أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الثورة السورية في عيون المُناهضين














المزيد.....

الثورة السورية في عيون المُناهضين


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 3833 - 2012 / 8 / 28 - 10:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت الحركة الإصلاحية السورية في إطار نظام الاستبداد والفساد، على مدى العقود الأربعة المنصرمة، قد أفصحت عن نفسها في بدايات الأمر، بهدوء وبصبْر على الاعتداءات والتجاوزات، التي وجهت إليها. حدث ذلك في مرحلة حافظ الأسد، واستمرّ فيما بعده. واكتسب هذا صيغاً متعددة، منها الصامت الهامس والمُعلن الصريح. ووجدت هذه الحركة وضوحاً كاملاً في بداية حكم بشار. وكانت فرصة تاريخية لفهم ضرورة ذلك وللاستجابة له. وتبيّنت هذه العملية، حين تبلورت بصيغة "الحرَس القديم والحرس الجديد"، بل يمكن القول بأن الخطاب الرئاسي، الذي قدمه بشار كان ملفتاً بالنسبة إلى ما أتى عليه من وعود إصلاحية. ولكن ليس متأخراً كثيراً، إنجلى الموقف المعارض للإصلاح في إطار حزب "البعث" الحاكم في حقول السلطة (الأمنية والعسكرية والتشريعية). وظهر الأمر وكأن ما أعلنه "الحرس القديم" بتجلياته المختلفة من رفض للإصلاح، أتى ليجد موافقة ضمنية من قِبل الرئيس والهيئة الرئاسية، وأُقفل الملف!

وعلينا هنا الانتباه إلى أن مفهوم الإصلاح والقضية التي تمثله، كانا مطروحين في أوساط واسعة من المجتمع الأهلي وشتات من المجتمع المدني، إضافة إلى أن السلطة بمختلف حقولها المذكورة آنفاً كانت تسوّق عملها تحت أسماء القرارات الإصلاحية والأُعطيات الحكيمة، أي إنها كانت تُقر بذلك مفهوماً وقضية، ولا تنكره من ناحية، كما لا تنظر إليه كذريعة لأعمال تخريبية يقوم بها السوريون "المرتبطون بشبكة مؤامرة كونية ضد سوريا"، من ناحية أخرى.


إن هذه هي نقطة الارتكاز، التي لفقها الفاعلون وأصحاب القرار في المرجعيات السلطوية المذكورة، ليصلوا منها إلى قرار يقول بأن المطالبة بإصلاح ما في سوريا إنما هي من عمل أولئك الذين أُطلق عليهم "المجموعات المسلحة والسلفيين والإرهابيين الخ".

لقد ظهرت المطالبة بالإصلاح، في مرحلتها الثانية بعد مرحلتها أثناء حكم حافظ الأسد، بوصفها جريمة. كان وعي النظام الأمني قد سدّ على ممثّلي هذا الأخير كل نوافذ الرؤية التاريخية الواقعية، ولو بحدّ أدنى، خصوصاً أن أفراداً ومجموعات من المثقفين السوريين، وجدوا مصالحهم مرتبطة، بمسوّغ اقتصادي نافذ وغيره، بمصالح السلطة. وانسدّت آفاق الإصلاح، خصوصاً بإدارة مجموعة من رجال الإدارة والأمن والإعلام، الذين وضعوا أنفسهم في خدمة النافذين الفاعلين ضمن هؤلاء، بدلاً من محاولة التأثير والتنوير في أوساط الناس.

وعلينا أن نأخذ بالاعتبار ما كان قد أخذ حدّاً واسعاً من سقوطٍ للطبقة الوسطى وإفقارها وإذلالها وتفكيك بنيتها. وتحول تيار الفساد والإفساد بغسْل الأموال وعبر إعلام رثٍّ يقوم على الجهل والكذب. في سياق ذلك كله، جرى تحويل كل النقد والإصلاح والتغيير والتحديث في المجتمع السوري إلى "المرجعيات التاريخية" بدءاً من الرئاسة العليا وانتهاء بها وبلواحقها.

وحين قام شباب درعا بالتعبير عن آلامهم بسبب التوجيهات التي سار عليها وحكم بمقتضاها موظفون محليون كبار، اعتبر هؤلاء أن ذلك التعبير "خروج" على القانون وافتئات على "حُماة البلد إلى الأبد". لقد افتقد هؤلاء الحدود الدنيا من الفهم: فهمْ أن التاريخ مفتوح ولا يمكن أن يُغلق بإطلاق لمصلحة مجموعة صغيرة، ولذلك لا يجب العمل على إغلاق أبواب الإصلاح، بدلاً من الإنصات إلى صوت الشعب والتاريخ، والغيرة الوطنية التي تجعلهم ينتبهون إلى ضرورة العمل من أجل وطنهم. لم يفعلوا ذلك واعتقدوا أن الأشياء تدوم لنخب البشر إلى الأبد، فدللوا بذلك على جهل بالمثل الشعبي العظيم: مثلما لم تدمْ لغيرك، فهي لا تدوم لك!



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا بين الأقليات والأكثرية
- حين ينحط جنس الإنسان
- الحرية... وفضح المستور!
- الربيع العربي-... اختبار معقد
- سوريا: الدولة والمجتمع المدني
- المجتمع الدولي وشريعة الغاب
- -الإخوان- بين القداسة والسياسة
- الحكمة ومصير الوطن
- مصير فريد للشمولية الاستفرادية
- من الاستبداد إلى التقسيم
- الدستور السوري... ثلاثة أخطاء
- جدال حول مصدر الأزمة
- تغييب -اللاعب الأكبر-
- دبلوماسية في خدمة الجريمة!
- ليسوا مندسِّين
- الثورة واستحقاقات التعددية
- حين تغيب العقلانية
- تساؤلات لا يحتملها -الاستبداد-
- معضلة النظام الأمني
- من التخلف إلى الاستبداد


المزيد.....




- أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران لترامب: تحدث مع ال ...
- خرائط جديدة لمسار -إله الفوضى- ومناطق رؤيته حول العالم في حد ...
- جراح قلب يحدد العادة الأخطر على صحة الإنسان
- سبب مخفي للسعال والشعور بالمرض دون ظهور أعراض نزلة برد
- علماء يكتشفون تركيزا غير طبيعي من الأكسجين في باطن كوكب المش ...
- كوبا تشهد انقطاعا كاملا للكهرباء للمرة الثالثة هذا العام وال ...
- قادة الناتو يجتمعون في أنقرة وسط ضغوط ترامب لزيادة الإنفاق ا ...
- إصابة ناقلتين في مضيق هرمز ومسؤول أمريكي يتهم الحرس الثوري
- تجربة صاروخ صيني من غواصة نووية تثير -قلقا بالغا- في واشنطن ...
- تركيا والناتو: شراكة استراتيجية اختبرتها الأزمات منذ عام 195 ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الثورة السورية في عيون المُناهضين