أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - من التبسيطِ إلى المغامرة














المزيد.....

من التبسيطِ إلى المغامرة


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4222 - 2013 / 9 / 21 - 09:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن تأخر بلدان الجزيرة العربية عن المنطقة العربية انعكس على تكويناتها الفكرية السياسية. فكانت متابعاتها للتيارات الفكرية الكبرى متأخرة، وظلت عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات هي عقودُ التشكل الوطني التي كونت ملامحها الأولى الأساسية.
لكن في تلك كانت بساطتنا الشديدة، حيث التيارات الفكرية السياسية نادرة، والصراعات الفكرية داخلها أكثر ندرة.
بطبيعة الحال ليست الصراعات الفكرية السياسية مطلباً لكنها تدل على حيوية الوعي وتعبيره عن ظاهرات شخصية وعامة متعددة.
وهذا الثراء هو ما رأيناه في بعض الدول العربية كالعراق وسوريا، وهو ثراءٌ في تعبيره وتعدده وعلاقاته المتأثرة بالدول الكبرى رغم أنه لم يستطع أن يخرق ويتجاوز التيارات الشمولية العالمية إلا من خلال بعض الجماعات الصغيرة وبعض الباحثين الذي ظلت دوائر تأثيره محدودة فيما تواصل الخراب على مر العقود.
حين نقارن كتابات القادة في تلك الدول بوضعنا نجد فقراً معرفياً وأدبياً، فليس أن المؤتمرات الحزبية لم تعقد بانتظام وتصنع أدبيات زاخرة بل إنه حتى المقالات والمذكرات واليوميات لم تُدون لتتابع مجرى ظواهر الواقع.
لقد كتب الراحلُ أحمد الذاودي مقالةً في مجلة الطليعة المصرية قبل عقود عن (التطور الاجتماعي السياسي في البحرين) كان بذرةً مهمة للفهم الموضوعي للتاريخ الاجتماعي، لكن مثل هذه المقالات لم تتراكم في مجمل الكتابة المحلية وتشكلُ موسوعةً شعبيةً مؤثرة باتجاه مقاومة الطائفيات ومجمل الوعي اليميني المغامر.
في العراق وسوريا كان القادة والكوادر يكتبون ويترجمون منذ الثلاثينيات من القرن العشرين وما بعدها.
بصعوبة استطاعت العناصر العقلانية الوطنية أن تحفر مجرى صعباً في الواقع، لكننا افتقدنا ذلك الثراء الفكري، والاحتفاظ بالمواد السياسية والفكرية ودرسها وتطويرها عبر الزمن.
المشاركة البرلمانية كانت تتويجاً لأبعاد المراهقة السياسية وعكست رؤية واقعية نضالية لكن الحياة الرسمية تخلت عنها، فانفتحت تياراتُ المغامرة.
وهذا لا يعني غياب المغامرة عن القوة السياسية العقلانية شبه الوحيدة في تلك العقود، وقد أدت بعض المغامرات إلى غياب كوادر محدودية للجماعة، وعدم تراكم لمعرفتها وأعضائها.
إن الحجم السكاني القليل وانتشار الأمية وضعف التراكم الثقافي في المنطقة الخليجية ثم مجيء الحقبة النفطية وانتشار الفئات الوسطى غير المنتجة والمتسلقة، أدت كلها إلى بقاء التبسيط السياسي الفكري سائداً، لكنه لم يقف حتى عند مستواه الوطني المجرد الخطابي بل حتى هذا تعرض للشرخ وانتشرت الاتجاهات الطائفية السياسية.
لقد دفعت أجيال ثمناً لهذا الوعي الديمقراطي الاجتماعي الوطني الذي تأسس على مفاهيم موضوعية ثم يجيء الخرقُ والتذويب لتلك المقاييس لتُفقد البوصلة النضالية.
ليس غريباً الانتقال من الأممية التابعة والوطنية المجردة إلى الطائفية السياسية. فتلك التنويرية الإنسانية لم تترسخ وتتوسع لدرس الظاهرات الوطنية المختلفة، ولم تكن قائمة على مساواة الأمم وعدم وجود أمة مسيطرة هي مركز الحق، ومن البلاهة أن نظل تابعين دائماً لمنتجات أمة أخرى قائدة، فالموضوعية هي رديفة التنظيم الطليعي الموّحد للشعب، كذلك فإن المغامرة السياسية تقود إلى التصحر التنظيمي بخروج الأعضاء، وانكفاء آخرين، وغياب التراكم المعرفي المبني على دراسات مستمرة للواقع وحركته.
أما المغامرات الحالية فتقود ليس إلى ضعف الجماعات التحديثية الوطنية بل إلى غيابها العملي عن الأرض.
إن التعبير المجرد عن الطبقة العاملة أو البرجوازية الوطنية يتخلخل، فهذه الجماعاتُ لا تنتج معرفةً تربطها بطبقاتها التي تعبرُ عنها، فهي لم تدرس واقعها وحركتها ومستقبلها، وانشغلت بمنقولات سياسية وفكرية خارجية، وعاشت شيئاً من الغربة، وجاءت الحقبة النفطية ومرحلة الاستقلال وتضخم القوى العاملة الأجنبية، وتضخم الفئات الوسطى غير المنتجة وغير الصناعية، لتحدث بلبلةً عميقة داخلها، حتى تجسد ذلك في تبعيتها للقوى الطائفية السياسية.
من الصعوبة لفئات معينة عجولة أن تصبر وتراكم المعرفة التحليلية الوطنية الطبقية وتقرأ المستقبل، لهذا يغدو الارتفاع إلى سطح الحياة السياسية هو النتيجة الطبيعية.
عدم الدرس العميق وعدم العودة إلى التاريخ النضالي السابق والحفاظ على نواته الديمقراطية الاجتماعية ونقده وتشريحه وتجاوزه هي كلها تقود إلى العودة للوراء، لعصر الطوائف.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العصبيةُ والعمران(3)
- العصبيةُ والعمرانُ (2)
- العصبيةُ والعمرانُ (1)
- هيكل والقومية
- النكوصُ الحضاري
- عوائقُ التغييرِ
- ضياعُ المقاييس والعدالة
- الذكورةُ والصحراءُ
- تيارات اجتماعية وليست فقط جماعات
- المسيحيةُ والإسلامُ تجريداً وتحليلاً
- الوعي والتغيير
- صراعٌ غيرُ بناءٍ
- المذهبيةُ في الفكر
- المرجعيةُ الفكريةُ ل«حزبِ الله»
- مهزلةُ أوباما السورية
- نموذجانِ مأزومان
- جمودٌ مطلقٌ
- المثقفون والتحولات
- رأسماليةُ الدولةِ العسكرية
- تذبذبٌ حارقٌ


المزيد.....




- الخارجية الليبية تستنكر استهداف المطارات ومنشآت الطاقة في ال ...
- الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن أبها بعد إطلاق إنذا ...
- بريطانيا تنصح مواطنيها بتجنب السفر إلى جدة والدمام ومعظم مطا ...
- السعودية: وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 إثر الهجوم على مطار ا ...
- الاتحاد الأوروبي يحول 3.3 مليار يورو إضافية إلى أوكرانيا لشر ...
- الكرملين يعلق على دعوة ترامب لتعيين زعيم جديد في أوكرانيا
- -عزيزي أرجوك أن تنجز هذا اليوم-.. فضيحة مراسلات السفيرة الأم ...
- هكذا وظف البيت الأبيض سجلات التحقيق لتغذية سردية استهداف ترم ...
- -معتمرون وألسنة لهب-.. إعلام رسمي سعودي ينشر لقطات لاستهداف ...
- ويتكوف وكوشنر يؤجلان زيارتهما إلى موسكو لاستكشاف موقف كييف و ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - من التبسيطِ إلى المغامرة