أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نصر اليوسف - البيئة تشكل الوعي














المزيد.....

البيئة تشكل الوعي


نصر اليوسف
(Nasr Al-yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 4493 - 2014 / 6 / 25 - 12:57
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


كتب لي أحد أصدقائي الشيعة يقول إن ثمة تناقضاً في ما أكتب من أن المالكي و"داعش" صنيعتان إيرانيتان.
وتساءل الصديق:
كيف يستوي هذا خاصة وأنك تعلم أن "داعش" ذبحت في تكريت 1700 جندي من أتباع المالكي؟
فرددت عليه بالآتي:
أولا: بعد تجربة طويلة في الحوار والمجادلة مع أصدقاء كانوا أعزاء على قلبي، أصبحتُ على ثقة تامةٍ بصحةٍ مقولةٍ لمؤسس الفلسفة المادية ـ كارل ماركس، تنص على أن البيئة الاجتماعية التي ينشأ فيها الإنسان تلعب دورا حاسما في تكوين وعيه وشخصيته وسلوكه.
لقد لمست ـ يا صديقي ـ لمس اليد أن رؤية الأمور وتحليلـَها يختلفان من شخص لآخر تبعا للبيئة التي ولد، وتـَشكَّل وعيُه فيها.
ثانيا: يلعب الفكر الديني دورا رئيسيا في تكوين الشخصية وتشكيل الوعي. ولم يعد سرا على أحد أن ثمة اختلافا شاسعا بين الأفكار والمعتقدات السنية والشيعية والعلوية والمسيحية ووو إلخ. ولهذا فإن كل واحد منا يحلل ما تشهده منطقتنا البائسة من أحداث مأساوية، استنادا إلى المخزون الفكري الذي تراكم فوق الوعي الأساسي الذي ترسخ إبان نشأته الأولى في بيئته.
وبناء على ما تقدم أقلعتُ نهائيا عن أية محاولة لإقناع "الآخر" بما أراه... أنا لا أريد أن أقنعك بأي شيء، لأني أعرف سلفا أن ذلك ضرب من العبث.
وعلى الرغم من ذلك، أنت طرحت سؤالا، ومن غير اللائق أن أتجاهل ذلك. لهذا أجيب على تساؤلاتك بالتالي:
ليس هناك أي تضارب بين كون المالكي وشلته الطائفية صناعة فارسية، وبين كون قيادة "داعش" مخترقة من قبل المخابرات الفارسية. فالدول التي تحترم نفسها لا تـُغفل كبيرة ولا صغيرة، ولا تترك وسيلة يمكن أن تساعدها على تحقيق أهدافها إلا واستخدمتها.
ولم تكن إيران لتغفل عن الـ"قاعدة" التي أثبتت تأثيرها وفعاليتها في حديقتها الخلفية. لهذا من المؤكد أنها دسّت في صفوفها (القاعدة) وصفوف مفرزاتها كـ"داعش" ومن قبلها "دعا"، وأوصلتهم إلى دائرة صنع القرار في هذه التنظيمات. وأخذت توجهها (التنظيمات) بما يخدم مصالحها وأهدافها البعيدة...
وبالمناسبة؛ هذا ليس ضربا من نظرية المؤامرة، بل هذا ما قاله علي مملوك رئيس الاستخبارات السورية لدانيال بنجامين ـ منسق مكافحة الإرهاب في الإدارة الأميركية، في اجتماع انعقد في دمشق يوم 18/ شباط /2010 ـ من أن السوريين حققوا نجاحات لم تستطع الولايات المتحدة ولا أي دولة أخرى أن تحققها في مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية "لأننا كنا عمليين لا نظريين". وأوضح مملوك أن هذا النجاح تحقق بفضل قدرة الاستخبارات السورية على التغلغل داخل تلك الجماعات، وقال "من حيث المبدأ نحن لم نهاجمهم ولم نقم بقتلهم على الفور، نحن نقوم باختراقهم، ثم نتحرك في الوقت المناسب".
وفي ما يتعلق بذبح 1700 طالب وجندي عراقي في تكريت، فتفسيره سهل للغاية، وهو أن الدول ومخابراتها على استعداد للتضحية بعشرات الآلاف، بل وبمئات الآلاف، في سبيل تحقيق أهدافها البعيدة. فقد بات معروفا للجميع أن العصابة الأسدية قتلت عددا من أبرز الشخصيات العلوية واتهمت "الإخوان" أو التكفيريين بذلك، بهدف ترهيب العلويين وضمان التفافهم حولها.
وأنت تذكر ولا شك أن زعماء الصهيانة اتفقوا مع هيتلر على ترهيب اليهود في أوروبا لإرغامهم على الهجرة إلى فلسطين وإقامة الدولة اليهودية. فأصدر هيتلر تعليماته لآلته الدعائية لبث الكره والضغينة في المجتمعات الأوروبية تجاه اليهود، تمهيدا لاستهدافهم. وكان جنوده البسطاء يترجمون هذا الكره بالقتل والتصفية الجسدية. وبهذا تحقق للصهاينة ما كانوا يخططون له.
وبقي أن أعبر لك عن أسفي لأن الغالبية الساحقة من العرب وضعت الانتماء الطائفي والمذهبي فوق كل اعتبار. وبهذا أصبحنا أعداء لدودين.
ولك مودتي رغم كل شيء.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,936,824
- ماذا يُراد لنا؟
- معركة كسر عظم
- نظرة في أعماق الفوضى الخلاقة
- ويستمر مسلسل الانحدار!
- انتخابات ديموقراطية
- نبيل فياض والقبيسيات
- الائتلاف جسم طفيْليْ
- الأقلوية والوطنية
- -ها قد عدنا يا صلاح الدين!-
- أضاعوا الدنيا والآخرة
- يا عقلاء التحالف الطائفي أفيقوا!!
- أين أنت يا جهاد مقدسي؟
- تصالح مع نفسك أولاً!
- من وحي الثورة الأوكرانية
- جَهّلَتْ فَسيْطرتْ
- لماذا تأخر النصر؟
- عملاء التأثير
- شمس السوريين تشرق على المنطقة
- الجنسية انتماء روحي
- الوطنية والتغييب الذهني


المزيد.....




- بصراحة... حول مشاركة -اليسار الفلسطيني- في الانتخابات القادم ...
- النهج الديمقراطي يدين الزيادة في أسعار زيت المائدة ويعبر عن ...
- التنوير في الأدب البحريني ( 2- 2)
- الأزياء حكايات
- البطالة قلق دائم لشباب البحرين
- المجتمع الأمريكي بين الإنقسام والديمقراطية المعتدلة
- فنجان قهوة
- حامل في زمن “كوفيد”
- مطر صيف
- التغيير الوزاري.. لماذا وكيف؟!


المزيد.....

- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نصر اليوسف - البيئة تشكل الوعي