أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - ثقل الأضاحي














المزيد.....

ثقل الأضاحي


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 3828 - 2012 / 8 / 23 - 23:29
المحور: الادب والفن
    






الى محمد مظلوم





حماقاتنا الانسانية





يَتَخطَّى الانسان في تقويضه للخيلاء ، الميول والمخاتلات التي تراقبها
نداوة شجرة حمقه . في مرض معرفتنا الراهنة ، أُخمدتْ سنبلة ساعاتنا
المضاءة ، وأحاطها الصقيع . في تعرّضنا للتابوت الذي يتكىء على الحيّ
نَتَنّفس التعاقبات المُهيّجة لتعذيباتنا التي تلفحنا بجمالها العميق ، وصفائح
جروحنا تلمعُ فوق حجارة زمننا ، مُتيحة للطريدة ، اقترابها من الحُمَّى
التي تضربها . وسادة تلْميحية مسعورة في عفنها المتضوّع ، تنتعلُ أفياء
حماقاتنا الانسانية ، وتضخّ موتنا الذي يتباطأ في خلاصه منّا . كلّ
ترتيب نحقّقه في الظلمة الملسوعة للحظة ، تدّكه مفاتيح هلاكنا المحبوسة
قبل مجيئنا الى نتانة العالم .









ثقل الأضاحي




أممٌ وشعوب تجهل الرنّات البدائية المصهورة لحيواتها ، عاشت
في أنقاض متجّمعة تحت رياح بؤسها ، وغادرت العالم من دون
أن تتفرّغ للصباحات . كلّ شعب سار بينَ الندى الأزرق للحصاد ،
صلّى لآلهته بشهوانية شديدة للإيمان ، وفؤوس شرّه العتيقة ،
لا تتريّث في الإبادات . العمر قصير ، يقول الانسان الطامع في
الخلود ، لكن وهم الخلود الذي ترفعه تيّارات خوفنا المضطربة ،
يُنسينا إننا جئنا الى العالم بعد الحجارة . تصدّنا القيمة البائسة
لوجودنا عن الرغبة المؤلمة في البقاء ، ويفرض علينا الوعي
ثقل الأضاحي المثرثرة لتجاربنا التي نعيشها بنواح طويل . الزمن
لا يتحرّك في السقوف المتّضعة التي نغفو تحت قنوط عناكبها
اللزجة ، وآمالنا غُطيت بالهذر المُعيب للمراثي . إصابة انسان ما
بالسرطان ، نعمة عظيمة , المعالجة تدّمر الكرامة الانسانية . ينبغي
للمريض أن يصطحب فرقة كشّافة ، وينتحر في الفجر تحت ضوء
النجوم الشافي . يمنحنا الموت المشترك ، أجمل النوم في قبورنا التي
تعانق جليد أوهامنا .




العيش مع الرهائن





يضربُ أسيادنا الذين نحرسُ صوامع غلالهم في الطقس الجاف ،
وجوههم ، بالجدران التي هدّمها الزلزال ، ويصلّون لأجل المراكب
التي غرقت بتجارتهم . هل يخلّصنا الاحتماء بإيماننا المحفوظ في
ندائف الثلج ، من أعدائنا ؟ يُفلّي الموتى
رؤوسهم تحت الأثداء البضّة لنجوم الربيع ،
والشمس والقمر ينسدلان عليهم في اللحظات اللامتساوية . ريش
كثير كان يدّنس الأغلال التي نوثق فيها التماثيل العارية للأسياد .
يتوّجب علينا الآن بعد أن استنفدنا كلّ خبراتنا في النفخ بحجارة
العالم ، أن نتقبَّل العيش مع الرهائن في الأجمات . المساء العطوف
يطلق البوارج الفوسفوية ، ويحمي آلهتنا في عصمتها المعرّضة
لخطر السهاد . في الماضي الذي بلا أفق ،
كانت خلايا القتلى الذين لا يتم دفنهم بعد نهاية المعارك ،
ترتجف في كلّ تبديل لبصمات القانون . شيء غير متعيّن ، نبحث
عنه بتحفظات ، ونتنبأ بالخطأ مع الخاسرين .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصائرنا المصفوعة بيأسها المريع
- ثلاث قصائد
- نصوص الحرب
- يتضوّع الفجر الشقيق للحبّ رخيماً على المحبين
- الحمقى الذين يسهرون في كهولتهم
- دفاعاً عن ما يفنى في الطبيعة
- 6 قصائد
- اللحظة / الحركة
- الهديل المرتعش لحمائمنا فوق الخرائب
- الأضواء العطرية للحجارة الكريمة { 5 قصائد }
- تقديم القرابين . 8 قصائد
- ميراثنا المعشوق بين الدموع
- المقدس والمدنس
- القيثارات العتيقة لموتنا
- بين الأشجار الضامرة للعزيز المتوفَّى
- غبار عظيم في ثيابنا القربانية
- كل نبع يوثقُ الغرقى الى ثقل سهاده
- العتمة . الفناء
- صلاتنا الى الرغبة
- الايماءة البطيئة لموتي


المزيد.....




- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت
- ملف عمر الراضي.. السلطات المغربية تكذب مغالطات منظمات غير حك ...
- وفاة الفنان السوري كمال بلان في موسكو
- قصر أحمد باي يوثق حياة آخر حكام الشرق في -إيالة الجزائر-
- عرض مسرحية جبرا في بيت لحم
- فيما تؤكد الحكومة أن العلاقة مع المغرب وثيقة..خطط ستة وزراء ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- -وحياة جزمة أبويا مش هنسكت-.. ابنة فنان شهير تتوعد رامز جلال ...
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوي


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - ثقل الأضاحي