أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم الصادق - مهد الحضارات الجريح














المزيد.....

مهد الحضارات الجريح


سالم الصادق

الحوار المتمدن-العدد: 4159 - 2013 / 7 / 20 - 07:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صارت سوريا نموذجاً فريداً للقتل والتدمير والوحشية.
صارت علامة فارقة مخزية للتاريخ الإنساني المعاصر .
صارت عبرة لمن يعتبر ....ولمن لا يعتبر.
كأن أنين موتاها لا يعنيكم
، وعويل مآدنها لا يصفع آذانكم .
كأن مشاهد نحر أطفالها لم تعتصر قلوبكم .
كأن استغاثة حرائرها لم تجرح شرفكم .
تدعون بأنكم أحفاد خالد وعمر وسعد والمعتصم ، ووو..
تتنافخون باليرموك والقادسية ونهاوند ووو .
تتبجحون بحضارة لم تحافظو عليها ، ومبادئ لم تتمثلوها .
تتكسبون باجترارها على شاشاتكم ومنابركم .
تتناسون أفضالها على أهل المشرق والمغرب ؛
لم يلف النسيان أزيز طائرات العدوان الثلاثي حين قصف دار الإذاعة المصرية في 30 أكتوبر 1956فإذا بالصوت يأتي من دمشق " هنا القاهرة".
احتضنت أشقاءها أبناء النيل الفارين من بطش إبراهيم باشا ، آوت المستغيثين من الشيشان والشركس والأرمن ، ضمت بقلبها إخوتها أبناء القدس ؛ عروس العرب المغتصبة ، لملمت أشتات الفلسطينيين في نكباتهم المتلاحقة.. فتحت أبوابها للكويتيين حين غدر بهم جيرانهم ، فرشت للبنانيين صدر بيتها في نكباتهم المتعددة، مدت يديها وانتشلت أخوتها أبناء الرافدين حين نزفت بغداد مداد تاريخها.
هاهي اليوم تضيق على أبنائها بما ارتكب الآبقون منهم وبنو جلدتهم المتخاذلون وأعداؤهم المتربصون .
يتناسى العربان العاربة والمستعربة أن اغتيال دمشق اغتيال لبقايا المروءة والكرامة المطرقة رأسها في الكتب الصفراء والقصائدالمنسية.
ليست منة على أحد أن تحتفي دمشق بزوارها، وأن تكرم عابري سبيلها
ومسافري قوافلها ولاجئيها ووافديها .
فمنذ القدم لولاها لما كانت طليطلة وإشبيليا وقرطبة ولا ازدانت بغداد بأيدي وعقول المبدعين.
غسلت بطيب برداها وجوه المحزونين ، وطهرت بفراتها جلود المجذومين،
رضع من ثدييها الظمآى
والمرتوون ، كانت ملاذ الأحرار، تلقفتهم حين لفظتهم بلادهم .
هاهي اليوم تنزف ، لا دمها بل كرامتكم و شهامتكم ..لا ينتهك شرفها بل شرفكم ، وأنتم اليوم بين صامت بعيد وشاك ومتذمر ومتآمر وشامت قريب ،
فثوبوا إلى رشدكم إن بقي فيكم بعضاً منه .

دمشق سوريا فعلاً قلب العروبة ولكن يحتاج إلى عملية ( قلب مفتوح ).
ليست بحاجة إلى دموع فاقدي الضمير وعديمي الإحساس.
ليست بحاجة إلى قصائد رثائكم ، ولا إلى كلمات تكتب هنا وهناك ، فقد سكب أبناؤها نيابة عن أدعياء العروبة ومنافقي الإسلام أنهار دماء . قدمت عنهم قرابين شهداء غير معروف آخرهم ، ودفعت فواتير الصمت والتخاذل .
سوريا لا تحتاج إلى دعواتكم ...... فقط .
فقد غصت سماؤها بدعاء مظلوميها ومعذبيها ومحروميها وأيتامها وثكالاها.
ذرف أيتامها من الدموع ما يكفي لغسل شرفكم الضائع وكرامتكم المهدورة .

هتاف حناجر أبنائها يكفي لملء ساحاتكم وشوارعكم التي لم تتحرك بمظاهرة احتجاج واحدة ، إلا وقفة هنا وتجمع هناك على استحياء .
إن ضاعت فلن يكون لكم وجود ، فستبتلعكم الريح الصفراء
اقرؤوا التاريخ جيداً ، فقد تحتاجون لخرائط الصحراء.



#سالم_الصادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مع الاعتذار لسعيد عقل وفيروز
- القتل من الداخل
- يا شام
- إلى أبي بقاء الرندي مع الاعتذار
- اصنع قيامتك...لا تنتظر
- الخديعة الكبرى
- ماأروعك أيتها الحرية!
- هوامش من رصيف الربيع العربي
- لعبة البيادق
- نعم حقاً إنها مؤامرة
- سوريا : الثمن الغالي والضميرالرخيص
- السوريون تعددُ الموت
- الدمية القاتلة
- الديكتاتوريات ومسرح التنفيس
- مارسيل ينسى خبز أمه
- ثورة الثورات
- تعدد الشهداء والوطن واحد
- أيُّ عيد!!
- رسالة إلى العيد
- الاستبداد وشيزوفرينيا المواطنة


المزيد.....




- تايوان ترد على تصريحات رئيس الصين خلال لقائه ترامب بشأن استق ...
- -منها بط بكين المشوي وجراد البحر-.. خيارات قائمة مأدبة العشا ...
- من طهران.. هذا ما رصدته CNN بشأن متابعة الإيرانيين لزيارة تر ...
- خزانات وقود خارجية ومهام بعيدة المدى.. إسرائيل تكشف خطة غير ...
- وزير الطاقة الأمريكي: إيران -قريبة بشكل مخيف- من امتلاك سلاح ...
- -المطرقة الثقيلة-.. اسم جديد على طاولة البنتاغون إذا عادت ال ...
- ماذا تعني الحرب لجيلٍ عاشها وآخر اختبرها عن بُعد؟
- لماذا يعجز الكونغرس عن إيقاف الحرب في إيران؟ - مقال في الفور ...
- ترامب يبحث في الصين دور بكين في أزمة إيران وهرمز وتايوان
- تونس.. فرحة هستيرية لمحبي النادي الأفريقي


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم الصادق - مهد الحضارات الجريح