سالم الصادق
الحوار المتمدن-العدد: 3846 - 2012 / 9 / 10 - 00:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أي شكل من أشكال الموت لم يجربه السوريون ؟
وأي فئة من المجتمع لم تشملها المعاناة ؟ تنطبق عليهم كل التصنيفات الأممية واللا أممية ؛ لاجئون ، نازحون ، معتقلون ، مغيبون ، فارُّون ، مهجَّرون ، مطرودون ، مهاجرون ، مغتربون ، مختفون قسريون ، منفيون ، مخطوفون في الداخل وعبر الحدود ... .
أما الموت ، فقد ذاقوا كل أنواعه ؛
الموت بالرصاص وشظايا القنابل والصواريخ ، الموت تحت الركام ، الموت حرقاً وذبحاً ، الموت تحت التعذيب ، الموت من انعدام الدواء والغذاء ، الموت شنقاً والموت غرقاً ؛
كل حالة من حالات الموت تلك لم تشمل الشباب الذكور وحدهم ، بل شملت أيضاً النساء والأطفال والشيوخ . الأصحاء والمرضى والجرحى ، المعاقين ... ، يلاحقهم الموت في منافيهم القريبة والبعيدة ،
وهم في رحلتهم إلى الخلود ذاقوا كل أشكال الألم والخوف والجوع والتعب والمرض والحزن ، والقهر . سكبت عيونهم دموع قلوبهم ، ونزفت شرايينهم آمال حياتهم ، انزرعت أجسادهم في تراب الأرض لتنبت أشجاراً تضمد جراح الوطن النازف شباباً ومستقبلاً .
تعجز آلات التصوير عن متابعة موتهم ، وتتضارب الأرقام في رواياتها حول أعداد الأرواح التي ترتقي إلى السماء كل لحظة . صاروا يعدون المجازر بعد أن عجزوا عن توثيق الشهداء فرادى . أصبح الموت بالجملة ، والدمار بالأميال ، ليشمل في كل جغرافية الوطن وجهاته الأربع .
تعددَالقتلةُ والضحية واحدة ؛ محليون ومستوردون ، غربيون وشرقيون ، مدعو الوطنية ولقطاء الطائفية ، ثوريون وقوميون ، دعاة مقاومة وتحرير ، وأدعياء صمود وتصدي ، مافيا مبادئ وتجار شعارات ، لصوص أوطان ومهربوإيديولوجيات.
أسكرتهم نشوة تدمير القرى الآمنة ، ووهم الانتصار على المستضعفين ، تنادوا لحفلة الدم يقيمونها على أنقاض أحقادهم ، وغبار تاريخهم المخزي ، ونفايات خرافاتهم .
لم يتركوا شبراً واحداً من تراب الوطن لم تدنسه جنازير دباباتهم المتغافلة عن حدود الوطن .
اخترعوا من أبناء شعبهم أعداء متخيلين ، وزينت لهم دونكيشوتية السلطة حروباً وهمية لينتصروا فيها ، ويرمموا دونيتهم في اعتناقهم عقائد الخيانة والاستسلام الذي يمنحهم الجاه اللا أخلاقي الكاذب والمجد المزيف .
#سالم_الصادق (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟