أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - احتياجنا للكتَّان في يوم العيد














المزيد.....

احتياجنا للكتَّان في يوم العيد


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 4086 - 2013 / 5 / 8 - 00:18
المحور: الادب والفن
    




الأشجار التي ترضع أطفالها في الأصيل ...






سحب شقراء تعزلهم في الليل عن الجانب الآخر من العالم ، ومطبّبو الشعب يفشلون
في العثور على مباضعهم الفارغة بين الأنقاض . يجرّدون الأنهار من نوافذها
وكلّ ضفّة ما حّظِيت بصاعقة ، يقطّعونها هضبة ، هضبة . الشيوخ ينحون باللائمة
على من يتوّلى الحكم ويغمر الجريمة بالاعتدال ، لكن شفاعة الآلهة المهجورة ، كارثة
أكثر من اللازم . الايمان بالغيبيات ورشوة السحرة عند الأشجار التي ترضع أطفالها
في الأصيل ، عبادة شائعة ويشرف عليها الملك الذي يعصب رأسه بثياب الأسلاف ،
ويأمر المرضى بحضن القابهم ورميها في الأجمات . هبات نفيسة يدفعها الرعايا الى
من يظنون به الاستقامة والورع ، لكن ظنونهم رثاثة تبعث على اليأس وما مِن أمل
غض يحفظ لهم كرامتهم التي ديست فيها قواهم الاخصابية .






مجاهدتهم للمراثي ...






طيور ظامئة في الشمس ، تغرّد بين الوسائد المصفوفة للأشجار . نفتح لها
الغبار العطوف لمخازن حبوبنا وتدلّنا على التوابل التي يصبغ فيها الموتى
ثيابهم . يتلاءم ما هو ميسور في أرضنا المعطاءة مع ظمأ الغرباء الى فضّة
آبارنا ونتماثل معهم في قيلولتنا تحت الظلال المنفرجة على المراكب . لحظة
صارمة تتلألأ فيها طمأنينة الموتى في الشواطىء المعتدلة للعصور ، ننازل
في يأسنا منها الغصن المعزول للفناء ونرفع الأضحيات الى صيف السنة ،
واشعالنا للنيران ونحنُ نملأ جرار العسل للشهداء في البراري ، قربان لشعورنا
بمصائبهم المتعفّفة عن فزع موتهم . تخلع الطيور في المنفى ثأراتها على التماثيل
وتمسح الهجرة الاجبارية عن جباهها ، وكلّ ما يتهشَّم في أمراضها ، ينسدل على
الدفلى الطاهرة للشمس . تُشيِّد البشرية هياكل عظيمة للناجين من مجاهدتهم للمراثي
وتنتظر بلهفة البشارة الأولى للصعود من صقيعها . تجذيف طويل من أرخبيل الى
أرخبيل في فجر العالم ، والاصرار هو ما يحرّضها على القصاص من الزائل
والحتمي . ثقة عظيمة باثارة ما سيفعله الأحفاد في سهرهم للوصول الى شاطىء ما .






احتياجنا للكتَّان في يوم العيد ...






يوم قرباني نتنافس فيه عند الشاطىء المهدوم للحظة ونشاطر من يلاقي
حتفه الفزع . شعائر عظيمة نُهجّر الأفياء فيها بتكرارنا لها ، ونزفر سأمنا
على الرزانة الهادئة للطبيعة التي تجدل الحجارة لمصائرنا . الشجرة التي
تحضن بعلها الميت وتدفنه في نفور يائس من شمس الربيع ، تصبّ اللوم
علينا وتعفّر نفسها بدموعنا المراقة . هاوية مفجعة تضيِّق نفسها علينا وعلى
اخوّتنا للأشجار . كلّ شيء تتعقَّبه دودة موته ويستأنس لسقمه من البداية الى
مركبه الخلو من الأشرعة ، واحتياجنا الى الكتّان في يوم العيد ، شاهدة قبر
تُلمّع ضفائرها وتنتظر الشاب والشيخ في حذرهما من الرنَّات الجانبية
للصنوج . مشيئة فائقة الجسامة وتزدهي بما نرتاع منه في حصادنا لأيّامنا
التي نعبرها بسرعة . ترفع المرساة في اطمئنان النائم لحلمه وتجرّده من ثمرة
يومه الأسيانة .





7 / 5 / 2013



#نصيف_الناصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العصي التي يضربنا بها الكهنة
- حبور عظيم للعرس
- نثرنا لرماد الموتى
- الأبواب العتيقة للربيع
- ما يلزمهم مع الزائل
- الورم الجميل للحظة موتهم
- بين السياج والبرّية
- كلّ حرب لها شائعة معروفة
- سهرنا في الريح مع الملُقّنين
- اطراء العفّة
- قسمتنا من الإرث
- في تنفيذنا مشيئة الموتى
- ما يتعاقب في أحلامنا
- قصر حياته مع الأغلبية
- تماثل طقسي
- قبل الطوفان وبعده
- فتائل الهاوية
- الاطاحة بالمراثي
- في إنشاده لموته
- ما يجاوز يأسنا


المزيد.....




- الشرطة الأمريكية تلقي القبض على رجل يشتبه في قيامه بسرقة منز ...
- غـمٌّ وسأمٌ
- الشيخ المعصراوي: دمجنا طباعة المصحف الورقي والإلكتروني في عش ...
- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - احتياجنا للكتَّان في يوم العيد