أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الثورة السورية... إلى أين؟














المزيد.....

الثورة السورية... إلى أين؟


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 4043 - 2013 / 3 / 26 - 00:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ثمة ملاحظة منهجية عامة تقوم على أن الثورة المجتمعية، عموماً وخصوصاً، تمثل حالة مركبة أولاً، ومعقدةً ثانياً؛ كما قد تجسد خزاناً مفتوحاً لكم هائل من الصعوبات والإشكاليات والأخطاء، بقدر ما قد تحتمل أن تكون قادرة على مواجهة ذلك بكثير من الحكمة والدراية والعقلانية الحصيفة. يتحدر ذلك من عدة مسببات. أما هذه الأخيرة فتتحدر من التاريخ الذي انتهى إليها، ومن الحوامل السياسية والاجتماعية والثقافية التي تلتصق بها وتقودها، ومن القوى المجتمعية التي تناصرها والتي تناهضها، داخلاً وخارجاً؛ وكذلك وبكيفية خاصة من البنية المجتمعية التاريخية التي تمثل حاضنتها، ممثلة بكل المنظومات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية القيمية، وغيرها.

ونحن هنا لن نكون قادرين على معالجة ذلك كله وغيره. أما هدفنا الآن فهو محاولة ضبط ذلك الذي أتينا عليه في كلياته إضافة إلى خصوصياته السورية بقدر أوّلي. أما على هذا الأخير، فعليه في هذه الحال أن يسمح بفهم ما يحدث في حقل الثورة السورية، وخصوصاً في اللحظة الراهنة من تعقد الأمور التي تتصل بما يحدث ضمن أوساط القائمين على العملية الثورية من داخلها. يأتي ذلك رغبةً في ضبط ما يحدث الآن بالعلاقة بين «المجلس الوطني» و«الإئتلاف» والحكومة الانتقالية. فلقد برز الأمر الأول، حين ظهر إلى الوجود المجلس الوطني على نحو غابت عنه التجربة الديموقراطية، أي حين ظهر ذلك المجلس بعيداً عن ضوابط الانتخاب الحر وآلياته. وهذا قاد إلى نتائج خاطئة، تمثلت في كون الأعضاء «الناجحين» تمثلوا في من كانوا في معظمهم قد عاشوا في الغرب عقوداً بعيدين عن الوطن. وكان ذلك مسيئاً، بحيث وضعت هيلاري كلينتون يدها عليه حين غمزت من قناة «الناجحين»، في معظمهم، والذين أمضوا أربعة عقود خارج سوريا؛ مما قد يكون هشّم الرؤية الحسية «السورية» لدى فريق أو آخر منهم. أما الخطأ الثاني في الأمر المعني هنا، فقد برز في غياب فاضح إلى حد أدنى، من استراتيجية (أجندة) العمل المطلوب. ويأتي الخطأ التأسيسي الثالث في ترك المجلس الجديد يعيش تخبطاً بسبب غياب تقسيم العمل الجديد.

إن ذلك كله، في «ثلاثية الخطوات الثلاث» كاد أن يحول المجلس إياه إلى حالة قابلة للتحول إلى قصور سياسي ومعرفي وتنظيمي قابل للاختراق في عمومه. واستمر هذا الأمر في ظهور صيغة خفية من الرغبة في الاستئثار، عمل أعضاء من المجلس على التمنطق به للخروج من الحالة تلك المذكورة. وقد أثار تلك الحال من القصور في العمل استياء واستغراباً وغضباً في أوساط الحامل الاجتماعي الحقيقي للثورة، نعني أوساط الشباب، ولكن دون أن يقعوا في الفوضى والاضطراب. وقد ظهر خطأ آخر ثالث حين جاء «الخطيب» رئيساً للائتلاف فهذا الرجل النظيف الحاذق يمثل في ذاته حالة طيبة متقدمة، لكن دون أن يتاح له أن يمرّ وصوله إلى رئاسة الائتلاف في إطار آليات الديموقراطية وبكيفية دقيقة.

ويبقى الفصل الآخير، المتمثل في وصول غسان هيتو إلى رئاسة الهيئة التنفيذية للائتلاف. وأن أعتقد أن شخصية الرجل كما قُدّم، يحوز على فضائل جيدة خصوصاً في سيرته العلمية. ولكن ذلك ليس بإمكانه أن يجُبّ ما ينبغي أن يحوز عليه مسؤول في هذه الحال. فأنْ يكون الرجل ذا توطن أميركي عملياً ونظرياً، وأن يكون متوطناً في الولايات المتحدة بفترة أو أخرى جعلته، يضع خياراته في معظمها بل خصوصاً فيما يتصل بالقضايا المتمثلة ببناء الحداثة والتقدم والديموقراطية والمجتمع المدني والعلمانية والنهضة، بأشكال مُؤمركة تخدم بنية اجتماعية هي تلك التي نشأت في المجتمع الجديد الذي يعيش فيه، مع القول بالطبع بأن تلك المحاور الكبرى يمكن قراءتها نقدياً بنائياً، أي بمقتضى الوضع السوري الجديد. سوريا الجديدة القادمة لا نرى طريقاً محتملاً بالمعنى الإيجابي لها إلا طريق الديموقراطية والحداثة والنهضة والحرية راهناً ومستقبلاً.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتفاضة السورية والسياسة
- عامان وبداية عصر جديد
- الحوار السياسي
- نكسة «نصرالله»
- قانون الاستبداد الرباعي!
- استراتيجية «الزمن التاريخي»
- عار اغتصاب النساء
- الثورة لا تتوقف عند السلطة السياسية
- العدالة العقلانية فوق الثأرية
- نقد أدونيس للثورة السورية
- النفق السوري المظلم
- الفكر السياسي و-الثورة-
- -الثورة السورية- والفكر السياسي
- هل المقاومة في صراع مع الثورة؟
- الثورة السورية في عيون المُناهضين
- سوريا بين الأقليات والأكثرية
- حين ينحط جنس الإنسان
- الحرية... وفضح المستور!
- الربيع العربي-... اختبار معقد
- سوريا: الدولة والمجتمع المدني


المزيد.....




- -سيناريو الكابوس-.. خبير يحذّر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
- تجديد حبس محمد صلاح احتياطيًا يخالف قانون الإجراءات الجنائية ...
- سباقات الرنة تجذب الحشود في شمال فنلندا قرب الحدود مع روسيا ...
- دروس من طهران إلى بيونغ يانغ: كيف عززت حرب ترامب على إيران ع ...
- هل آن الأوان لـ-فتح الدفاتر القديمة- بين الشرع وحزب الله؟
- سماع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب وشمال إسرائيل وأصوات انفج ...
- ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 486 قتيلا وأك ...
- واشنطن تبدأ بنقل منظومات -ثاد- و-باتريوت- من كوريا الجنوبية ...
- دعوات إسرائيلية لمواصلة إغلاق الأقصى وذبح قرابين فيه
- دامت 20 دقيقة.. تفاصيل مكالمة متوترة بين ترمب وستارمر بشأن إ ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الثورة السورية... إلى أين؟