أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - الحيطة لكلّ طارىء














المزيد.....

الحيطة لكلّ طارىء


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 4125 - 2013 / 6 / 16 - 23:02
المحور: الادب والفن
    




ما يلهينا عن موتنا ...





احتفال المرء بعيد ميلاده ، ينسيه اختزاله لأيّام موته . مضمار طويل نسخّر
فيه عناصر كثيرة لرفعتنا ، لكنَّ مرامينا في محاولتنا التغلّب على ما تفرضه
الالوهية ، نضيِّع شفرتها في الأعطية الفقيرة التي نحصل عليها . إفراطنا في
ضخ العقاقير صوب الحدائق التي نخلد فيها للقيلولة ، مخاطرة تكلّفنا خسارتنا
للرهان على ما يلهينا عن موتنا . أمور كثيرة تنطوي على الكارثة ، ننفجر فيها
برجحان السرور على الألم ، والهمجي بنا لا يخلْص لكرامته في القطيعة مع
حتمية فوزه في الفردوس . إضفاء الاعتبار على تقنية المقصلة ، ينجدنا في
القضاء على المضطهدين ، وكلّ ما ينتزع شجرة حياته في الغليان العظيم للسأم ،
نتقدّم اليه مع الملوك بشكران دائم . إدامة الاتصال مع الذين فقدناهم وأبحروا في
غياهب الحقب ، دلالة على إماطتنا اللثام ، وعلى الإذعان الى المرغوب فيه في
فقدنا له . يبطل العلم في تضامنه مع فزعنا ، الإدماج العادل لصلاتنا في القتل ،
والمأساة التي نسعى الى تقويضها ، تتكرَّر في كلّ حين ، وكلّما أفلحت دودة في الحنوّ
على الغريق ، زحفت الطبيعة كلّها وكبحت تحدّينا للطغيان الإلهي .






تمشيطنا لشّعر رأس الشجرة ...





طيور غفيرة بذلنا لها أجمل أيّام حياتنا ، تقلّص إيمانها بنا فانقرضت .
هل كانت الطيور خصومنا ؟ لماذا يدمّر حياتنا الآن ذباب مرض النوم ؟
رأس مالنا التخريبي يلحق الضرر بنا وبأقاربنا ، والصيّاد لا يهمه توغّل
الثمرة في الزعل . طوائف عديدة من الحيوان طمسنا سهوبها باعتمادنا
على نفاياتها وثغاء أولادها . تغطية النائم لوجهه يعرّضه للغرق في مراكب
الأمطار . اكتفاء بالقيود التي نشبكها في اليوم ، تعيننا على السهر في الليلة
الصافية ، وتمشيطنا لشّعر رأس الشجرة ، لا يضمن لنا السلامة ونحنُ نشهر
السلاح ضدّ الظهيرة القائظة . نغبط الغريب في كسره لساعته بين أبنية
ماضيه ، ونرص توابيتنا الى الأشياء التي نغزل فيها ساعات يأسنا .



الحيطة لكلّ طارىء ...




نتلقَّى من الهالكين دَفْعَة كبيرة في عبورنا الأنياب الحادَّة للنهر ، وفي تدافعنا
بالدوران الدائم للزمن ، نستقل عن الأسياد ونحتفظ بالإتاوة لأنفسنا . دول
عظيمة دمّرها البرابرة في بحثهم عن إبرة يخيِّطون فيها كفن إلهم المحتضر ،
تعدّينا عليها معهم واستعرضنا الأسرى في الحقول ومناقع الرز والمناجم ، لكنّنا
لم نسخّر الإبادة لصالحنا . شعوب مزدوجة الرغبة في شغفها بالأحلام ، تعطَّشت
وتعصّبت لاحتكارها لآلهتها ، وحرَّرتنا من اضطهادنا لها . لم يبق في القسوة أيّ
واحد منّا يتفَّس في التغيّرات الكبيرة لمُناخ الحرب . أشياء متكاملة وأكثر خطورة
في إفراطها بتراجع الاقتصاد ، جرَّدناها من المعجزة واتخذَّنا الحيطة لكلّ
طارىء . الثوريون شقَّوا شجرة الحلم وما عاد لنا مأوى يحمينا من عصف القنبلة
النووية . الاوكسجين . الزواج . ستراتيجية الحبّ . المعرفة . البيئة . خزعبلات
غير مترابطة ولا تساهم في إفلاتنا من اليأس .



16 / 6 / 2013



#نصيف_الناصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشراك التي أضاعوها في شبابهم
- ولادة الشجرة لطفلها أثناء الفجر
- مجابهتنا لما ينحاز الى موتنا
- الجمال الانساني
- الأغصان المصفوفة للأيّام
- أسلاف الهاوية
- الشعوب التي تعيش معنا
- العوالم الأخرى
- صلاتنا الصيف كلّه
- العادي والزائل
- الجمال النسوي
- في مسيرنا ونحن نحتشم من أسقامنا
- الأجل الذي يتوفَّاهم
- الاحتياط من الطوفان
- ما يطمح اليه الغريب في بابل
- في اخوّتنا للأشياء المفزعة
- احتياجنا للكتَّان في يوم العيد
- العصي التي يضربنا بها الكهنة
- حبور عظيم للعرس
- نثرنا لرماد الموتى


المزيد.....




- مدارس الباليه الكلاسيكي الأمريكي الكبرى.. صروح فنية شُيدت بأ ...
- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - الحيطة لكلّ طارىء