أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - الطرق الكاملة لحياتنا














المزيد.....

الطرق الكاملة لحياتنا


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 3892 - 2012 / 10 / 26 - 11:50
المحور: الادب والفن
    




الخرائب الجليلة

ندى شواطىء سهرنا بين حجارتها المُتكهّنة ، يماثلُ الترحاب
في ليلنا الدافىء والخالي من عذوبة النجوم . أصداف محارات
وديعة ، نقدّمها لهذا الندى ، من أجل راحة أرواح آبائنا التي
فنيت في تثاؤب أشجار كستناء غيابهم المغتبط . تخزيننا تحت
الأرض الشائخة لإرثهم الذي غطس بلا عزيمة ، عمل تنقصه
العفّة ، نقوم به بلا مراعاة لعدلهم الذي يصعب الوثوق منه .
أرواح تفطّرت في طاعون العالم الآخر ، تتساوى في احباطاتها
وفي تضحياتها التي تمتلىء بنقاوة الضمير . كلّ ثروة نتحرّر من
وهنها ، تحرضنا على ازالة مخلّفات ما سبّبنا له الكراهية ،
والمؤسّس الذي يحجب الصفاء المهان لشقائنا ، لا يكترث
لعصيان دفء نومه الذي تتقاذفه الأصداء المتباينة للهموم .
يتقوّى المنتحر في الظلمة الوارفة ، ويُجْهز على ما تبقّى من
أيّامه المطموسة . إشارة جافّة تتربص بالمجهول ، وتهزّ الكدر
الصادح في الضفّة المغايرة . مرآة كرامة مفعمة بالتخلّص من
الشائن في الخرائب الجليلة والخادعة للعالم .






العتبة التائبة من الطوفان




نتخلّص من الفقاعة الحلوة للمعجزة ، في الوميض الفاحش
لرهاننا على آبار الكتابة التي لا تنضب . تحكّمنا في إزهار
الأشياء النحسة والمهزومة ، يُبعد عنّا الأهوال الخفية والنسيان .
يموت الحمقى حين يتوّقفون عن الرعب ، كلّ كتابة رعب لئيم
بوزن ثقيل . تُنجّينا الأفكار الأصلية للعذاب ، من ثقل العادات
الدبقة في المجتمع . نعود الى معازلنا ونفرط في الحنو على
الاغراء الخائن للمؤسسة ، والنظام ، والعرف ، والقانون ، والعائلة ،
ويصعب علينا التزول للتشفّي بالضيوف الذين يدمرون أحلامنا
بأعياء واضح . بمنأى عنّ أية خزانة خبيثة ، تختبىء القصيدة
بالأريج النفيس للزمن ، عارية إلاّ من نعومتها التي تكتنز العالم ،
وما ندندنُ في موانىء فجره المُغرمة والعطشى ، يلهمنا الهجرة
والوصول الى العتبة التائبة من الطوفان .






النحلة المريضة



الى حميد قاسم




تجرفُ البراكين المكتفية بخطيئتها والمرهونة للطغاة ،
تعاقب ايماننا ، وتطاردنا بين الهاويات المجروحة للعصور .
انفجارات ، اهتزازات كثيرة ، تتقوّس فوق الجدائل المصفرّة
لأشجارنا ، وتسلبنا المجاذيف المرضوضة للغلبة . أيّ
مجد تنتظره البشرية المهانة من الإشارة المطمئنة
للآلهة . كلّ معجزة ، تتأخر في تعرية نهديها بآفاقنا التي
تحاذي الهاوية ، ونحنُ نرنو بارهاق شديد الى النحلة
المريضة للماضي . تدفعنا الكوارث الى تقديم القرابين لما
نظنهم أسيادنا العطوفين ، ونتقدم مخاطرين بما تبّقى من
سنداتنا ، صوب غسقهم الذي تتمطّى في تواضعه الأحجار .
من لامبالاة الى لامبالاة
ومن طوفان الى طوفان
تتخفّى وقاوق أعيادنا وصنوجها المرعدة في الأرض المحفّرة ،
مبتعدة عن المرتجى في الضياء العظيم للربيع ، والبشرية
تتصدّع وتغرق في فزعها بالمتاهات ، يلاحقها الصراخ
والطقطقة المدوّية للعظام . خرابات لانهائية تحطّم مرايا
كلّ غفران حلمنا به ، وتبتلينا بالضغائن . نريد من الآلهة
التي نبتعد عنّها في الاعتماد على رصّنا لصفوفنا الوقورة ،
أن تسحب بنقّالات ، رذائلها وقذارتها ، عن الطرق الكاملة
لحياتنا . أملنا الأخير يضيء لحظته في الفراغ الهائل للزمن
وما مِن مخرج لهذه الأحقاد التي تتربّص بنا .





26 / 10 / 2012






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العوالم السفلى للوجود
- في تسلّقنا الغصن الأسود للصيف
- الحاضر في لهبه واشاراته
- الأوغاد الذين يشرّعون لنا القوانين
- حياتنا المريضة ، متكلَّفة بثقل صلصالها العتيق
- الأطلال الخادعة للماضي
- 5 قصائد
- العفن الجنائزي للماضي والحاضر
- ثقل الأضاحي
- مصائرنا المصفوعة بيأسها المريع
- ثلاث قصائد
- نصوص الحرب
- يتضوّع الفجر الشقيق للحبّ رخيماً على المحبين
- الحمقى الذين يسهرون في كهولتهم
- دفاعاً عن ما يفنى في الطبيعة
- 6 قصائد
- اللحظة / الحركة
- الهديل المرتعش لحمائمنا فوق الخرائب
- الأضواء العطرية للحجارة الكريمة { 5 قصائد }
- تقديم القرابين . 8 قصائد


المزيد.....




- أرقام قياسية لمشاهدات برومو برنامج رامز جلال والكشف عن موعد ...
- الإنجليزية كلغة مشتركة في سويسرا.. فائدة إضافية أم ظاهرة إشك ...
- العثماني: الوضعية مقلقة وقرار الإغلاق صعيب وأنا حاس بكم
- الفن يزيح الغبار عن أصحاب المعاناة.. الفنان المغربي نعمان لح ...
- الطمأنينة الوجودية في -رحلة اتراكسيا- للكاتب سليمان الباهلي ...
- الجزائر والعقدة المغربية المزمنة
- شاهد: باريس وآخر ابتكارات كورونا.. -ابقوا في منازلكم وحفلات ...
- العلماء يترجمون بنية شبكة العنكبوت إلى موسيقى -مرعبة-
- مجلس الحكومة يتدارس يوم الخميس مشروع مرسوم يتعلق بتنظيم الصن ...
- فنان عراقي يصدم جمهوره بعد تسريب تقارير عن حمل نجمة خليجية. ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - الطرق الكاملة لحياتنا