أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - الجحيم الذي نسمّيه الأمل














المزيد.....

الجحيم الذي نسمّيه الأمل


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 3908 - 2012 / 11 / 11 - 20:35
المحور: الادب والفن
    




إرث الخليقة

ما يصعد معي في رحلتي المضنية الى القبر ،
أشياء فقيرة ، حاولت أن لا أفقدها في شعوري
الدائم بالوهن . كلّ مكسب نتخفّف من ثقله في
عبورنا الضفاف ، نزوح حائر الى مناجم
رُطّبت فيها أمراضنا مسبقاً ، والحاجة تجرّدنا
من القوّة في المطالبة بانهاء التحفّظات . ما لم
يطله الخراب ، نسعى في الوصول اليه متأخرين
عن جشعنا وغطرستنا اللاهثة . اللحظة التي نفترق
فيها عن العبء العظيم في الطبيعة ، لا تطاوعنا
فيها الجرأة على العصيان . ندم أزلي ينعطف في
الظلال المهدئة للعودة الى الرحم . الأفعال التجريبية
التي قمنا بها في الماضي ، للتخلّص من إرث الخليقة ،
ترّص علينا الغرامات في الأيّام الواطئة للشيخوخة ،
والمواساة لا تعيننا في حفرنا للتأمينات المزوّرة لحياتنا .
تفضحنا أعذارنا في رضاب الأشجار والنسيم الأزرق
للفراشة ، ونقاسم الموتى تكنّهم
في الطقطقة الجمعية للعظام .





الجحيم الذي نسمّيه الأمل







حصدنا شعيراً كثيراً في أعماقنا المحترفة لليأس بالمنفى ،
وحيّينا أصيافاً حارّة ، رقد بين شقائق نعمانها
أجدادنا الذين صرعتّهم صاعقة حمقهم الديني في القرون
الوسطى . مصابيح أرضنا المتمهّلة في تطاولها على الليل ،
أقنعة يسهر فيها اللصوص في انتظارهم المُخزي للحرب .
سنوات عديدة انقضت من دون حلم ، نخلق في هدوئه جنّة
ما ، ولم نخلد الى النسيان . يلفّ الاهتراء الباطني ذواتنا
بصقيع نعانقه بشماتة ، وتوأمه ، الفضة المستجدية للنهار .
نريد إشارة من العسل المحبوب للزمن ، ننجو فيها من
الجحيم الذي نسمّيه الأمل . أريج البرقوق الربيعي في
أسرّة أطفالنا المتصدّعة ، لا يمكننا انقاذه من الطقس الذي
ينبض بسهامه الحادّة ، وصراعاتنا الراهنة مع شروطه
المهينة ، تُقلّص الساعات المعوّجة لنومنا في النداوة
المظلمة للندامات .






كلّ تفكير في الماوراء





مِن اللاشيء والضعة والمصائر المُهانة الهزيلة
من الخرافة المتضادة للخير والشرّ
من الموت والنشور
تلبّستنا التضوّعات المليئة للعطف ، واخترعنا تحت
ثقل جروحنا المرضوضة ، فكرة الله ، لكنّ ما هو
وزنه من دون الطاقة المتجدّدة لشقاء البشرية في
العالم المتكىء على الهاوية ؟ ماهو المغزى الذي
تغرّد فيه قرابيننا التي نقدّمها اليه ؟ . يسحب الانسان
هزيمة مصيره المتلاشي في الظلمة ، ويركنها عند
الحجارة التي لم تطأها الشمس . اسطورة أشدّ ابهاماً
من دفء الآبار التي يغرق فيها حلمنا بامكانية وجود
متحقّق . كلّ إله اخترعناه بندم يغبطنا عليه الشيطان
قبل التاريخ ، وما بعد التاريخ ، يطيح بتوحشه في
الحواجز التي وضعناها لتسند القانون ، ولا يقدّم لنا
في حياتنا المشؤومة إلاّ الضنك والوعود المتعفنة
والصانتة . يحطّم الدين المجتمع ، وينزع أحشاء
الأغنية ، وكلّ تفكير في الماوراء ، لا طائل منه
ويثبّت الركيزة المائلة لبوصلة الأحقاد .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنسبُ مرض في الزمن
- اخوتنا الالزامية للوردة
- مجد المهجورين على الشواطىء المرتعدة
- الطرق الكاملة لحياتنا
- العوالم السفلى للوجود
- في تسلّقنا الغصن الأسود للصيف
- الحاضر في لهبه واشاراته
- الأوغاد الذين يشرّعون لنا القوانين
- حياتنا المريضة ، متكلَّفة بثقل صلصالها العتيق
- الأطلال الخادعة للماضي
- 5 قصائد
- العفن الجنائزي للماضي والحاضر
- ثقل الأضاحي
- مصائرنا المصفوعة بيأسها المريع
- ثلاث قصائد
- نصوص الحرب
- يتضوّع الفجر الشقيق للحبّ رخيماً على المحبين
- الحمقى الذين يسهرون في كهولتهم
- دفاعاً عن ما يفنى في الطبيعة
- 6 قصائد


المزيد.....




- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري التي شاركت في سلسلة -ه ...
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري التي شاركت في سلسلة -ه ...
- فنانة مصرية تصدم الجمهور بتفضيلها -الزواج بمتعة- يومين كل أس ...
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري بسبب السرطان
- مصر.. وفاة زوجة الفنان الراحل خالد صالح متأثرة بفيروس كورونا ...
- الموت يفجع الفنان المصري أحمد خالد صالح
- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت
- ملف عمر الراضي.. السلطات المغربية تكذب مغالطات منظمات غير حك ...
- وفاة الفنان السوري كمال بلان في موسكو
- قصر أحمد باي يوثق حياة آخر حكام الشرق في -إيالة الجزائر-


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - الجحيم الذي نسمّيه الأمل