أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - قبل الطوفان وبعده














المزيد.....

قبل الطوفان وبعده


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 4056 - 2013 / 4 / 8 - 17:13
المحور: الادب والفن
    




صرامة الأسر ...


سَلَبَنا الأدلاء في البرّية أملاكاً كثيرة ، وكهنتنا المرتشون في بيت إلهنا ،
يطالبوننا بإثبات ما سُلب منّا ، توخّيهم الحذر ولجوءهم الدائم الى الحيّل ،
يمنحانهما مهارة عظيمة في إطالة بؤسنا ، ونحن مضطرون الى أن نضرب
رؤوسنا بثمار المخصّصات التي يتقاضونها من دفعنا للضرائب . الوفيات
في صيفنا الماضي لا تخلو من تسلية فظيعة ، يخرج الانسان من منزله في
الصباح ، ويهدر دمه في ملاطفته للذئاب الجاثية على تناوب جوعها . جيل
غامض لم يتخلّ عن عاداته في الخمول اليومي . الضعة والعته وإيذاء النفس
، تضفي عليه ألفة للزمجرة . صلاة معدمة ومشوبة بالشظف ،
نؤديها بسرعة الى الأسياد الأغنياء ، ونكدح في فراغ بطالتهم من الميلاد
الى الموت . صعودنا المراكب بتوقّر مع الصفوة التي تزدري إيماننا وتعتاش
على لحوم وخمر وخبز قرابيننا ، يرخي علينا صرامة الأسر ، ويسهم في
طيّنا لزمن الاخوة المسلوبة .




في مديح النساء ...





نساء يقمعن أنفسهنَّ في الربيع ويعقصن شعورهن في صلاتهنَّ الى
إلههنَّ . هل خُلقت النساء من أجل رغبتنا في حملهنَّ وإهانتهنَّ فقط ؟
أيتّها الفتيات العابدات الجميلات ، تخلَّصن من الهيمنة الخرقاء
لشرائعنا وفضائلنا التي تتحطَّم فيها الانسانية . انظرنَّ الى عفن
حياتكنَّ وأنتنَّ تعلَّقنَّ أمشاطكنَّ على قذارة المشجب المتصدَّع لفحولتنا .
شعائر خيّرة أبادها خطباء التاريخ في شربهم لأرطال كثيرة من الحمق ،
وأبطلوا عبادتنا للمرأة النحلة ، وللحبّ ، والحبّ سمّ للمتعصّبين في
أبهتهم المستغيثة بالتعزية . أشياء كلّ مجتمع يعوزها النظام ، والمرأة
نظام العالم وشُعل قناديله الشجية ، والتجهُّم علامة الإله الذي يتشمَم
قرابينه في النسيم المضاد لانسانيتنا .





المتلهّفون لمرافقة الذهب ...





نَنْبذ في رحلاتنا الى المفازة مع النسّاك ، تستّرنا الهش بالأمانة ،
ونشغلهم عن الطاعة لممتلكات حياتهم الواهنة . تعاقب الطرائد
في اخوَّة سهامنا المسعورة ، مرجعية مألوفة وغير محايدة ، يعكّر
فيها الطُّغام صفاء كلّ شبر من الأرض ، ويرسَّخون اللؤم
الانساني . حاجات كثيرة نحاول أن نخفيها بين أشجار التين ، لكن
الميتة الفورية للنهار ، تسترد منّا نفضنا لغبار مفاتيح النجوم ،
ونعود للنوم تحت الهالة الموقَّرة للأسرار . المتلهّفون لمرافقة
الذهب الى صرّة التاجر ، يتسوّلون شقائق نعمان كثيرة من النسّاك ،
وينفجرون طواعية في خبث أعمالهم .









قبل الطوفان وبعده ...






تعرَّضت قبل الطوفان وبعده أجناس كثيرة للخطر من المستبدّين ، وصعدت
الجبال ابتغاء إشارة ما ، والذين غرقوا ، ليس الملاحدة . جحافل جرَّارة
من البعوض وطاغية قويّ الشكيمة ، غمرونا بالأسف على شعائرنا الحلوة ،
وأغرقوا الأطفال والماشية وعمال دوائر الرهون وأولئك الذين كانوا ينسجون
لنا أكفاننا . التدخّل في شؤوننا ، وتغيّير معتقداتنا ، ووعدنا بالعيش في
بحبوحة ، أفعال وممارسات لم ينعم فيها الطغيان بظلال أطماعه . تداعي
المصائب علينا ، خطأ إلهي ينبغي عدم السكوت عنه . الفن لا الدين ما يرصد
محارات أسرارنا ، وكلّ إلحاق للأذى بنا ، يكسّر العظام الجافّة للأسلاف .






2013 / 4 / 8



#نصيف_الناصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فتائل الهاوية
- الاطاحة بالمراثي
- في إنشاده لموته
- ما يجاوز يأسنا
- ما كُنّا نخفيه عن الموتى
- مطالبهم في البرّية
- المنحدرون من هاوية الحرب
- دفن القتلى
- الرسو في آبار اليوم
- ما يتجلَّى في المفازات
- شُعل الديمومة
- الممالك المتعادلة للطبيعة
- فزعنا من الشيخوحة
- الأفنان المهجورة لليوم
- أجمل ضاحية في الشجرة
- حُلي فتياتنا المنداة بعبير الحبّ
- بيان اعتذار الى الشعب العراقي والى الشعراء العراقيين
- سهرنا بين الوخزات الطويلة للبرد
- أكثرنا استعجالاً للموت
- كراديس مَن ماتوا بحميمية


المزيد.....




- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...
- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - قبل الطوفان وبعده