أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - المقدس والمدنس















المزيد.....

المقدس والمدنس


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 3460 - 2011 / 8 / 18 - 09:31
المحور: الادب والفن
    


عصر جليدي جديد


كم صاعقة نحتاجها لننزع الفقاقيع المريرة والغبار عن توابيت لحظتنا ؟
أشياء كثيرة على وشك أن تنقضّ وتتهدم متراصّة فوق مستقبل البشرية .
التفسخ في العقلانيات المغسولة بالضوضاء والتبجحات ، الزمن الذي يتعرى
من حواسه ، اللوتس الثقيل المقطّع على حجارة الطريق . الأشياء الفظّة
والهشّة تتسمرّ ضيّقة مثل ابر في المدنية المعاصرة . ظلام يطبق على النَفَس
ويحفر ثقله في نظام النحلة الخالي من اشارة الفرجال . تفنى اللغات في الخلفية
التي يمشي عليها النمل ببطء ، والادخار في حوض السمك ، لا يحقق ما نصبوا
اليه في عفن الحاضر . أعمالنا المتسلقة نفاية الأنهار ، تتلألأ مفصولة عن كلّ
فعل . لا نزال بحاجة الى الاحتكاك بالصاعقة ، من أجل أن لا يمحى علونا في
الانذارات المنتظمة للمرض . يقودنا اللاتسامح والكلمات الخاطئة الى عثرات
تطرد الفن والعلم وكلّ ارث الماضي . الله يغلق على الحشود البشرية مناخات
عصر جليدي جديد ، تتمرأى في صقيعه الحيوانات المحلوقة ووحشية الفطر السام .




الحجارة الكريمة للماضي


يسهرُّ جرح الحبّ في الشواطىء الملحية للزمن
وفي العتبات العالية لأريج مرض العاشق ، تلتف
ضفائر الغياب نائمة في عذوبة الذكرى المرصعة
بالحجارة الكريمة للماضي .
الزمن يعتاد نسيج تحالفاته الطويلة مع
اللحظات الموزونة والغائمة في الانحناءة
المحمومة لظلام الوحدة . الوداد في فوران
ينابيعه ، يرفع رتبته الى الأعلى وتختلط
به الأصوات الحارّة للرغبة المغلفة ببروق
الصيف . التهلل ، النبضات المولهة لوردة المحبوب ،
اللهفات المجمعة بلألائها . لهب مجهول يضربنا
بسهامه المحرّمة ويضمن لنا الطريق ، حيث نعبر
خدعة شكوكنا بغفران عظيم للحظات الهجران .








الشعور بالقداسة


هل يتوجب عليّ أن أطلب من الله الاهتمام بحياتي التافهة ؟
أود الصعود الى الذرى السامية للوجود ، لكنني معرّى من
الشعور بالقداسة . فكرة الامتلاء باله ما ، تكبّل ضميري
ولايمكنني الصلاة الى وهم نكيّفه عبر معارفنا وسعينا المتعثر
صوب خرافة تحتاج الى تبنّي معتقدات اصولية . دراسة
أساليب التقوى ، تشغلنا عن محاولاتنا للتخلص من الانحطاطات
التي تسيّج أنفسنا وحيواتنا .



ضفائر الماضي




الأشياء التي امتلكتها في الماضي ، اختزلتها في خرائب تتداعى على الفراغ .
مرايا الزمن الفظ والشائن ، القشور المبتلة للوعود في الهبوط المتشظي لعناكب
صوت الحبيبة . يلزمني الآن أفكار معادية أصيخ السمع لها تحت الأخاديد
الجامحة لضفائر الماضي . الانخطافات لا تغيّر ما أريد أن أدفنه . اذلالات ،
رجّات يدسّها النسيان في النار الشاذّة لتنامي الأحافير في السهاد . الانشوطة
الارجوانية للنوم بين نجوم الصيف ، تفتح الأزمنة للطفولة المتمايلة بين الاهرامات
وبين مناحات الينابيع .




اصوليات



اصوليون يصطدمون بحجارة تعصباتهم ، ينزلون المقدس
من عليائه ويرمونه في الصراعات { السياسية والقومية } .
كل ايمان نازية سوداء ، والطقوس
العاب شيطانية نقتل فيها آلهتنا بالسيرك .
تحتاج البشرية الآن الى نفخ طويل في رماد ضعتها
التي تعزلها عن المطهرات الموصلة الى وميض المطلق .
اصوليات ، هيجان مجانين في أمكنة العبادة
سخرية مشبّعة بالعته تسقط كل قيمة حقيقية لما
تبجحنا به طوال التاريخ .



المقدس والمدنس


عبدنا بين الأزلي والكوني آلهة كثيرة
بعضها منحنا الافق العميق للرأفة
والبعض الآخر كان وسيلة للابتزاز .
هناك أشياء ملّحة نُسرِع للتعلق بادواتها الناتئة
من أجل كلمة رؤيوية تلهمنا التحول
وفي محيط من البلبلة أدركنا متأخرين
أن في كل نفاية
وفي كل زهرة
تنثر غيمة الله عطرها وتحنو على المقدس والمدنس .
النشوة ، الطاعة ، الولاء ، نيل الاعتراف في صيانة
اساطيرنا . أشياء لها أهمية كبيرة في الحفاظ على الخلاص .
هل تُسكنّ مخاوفنا فكرة اختراعنا لمتعال واحد في العالم ؟


نتجنب في كل عصر عبر تصورات براغماتية
نزعنا الخوف من الفراغات السحيقة للحظة الموت ؟




ما تحت الكواكب الراشدة للقضبان


كلّ شهاب يعبر الفضاء ، نتلمسُ في مدخنته انذارات عن الأسرار المصلصلة
للموتى التي أودعوها عند الذين دفنوهم في المنحدرات المهجورة . شهبٌ كثيرة
تخرّ مستقصية مصائرنا ، وتترصد الغفرانات الفقيرة التي ننتظرها في ليل جرحنا
المتناثر . كلّ قبر نردمه ، يتهيأ في لحظته الجائعة ويقضم أغصان أيام من أحببناهم .
حراشف كثيرة في القبور التي تخلو من الأقنية الصافية للنسيم . أرض النسيان
تتدلى مجعدة فوق الأشجار التي تمرض فيها العصافير في الليل . ما تحت الكواكب
الراشدة للقضبان ، نغلقه ونزوّده بصناديق ضخمة تتمايلُ بين جدرانها السراديب .




اكراهات


الهي أعنّي ، تضرعتُ طويلاً بين ضياء الأفلاك الموصلة اليك
ونفضتُ بين الأشجار السم عن حياتي ، وأنصتُّ الى رنين آياتك
الجليلة . راكضاً كانت حياتي تتعاقبُ في آلام تخاط دائماً ، ليستمر
الأنين المحترق بين أجفاني .
الأنهار العراقية
النخيل
الأصائل الواثبة فوق غمام بغداد
الخرافات التي يحنو على سلامتها الأجداد
تنحدر وتصطدم بالظلمة الطويلة لأمراضنا
وشعورنا باليتم وسط محاريث حروبنا الطائفية .
حيواتنا فقاقيع
والماضي اكراهات
يتخفى فيها فجر الهديل
والمعجم المجوّف لصليل أسلحتنا
التي نشحذها في المخالب الشهمة للشرّ .
الهي أعنّي . سأنزع من أعماقي حصيات
الحمق وأنحني على شمسك المتلألئة
وأحنو على التراب والطيور والبشر .






لحظة الدفن


منصتاً الى حمّى الساعات وأشعتها التي تطلق الحدائق على ضغائن الانسان ،
أتحسسُ في الجغرافيات السهادية للأشجار التي نسى فيها المرض ميثاقه معي ،
الاشارات اللامرئية لانحطاط الجنس البشري في الخرائب الموحلة للعالم . سعي
خائب بين شروق الشمس وبين الظلمة المتلاشية للحظة الدفن . بلا عطور ولا
نعمة ، ننزع كرامتنا ونمشي الى موتنا حزانى وسط الظلال الفظة للبرد . ندامات
لا يمكننا أن نجد فيها العزاء ، ولا الجذوة العليلة للأسرار التي نخلّفها مصفوفة
على الألواح العطشى لكوكب الأرض .


17 / 8 / 2011






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القيثارات العتيقة لموتنا
- بين الأشجار الضامرة للعزيز المتوفَّى
- غبار عظيم في ثيابنا القربانية
- كل نبع يوثقُ الغرقى الى ثقل سهاده
- العتمة . الفناء
- صلاتنا الى الرغبة
- الايماءة البطيئة لموتي
- 17 قصيدة
- الطاقة العظيمة للمادة
- مجموعة جديدة { في سطوع نذورنا تحت ضوء الأصداف }
- أبواب الزمن
- في خرائب الفايكينغ
- الأشجار الحامضة لصيف مخاوفنا الأمومي
- أشجار الدفن العالية
- حوار مع نصيف الناصري { وكالة كردستان للانباء( آكانيوز ) }
- تحطمات هائلة
- تعهدات ملزمة
- مخططات للحفاظ على القانون
- الحبّ . الزمن
- بلدي السويد


المزيد.....




- وفاة الفنانة نادية العراقية
- مصر.. وفاة الفنانة ناديا العراقية جراء إصابتها بكورونا
- وفاة الفنانة نادية العراقية عن عمر يناهز 57 عاما بعد إصابتها ...
- وفاة الفنانة نادية العراقية بفيروس كورونا
- على جميع الطوائف الدينية والثقافية اداء واجبها الديني والانس ...
- إصابة الفنانة الفلسطينية ميساء عبد الهادي برصاص الجيش الإسرا ...
- المغرب في الصفوف الأمامية للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ...
- دعوى جديدة ضد جلاد البوليساريو
- حرب المئة عام على فلسطين.. قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاوم ...
- كاريكاتير السبت


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - المقدس والمدنس