أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - النفق السوري المظلم














المزيد.....

النفق السوري المظلم


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 3931 - 2012 / 12 / 4 - 08:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تستمر رحى الحرب التدميرية الظالمة التي يقودها النظام الأمني السوري منذ ما يقترب من العامين ضد سوريا الوطن. وتكاد مظاهر الخراب والدمار تغطِّي المشهد المأساوي كله بالدماء. أما الخطاب الرسمي فظل باقياً على صيغته الأولى-الأصل: مجموعات مسلحة ومؤامرة كونية تستهدف سوريا تدميراً وتخريباً. نعم، إن العين لتدمع، وإن القلب ليهلع عليك يا سوريا! والكل يتساءل عمّا إذا كان محتملاً، في هذا المعمعان، أن توجد كُوَّة للخروج من النفق المظلم.

لماذا ترفض السلطة، مطالب الناس، بعد حكم استمر اثنين وأربعين عاماً من قِبل أولئك؟ ويبرز سؤال آخر يزيد المشكلة اضطراباً، وهو التالي: لماذا تستقوي السلطة بمن تعلن أنهم حلفاؤها في المقاومة وفي المصير المشترك، بينما ترى في موقف الانتفاضة طلبَ المساعدة من بلدان أجنبية، رذيلة لا تغتفر، خصوصاً أن سلوك المنتفضين في المواجهة العامة والمسلحة للنظام، جاء بعد أن أطلقت السلطة أول رصاصة على أولئك؟ وليس خافياً في هذا الموقف أن اللحظة التاريخية تمثّل رؤية منهجية لمسار الأحداث، بحيث لا يبقى من ابتدأ باستخدام السلاح مُماثِلاً لمِن كان الضحية، والمثل الشعبي القائل بأن «البادئ هو الأظلم»، يضع الأمور في نصابها العادل.

والمثير والمستفز للعقل والحكمة والعدل أن النظام السوري حين لجأ إلى مَن يراهم حلفاءً له (وهم خصوصاً روسيا وإيران والصين)، لم يكن يعني طلباً في التحكيم العادل وغير المتحيّز بشكل فظ ضد شعبه فحسب. لقد كان ذلك استقواء بهؤلاء الحلفاء الذين استجابوا له دون موازنة عاقلة حكيمة. فـ«الفيتووات» التي أطلقها هؤلاء لم تنحزّ لعمية قتل سوريين مدنيين فحسب، بل جاءت كذلك بمثابتها سحقاً للعدل الدولي. وينبغي أن يَضاف إلى هذا الموقف أن ضحايا الموت لا يتحدرون من الشعب الأعزل فحسب، بل إن أولئك المقاتلين في الطريق المقابل هم أيضاً، وخصوصاً منهم المناهضين لخطط حلفا سوريا المذكورين في دعمهم المتمثل في أدوات القتل البسيطة والمتوسطة والكبيرة.

لقد أخطأ رؤوس النظام السوري خطأ فاحشاً، حين اختاروا الحل الأمني العسكري، وفرّطوا بفرصة نادرة لاختيارهم حلاً سلمياً. فلقد جاء ذلك بمثابة كارثة للجميع، وكان من الأجدى أن يبرز مشروع في الإصلاح الوطني الديمقراطي، يجيب على الأسئلة الجديدة الكبرى والصغرى. كان ذلك حرياً أن يدفع العقلاء، على قلتهم، إلى المطالبة بالاستحقاقات، التي تفرض نفسها بعد عقود من الخذلان والإنكسار والفساد والاستبداد. وبالأساس، كان الإصلاح في سوريا مطلباً عادلاً وغير قابل للنكوص أو للإرجاء المتتالي. ولم يكن أمام النظام أو مجموعات منه، إلا فرصة واحدة، هي البدء بشجاعة وبقيادة القوى التاريخية، في استيلاد سوريا الوطنية الديمقراطية الجديدة بحيويتها التاريخية وبأنماطها البشرية المتعددة كما بتعدديتها السياسية والحزبية، وغيرها من أوجه الموزاييك السوسيوثقافي والحضاري.

ونذكر أنه حين سقط الاتحاد السوفييتي، طلع علينا في مدينة حلب وغيرها من أعلن أن «التجربة السورية» هي وحدها التي ستستمر مظفَّرة «إلى الأبد». ولم يدْر هؤلاء أن المادة رقم 6 من الدستور السوفييتي هي التي كانت -مع غيرها من عوامل- وراء السقوط السوفييتي، وأن المادة رقم 8 من الدستور السوري والمأخوذة عن تلك السوفييتية، هي التي ستكون من وراء التصدع الذي يعيشه النظام السوري راهناً. ولم يدر الكثير من السلطة ومن حولها أن من يحمي هذا الوطن إنما يتمثل في قوته الشعبية التاريخية، وليس في وجود من يُطلق عليهم «سادة الوطن»، هكذا هو الحال، بل نرى أن كبار شخصيات الوطن هم من اكتشفوا مساره الحقيقي وعملوا على تحقيقه.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفكر السياسي و-الثورة-
- -الثورة السورية- والفكر السياسي
- هل المقاومة في صراع مع الثورة؟
- الثورة السورية في عيون المُناهضين
- سوريا بين الأقليات والأكثرية
- حين ينحط جنس الإنسان
- الحرية... وفضح المستور!
- الربيع العربي-... اختبار معقد
- سوريا: الدولة والمجتمع المدني
- المجتمع الدولي وشريعة الغاب
- -الإخوان- بين القداسة والسياسة
- الحكمة ومصير الوطن
- مصير فريد للشمولية الاستفرادية
- من الاستبداد إلى التقسيم
- الدستور السوري... ثلاثة أخطاء
- جدال حول مصدر الأزمة
- تغييب -اللاعب الأكبر-
- دبلوماسية في خدمة الجريمة!
- ليسوا مندسِّين
- الثورة واستحقاقات التعددية


المزيد.....




- بعد 571 يومًا من اختفائه.. قط يعود إلى أصحابه بشكل غير متوقع ...
- بعد 30 عامًا.. بورتريه ذاتي نادر لديفيد باوي يظهر إلى العلن ...
- الدفاع الروسية: قواتنا تواصل القضاء على مجموعات متفرقة من ال ...
- مطاردة -هارب من التجنيد- توقع حرس حدود أوكرانيين في قبضة شرط ...
- مصر وتركيا تدعوان واشنطن وطهران للحوار لخفض التصعيد الإقليمي ...
- وزير الري المصري السابق: حصة مصر من مياه النيل لم تعد تكفي ا ...
- سياسي إيطالي: زيلينسكي يتعامل مع أوروبا كأنها صراف آلي
- السيسي يتعهد بالدفاع عن السعودية: سنطلب تفويضًا من البرلمان ...
- السيسي يستبعد البقاء في السلطة بعد عام 2030 ويؤكد الالتزام ب ...
- وزيرة الإسكان تتابع الموقف التنفيذي لمشروعات الصرف الصحي ضمن ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - النفق السوري المظلم