أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - الورم الجميل للحظة موتهم














المزيد.....

الورم الجميل للحظة موتهم


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 4079 - 2013 / 5 / 1 - 22:00
المحور: الادب والفن
    













ضوء حُباحِب ...






عوائق كثيرة نزيلها عن طرقهم ، ونصفّ الموتى الى جانب الآبار .
أشجارهم تنوء تحت ثقل أريجها العائم في النهار ، وفي نومهم تحت
الدموع الخاطئة للندامات ، لا يردّون علينا تحية القرين . العاشق لا
ينجو من غضب شفائه ، يؤذي خطيئته بلا خبرة ويتجنَّب النباهة .
طوابع كثيرة في نسيم الشوارع وما مِن غريب يردّها الى وظيفتها ،
وعمّال الالوهة الغرقى يسحلون مراكبهم ويبرأون الرياح مِن أذيتها
للنائمين في جمال الطوفان . في تقدّمنا بالسنّ نزداد تكاملاً ونتخلّى
عن تعبئتنا لترنيمتنا القديمة بالفزع ، نشدّد حراسة منحرفة حول من
يحتضر ، ونلوّح له بتعسَّر الولادة اذا عاد الى سقمه . قطن كثير نحلجه
تحسباً لطمث الأوراد في الظهيرة ، ونتصدَّى باسفاف للعلاجات الحانقة
على غوّاصة الشمس . إرجاع القنفذ الى عبّ العاشق ، ضوء حباحب
في غدير وجه المحبوب ، وخدمة ندى الرغبة ، تخضع له النفس بقوس
قزح طويل .






أولئك الذين نذيقهم العسل ...




وسامة الليل في أرضنا ارجوحة ينام فيها رماة السهام . موازنات كثيرة نمنعها
ثمرتها ونوصد الدروب على الأعداء ، ونومنا في المراكب التي تتعاقب فوقها
الفراشات ، لا يتهدّده أيّ تمرين للرمية المبتدئة . احكامنا للطوق على الرغبات
العاطفية للشرّ ، يتيح لنا أن نقوم بتمثيلات لأولئك الذين نذيقهم العسل في رفعنا
لقرابيننا الى مَن قتلناهم العام الماضي . التجاوب والاستعانة بالامومة المترنحة
لأصهارنا الموتى ، مهمة جليلة لمساعدتنا في ثني الأشجار عن الهجرة من هجير
أكواخنا ، ورقابة القيظ الذي لا يمكن شفاؤه . تعويذة وتفريج عن الكَرب الذي يلفّنا
ونحن نشحن الطبيعة بالفصام .






الورم الجميل للحظة موتهم ...




فاجأنا وميض مرايا في دفننا للميت الذي يُمَحِّص وصيته بين
اطراء العصافير لمرضه . أبواب معزولة في اللانهاية ينام عندها
الزمن ويدفىء قوس حياة الانسان ، ونحنُ في تلوّثنا بقروح
الغنيمة ، ننحتُ بأعلى بيوتنا المحاذية للهاوية ، خسارات تسبق
النسيم الى طاعة الفناء . البناءات التي نشيِّدها في بحثنا عن ضالّة
ما ، تقلب النجوم على سهرنا الذي نعتذر فيه الى الديمومة ، وما
يجرح أشرعتنا في فراغ أيّامنا ، يتركنا وحدنا في شيخوخة العالم
نُبرّد البذرة التي ترصّعها نوازعنا المضطرِمة . يأس مشبوب
نتباهى بالإحاطة به صخرة صخرة ، وحواجب موتنا تغمر في
ظلمتها الحارقة مراصدنا وآبارنا ونوافذ ساعاتنا التي تستأنف
سيرها بلا هوادة صوب الفجوة الخاملة للغروب . صيادو الحظ
في الممالح التي نزيح عنها ميراث البحر ، يحصون سنواتهم التي
تمتلىء ببريق العملات الموقّرَة ، ولا يشعرون بالورم الجميل
للحظة موتهم .







مرور الشهاب ...



نطلب الغفران مِن العشّاق الذين كمنا لهم ، اتقاء لشرّهم بين ربيع
فتياتنا اللاتي يعصرن ثيابهن عند الشواطىء ، وخوفنا من المتوّفين
يجعل الأشجار تمرض وتقذفنا بفؤوس نجوم . حاجاتنا الملحّة لدفع
الأذى عن وفرة محاصيلنا ، تلزمنا أن نفتقر الى الرحمة في إرواء
الميت أو منحه النومة المنجمية المدهونة . عوارض ضخمة نربّي
عندها الغيلان ، ولا ندجن السهام في لحظة مرور الشهاب . استئصال
السقم من المحراث الذي نصاهره وندفىء فيه أيّام قطافنا للثمار ، يعيننا
على التخلّص من المساجين وكبار السنّ الذين يدخرون ماضيهم ويرمون
فضلاتهم على الجثّث العارية لآمالنا . تربية الأولاد على صفع آبائهم
والتجديف ضد ما اعتقدوه ، سبيكة ذهبية نتبادلها مع الملاّحين الذين جابوا
العالم من أجل العثور على ما يعيننا للتخلّص من العبودية .







1 / 5 / 2013










#نصيف_الناصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين السياج والبرّية
- كلّ حرب لها شائعة معروفة
- سهرنا في الريح مع الملُقّنين
- اطراء العفّة
- قسمتنا من الإرث
- في تنفيذنا مشيئة الموتى
- ما يتعاقب في أحلامنا
- قصر حياته مع الأغلبية
- تماثل طقسي
- قبل الطوفان وبعده
- فتائل الهاوية
- الاطاحة بالمراثي
- في إنشاده لموته
- ما يجاوز يأسنا
- ما كُنّا نخفيه عن الموتى
- مطالبهم في البرّية
- المنحدرون من هاوية الحرب
- دفن القتلى
- الرسو في آبار اليوم
- ما يتجلَّى في المفازات


المزيد.....




- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - الورم الجميل للحظة موتهم