أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - شُعل الديمومة














المزيد.....

شُعل الديمومة


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 4042 - 2013 / 3 / 25 - 21:22
المحور: الادب والفن
    


دافع عظيم للفضيلة ..
الموّسرون منّا يزرعون دراهم كثيرة في نسيم الربيع
ويحصدون أذى حقولهم بحبور . هؤلاء الأجلاف ، ليس
بمقدورهم ذرف دمعة واحدة على ما نرسله الى دفء
شجرة حياته المنتصبة تحت الاعصار . يغدقون علينا في
الأيّام التي تشح فيها خمرة الآبار ، أبوابهم التي يعضّها
توحشهم ، ويغرق طرقنا سباب وسعار طويل منهم . البعض
منهم يبتهل في إبر نومه الى ما يهلكنا ، ويأنس الى ثغاء
دراهمه وهي مقطّعة الأنفاس ، لكن الحرمان الذي نعانيه ،
يغلّف سقوف منازلنا بثمار عديدة للسنة ، ويكسونا بحياء
مفعم في ضروعه الكبيرة . في الليالي التي نخرج فيها الى
الصيد ، نمعن النظر طويلاً في رماد أشجار دراهمهم التي بالت
عليها الطرائد . ننصب شباكنا بين جدائل النجوم ، ونعود في الفجر
محمّلين بمؤن تكفينا الصيف كلّه . جرائم تقترن بما يخلّفه السفّاح
في آثار أقدامه على المنحدر الاخلاقي ، نجتثها بدافع عظيم للفضيلة
ونحني الكراهية الى الهاوية التي يتطاير فيها فزع الضواري من
الجوع . تنقض أصداء خلاّبة لغيلان على سهر الجشعين في صفّهم
للذهب الذي تحوم فوقه اليراعة ، ولا أحد يبشرهم بالخلاص من
المهانة . انتظارنا للراصد في الفيافي ، يحرّرنا من طاعتنا للمفاتيح
المتهدّلة على رقابنا ، وكلّ ما نزدريه في العوالم الخالية من الشموع ،
يشعرنا بضراوة عسل الوجود .





شُعل الديمومة ..





جاءوا الينا بالمشاعل ، يسبقهم عبير أسلحتهم المزيّتة ،
دم قتيلنا المسفوح على بلاطات الحصن ، تُنقّب فيه
العصافير عن السنبلة الخائنة والتي تسْتعطي الزمن .
اختطفوا أجمل أشجارنا التي نضفر الساعات تحتها في
الغروب ، وذهبوا تلاحقهم معاولنا والأبواب . قتيلنا
الذي يضيّق الأفق علينا في تلويحته المنعَّمة ، يطلق
صوبنا حجارة حادّة ولا يخطىء في إصابتنا واحداً
واحداً . نجتاز فراغات صيف متأخرة في توسّدها
للأشياء السائبة ، ونواري ما نترنّح منه بسبب الأعداء ،
أسفل الأبنية التي نوقظها في التقاطنا الثمار المقضومة .
نشيجنا الذي نحرثه طويلاً بين الأنقاض على من أُطيح
به في سرعة شبابه ، لا يُنسينا خيوط أيّامنا التي تتفطَّر
في الرنّات المُعزّية للمناجل . كلّ نهار يشربه الليل ، عدوّ
يترصدنا ويمزّقنا شظية سوداء . وفزعنا من سيلان
اللحظة على اللطائف الغريبة للسأم ، نتجرّعه بإهانة
وهوان المُحتجبين عن شُعل الديمومة .



تحت مراكب النجوم ..






صعدنا معهم الظهير المتلألئة لثمرة السرّ ، وعصرنا ثياب
كثيرة للغرقى تحت مراكب النجوم . تعهداتهم لنا بالحفاظ
على الشجرة التي تغفو في أغصانها الخليقة ، يمنحنا الشعور
بالقدسي ، ويميل باحساساتنا صوب الملمس الحيّ للعطر
الخفيض في الزوال . إيقاظنا لهم في حرير البركان ، محاولة
أخيرة لردعهم عن غيّهم وعبثهم بالغدران التي نخفي فيها وصية
مَن يموت منّا ، وأصوات نذورنا تنأى عن ما يعذّبها في
الطريق . كلّ إشارة تنقضي ، تقرّبنا من الشقاء وأولئك الذين
افترقنا عنّهم في صعودنا ، يخفون ندمهم عن الآلهة ولا يشدّون
الريشة الى الميزان . خرائب عامرة بالذور وتنصّت الأنفاس ،
يعوزها ترنّح الغرقى بين المحراث والسنبلة ، ندبغ فيها السنوات
ونندفع بمساندتنا لِمَن توهمناهم الأدلاء . الرقاد تحت السقوف
المفجعة للزمن ، يباعد بيننا وبين مَن توقفوا في وداعة الماضي .






2013 / 3 / 25



#نصيف_الناصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الممالك المتعادلة للطبيعة
- فزعنا من الشيخوحة
- الأفنان المهجورة لليوم
- أجمل ضاحية في الشجرة
- حُلي فتياتنا المنداة بعبير الحبّ
- بيان اعتذار الى الشعب العراقي والى الشعراء العراقيين
- سهرنا بين الوخزات الطويلة للبرد
- أكثرنا استعجالاً للموت
- كراديس مَن ماتوا بحميمية
- السير تحت ندى السنبلة
- الفوران الصامت لإثمار السنبلة
- الحجارة المتعزّية في الزمن
- ندى ثقيل للتاريخ
- نوافذ السنة
- التوق الى الخلود
- الجحيم الذي نسمّيه الأمل
- أنسبُ مرض في الزمن
- اخوتنا الالزامية للوردة
- مجد المهجورين على الشواطىء المرتعدة
- الطرق الكاملة لحياتنا


المزيد.....




- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...
- برئاسة نعومي كواسي.. مهرجان الدوحة يكشف لجنة تحكيم الأفلام ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - شُعل الديمومة