أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - في مسيرنا ونحن نحتشم من أسقامنا














المزيد.....

في مسيرنا ونحن نحتشم من أسقامنا


نصيف الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 4092 - 2013 / 5 / 14 - 00:19
المحور: الادب والفن
    






التحطيب بأرض العدو ...






حيّيناهم في ابحارهم لمصالحة عدّوهم الذي يتغاضى عن خرقهم للعهود .
مُناخ حزين صعدوا فيه وهم لا يملكون اسطرلاب النوتي المتأخر في
حلمه . رحلتهم المحمومة من أجل خديعة أخرى ، تغتابهم فيها طيور
القطرس وهي تتزوّج فوق جزر مراكبهم . أشياء وفيرة يحدسها المرء في
الابحار ، ويتخلَّى في تسخيره لأمله عن مصباحه الذي تتسرَّب منه أيّامه .
فصل الجفاف الذي تفخَّم فيه الأرض نفسها ، فرصة لأحياء الموتى وإعادتهم
الى أهلهم الذين أضناهم غزلهم للبكاء في انصاتهم المستمر الى أصداء
الأحجية الجنائزية . تُغطَّي الشجرة أثدائها عند مرور الموكب الطويل
للصيّادين ، ويخلع الغيم ثيابه بحشمة ويرغمها على الاستحمام معه . وسيلة
شائعة منذ عهد آدم ، تتقي فيها الأشياء المتعفَّفة نفسها في مخاوفها من
الجلاّدين . سعادة التحطيب بأرض العدو وسلبه أمانه ، ندوب جرحى لا
امكانية في شفائهم من معجزة تأخرّهم عن موتهم ، وحيلة عضال باعتراف
الأسياد الحمقى للمعتدين . رحلة حامية تتجمَّع فيها الأحلام المترنَّحة للغرقى
في دنوهم من مراصد عدّوهم ، وشرارة الثارات تحرّك مقبضها صوب ما
فعلوه في الماضي .






في مسيرنا ونحن نحتشم من أسقامنا ...





مسيرة مهلكة عبرنا فيها أرض الآباء العطشانة ، نفلّ مرايا الماضي عن
فزعنا من حاضرنا . ملائكة صغيرة تتقدَّمنا وبالكاد تخرق ثقل ما نعانيه .
خصومنا يفرطون بمطالبهم التي تنْخل ما ندخره لتشييع ودفن الموتى ، وفي
إمالتنا للسنبلة التي تنحني على نفسها ، نقضي على الرفرفة الأخيرة لمناجل
الحصاد . أفواج كثيرة تعارض زواجنا لأشجارنا من الأمطار الشابَّة للشعوب
الأخرى ، لكن الحادثة الأعظم في مسيرنا ونحن نحتشم من أسقامنا المحظوظة
في الماضي ، تصدّع محبتنا في المنفى لأرض الوطن وآلهته التي نرتاب من
ضعتها وتجحفل أتباعها في إعلاء الداهية المتعفَّنة للطائفية .







وجه المحبوب ...







نُصغي اليهم في إصابتهم ببرق العشق ، في بريق السهم الذي تطلقه النحلة ،
ونخفّف عنهم رهابهم مما يضمره لهم الوشاة المتزمّتون عند القبائل
المريعة ، وفي إنشادهم المخزي للعاشق المتوفى ، ينسون شُعيرة عظيمة في
صلاتهم على قبره المعلَّق في غناء الأمم العاشقة ، ولا يدفنون معه وثيقة
اصطياده لحتفه بين طروادة الزمان . هيلين . ليلى . أمل . آنّا . قرابين للحبّ
ويرعين النجوم في الشواطىء المرمّدة للثمرة المحرَّمة . بحيرات كثيرة أُهيل
عليها الغرقى العشّاق ، واتحدوا بمصيرهم الفاني في فردوس الجمال الذي تُلمَّح
له القرون . الصفّ الجميل والمنتظم لجروحهم المعظَّمة والأكثر انضباطاً من
انقلاب اللحظة ، تضرَّع طويل الى الشفاء من الميتة المُنهكة والمحجوبة لوجه
المحبوب .



#نصيف_الناصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأجل الذي يتوفَّاهم
- الاحتياط من الطوفان
- ما يطمح اليه الغريب في بابل
- في اخوّتنا للأشياء المفزعة
- احتياجنا للكتَّان في يوم العيد
- العصي التي يضربنا بها الكهنة
- حبور عظيم للعرس
- نثرنا لرماد الموتى
- الأبواب العتيقة للربيع
- ما يلزمهم مع الزائل
- الورم الجميل للحظة موتهم
- بين السياج والبرّية
- كلّ حرب لها شائعة معروفة
- سهرنا في الريح مع الملُقّنين
- اطراء العفّة
- قسمتنا من الإرث
- في تنفيذنا مشيئة الموتى
- ما يتعاقب في أحلامنا
- قصر حياته مع الأغلبية
- تماثل طقسي


المزيد.....




- أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية
- نصف قرن من -البث المباشر من عمّان-.. حين يصبح برنامج إذاعي ص ...
- بيت المدى يستذكر القاص والمسرحي جليل القيسي (صور)
- -بروكوفييف 135-.. عرض موسيقي مبتكر في ذكرى المؤلف الكبير
- لوحات فنية بقيمة مليار روبل تُطرح في مزاد علني بموسكو
- لاتفيا تقرّ حظر بث بعض أغاني المؤلف الموسيقي اللاتفي رايموند ...
- برلماني أوروبي ينتقد دور المفوضية الأوروبية في الثقافة بعد س ...
- حسام جنيد يعتذر للشعب السوري: -غلطت.. والاعتراف بالذنب فضيلة ...
- من معرة صيدنايا إلى قرية السودا.. -خارج التغطية- ينسج حكاية ...
- الموسيقى العراقية تودع -فاروق هلال- بعد مسيرة فنية حافلة


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الناصري - في مسيرنا ونحن نحتشم من أسقامنا