أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - في اخوّتنا للأشياء المفزعة














المزيد.....

في اخوّتنا للأشياء المفزعة


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 4086 - 2013 / 5 / 8 - 22:46
المحور: الادب والفن
    














ابوّة آدم وذرّيته ...





لحظات ضئيلة مُعطاة لنا في الظلمة الدورية للزمن . ندفىء فيها الردهة
التي سجيّنا فيها العمر ، ونسلّم المنجل الى الهوّة المستشيطة . أملنا يشاكس
الصارية الممزقة للسجن ، وفي سيرنا الذي لا تعيننا فيه النجوم بين الشوفان ،
نحتفظ بجلال مريض ونتحاشى في لومنا ، من ماتوا والآثمين ومقطّعي
الأشجار في الشواطىء . املاق دائم يعوزنا فيه الاحساس بابوّة آدم وذرّيته
الآبقة التي تخدع رذائلها وهي تمزّق الحجّة في رحلاتها ، والنهار مدفوع
مثلنا ويستجيب الى العوائق التي لا تضرّ الرفرفة المكتومة للفراشة .






مركب الانقلاب ...





يحذّرهم الكاهن المتنبىء من إشارة شؤم في الأجمة التي علَّقوا فيها أسلحتهم ،
لكن إنشغالهم بتزيِّين قرابينهم وإلباسها الحُلل النفيسة ، يفوّت عليهم الحصانة
والبرق علامة الإنذار . مراصدهم التي تحلّق فوقها الجوارح بوفرة ، تتضرّع
في خلوّها من المحاربين الى ما يزيح الأخطار عنها وعنهم ، كسلهم في بحبوحة
العيش ، تُصيبهم بالتخمة وبالدوار ، واللازمة الشنيعة التي يعترفون بها : { لا
مراسيم مجنَّحة من الملك تصل الينا ، والأشرار تغريهم ملاحقتهم لقططنا ولا
تنفتح عيونهم على الندى الذي يكّلل جباهنا في طريقنا الى القمح } . جموع غيلان
تزحف بسلامة ، وسخطها يحيط بأبنيتهم غير المتراصَّة ، وتساقط الشهب بين
أفياء البساتين ، فأل مريض . سمعة الكاهن التي يعدمونها ، تمشي بينهم بعذاب
مفاجىء . أبراج كثيرة تركوها في هروبهم وتصدعت تحت الرائحة النفاذَّة للسهام .
أنَّاتهم التي تطفو في الأفق من ثقل المعجزة ، ومن استذئاب المغيرين ، أصداء
واهية لا تصل الى الملك الذي يجذِّف الآن في مركب الانقلاب .






المرايا الامومية ...





تنزّهنا بين النائمين وهم يتوسّدون فحشهم على الحجارة الداخلية للزمن ،
يشابهنا معهم . الرطوبة المعطَّرة للقناطر التي نعبرها ونغرق في لهب
انفصالنا عن الذين غيَّبتهم الساعات النقية للطبيعة ، احساس سخرية بضآلة
ما آمنّا به دائماً ، وعجزنا عن تعقَّب النحلة في نوافذ السجن ، يأس رنَّان
نُطلي فيه المرايا الامومية بعزاء كبير للعيش مع الموتى . عظمة لا معقولة
في اخوّتنا للأشياء المفزعة التي يخلَّفها الفاني ، لكن تحفَّظنا على ما يخطئه
المحبوب في انطباعه المكبوت عنّا ، يُهيِّج بنا كراهيتنا المريرة للسهاد في
الأغلال الثقيلة للعالم . للفراق مرض عضال لا يشفى منه المُحبّ ، وللوردة
العنيفة في أريجها تناغم فعَّال مع المحبوب ، ومن لا يُثبَّت صخرة موته في
منزل اللحظة ، تروّعه الدعوة الهائلة الى الإدلاء برغبته الجبَّارة في ملاقاة
الإثم . النوم في هياكل النجوم من دون نذر ، يؤازر السهم المهتاج لهلاكنا ،
والحياة خبرة متنبَّهة للنسمة المدنَّسة . شؤم فظيع يبديه المرء في أكله للزبيب .






أشقّاء لهم ...





خطَّطوا في الماضي لاغتيالنا في الأبار التي تتأذى من أجراس وضياء شياهنا .
أسلحتنا مضمونة وكلّ صيَّاد منّا يسنّ ميتته على الأحجار المساعدة للسنة ،
والإيذاء في تأثيره على الشمس المضطجعة في أعالي الأشجار ، صفة بمقدورنا
أن نتَّقيها ونصبح أوصياء على الشيء الذي يفلت في إيقافه للمعجزة . رفقتنا
للذئاب المماثلة لعجائب الأيكة المتفحَّصة للنهار ، أمثولة شفهية ترويها العجائز
بإلحاح من السحرة الذين نشروا الذعر في الربيع . جذور كثيرة تحتضر في
الأفنان المعزولة لليل ، ونحن نبطىء سيرنا من أجل إيقاظ النائم في سنبلة حياته .
وتيرة راشدة يطاردنا فيها الأشرار ولا يرغبون في أن نصبح أشقّاء لهم . أذية
الميت وتبرير أفعاله أمام الدود الذي يسلّمه عظامه ، حدث مهيب لدماثة الحكم
بالاعدام ،




8 / 5 / 2013






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احتياجنا للكتَّان في يوم العيد
- العصي التي يضربنا بها الكهنة
- حبور عظيم للعرس
- نثرنا لرماد الموتى
- الأبواب العتيقة للربيع
- ما يلزمهم مع الزائل
- الورم الجميل للحظة موتهم
- بين السياج والبرّية
- كلّ حرب لها شائعة معروفة
- سهرنا في الريح مع الملُقّنين
- اطراء العفّة
- قسمتنا من الإرث
- في تنفيذنا مشيئة الموتى
- ما يتعاقب في أحلامنا
- قصر حياته مع الأغلبية
- تماثل طقسي
- قبل الطوفان وبعده
- فتائل الهاوية
- الاطاحة بالمراثي
- في إنشاده لموته


المزيد.....




- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت
- ملف عمر الراضي.. السلطات المغربية تكذب مغالطات منظمات غير حك ...
- وفاة الفنان السوري كمال بلان في موسكو
- قصر أحمد باي يوثق حياة آخر حكام الشرق في -إيالة الجزائر-
- عرض مسرحية جبرا في بيت لحم
- فيما تؤكد الحكومة أن العلاقة مع المغرب وثيقة..خطط ستة وزراء ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- -وحياة جزمة أبويا مش هنسكت-.. ابنة فنان شهير تتوعد رامز جلال ...
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوي


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - في اخوّتنا للأشياء المفزعة