا
- النساء يفزن بغالبية مقاعد البرلمان في انتخابات إيسلندا في سا ...
- فيديو: احتجاجات في تونس على استحواذ الرئيس على السلطة مع اشت ...
- القضاء العراقي يصدر مذكرات توقيف بحق شخصيات دعت للتطبيع مع إ ...


المزيد.....

- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمودة إسماعيلي - إشكالية الثقافة العربية : أزمة دينية أدّت لتخريف سياسي