أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - العدالة العقلانية فوق الثأرية














المزيد.....

العدالة العقلانية فوق الثأرية


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 3966 - 2013 / 1 / 8 - 06:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تأخذ أعمال العنف الشائن في سوريا، هذه الأيام، وتائر متسارعة، فالأعمال الوحشية من قتل وإعدام واستباحة وذبح بالسكاكين واستباحة تزمجر في سوريا، لتنتهي بمجازر من الفظاعة بحيث تُذكّر بأكثر أحداث التاريخ البشري همجية وشناعة.

وفي كثير من هذه الأحداث يشتم المراقب رائحة نتنة ينضح منها، في حالات معينة، العار والشنار بصيغة تعلن عن الطائفية وملحقاتها من تجييش للعواطف وإشعال للثأر، ونحن إذ نشير إلى ذلك، فإننا نضع أيدينا على حالة يُراد لها أن تُشعل الأخضر واليابس، وتدخل البلد في وضع من الاحتراب يأتي على كل شيء. لقد تكونت، غالباً بأفعال قصرية وفي الأشهر الأخيرة أوضاع فظيعة يُراد لها أن تأتي بنتائج مدمرة، نعني بذلك أن استخدام كل أنواع الأسلحة في تدمير القرى والبلدات والمدن، أنتج حالة مضادة في أوساط المدنيين المتضررين تتمثل في استخدام الثأر بوصفه طريقاً إلى أخذ الحق لمئات القتلى والجرحى من القتلة. ومع تعاظم ذلك ليل نهار، تتسع دائرة ذوي القتلى والجرحى والنازحين إلى الداخل والخارج والمعطوبين والأيتام إلى درجة، راح هؤلاء فيها يشكلون ظاهرة خطيرة إلى حدود قصوى.

أما وجه هذه الخطورة فيُفصح عن نفسه بصيغة «الثأر»، الناري، الذي يأكل أكباد هؤلاء حسرة وألماً على من فقدوا، ويزداد أوار النار زئيراً أن عملية الإبادة تلك تأخذ أشكالاً مرعبة في حد ذاتها: نهبُ البيوت وإعدام الرجال واستباحة النساء، وقتل الأطفال والرضع، درءاً لما يواجهه مُستبيحو النساء من إزعاجات يطلقها هؤلاء الأطفال والرضع أثناء «فعل الاستباحة»، وتقطع تيار الكهرباء بحيث لا يتمكن الناظر إلى الأشياء أن يراها والكاتب - كما هو حالُ كاتب هذه المقالة الآن - أن يتمكن من إنجازها إلا بعد عشرات مرات انقطاع التيار، وبحيث لا يستطيع إرسالها عن طريق الفاكس إلى الصحيفة الناشرة إلا بعد معركة طويلة من الجهد المضني، إذن، مع تعاظم زئير النار الثأري على ذلك لنحو، يواجه المرء والباحث دعوات هادرة إلى الثأر بقتل الرجل بالرجل والطفل بالطفل وتدمير المنزل لقاء المنزل، وفق القاعدة الشرعية التالية: العين بالعين والسن بالسن.

على ذلك الطريق، تتعالى الصيحات لتجميع الداعين إلى الثأر من القتلة وسُراّق البيوت ومُستبيحي النساء ورُماة القنابل العنقودية والسامة وغيرهم، وفي هذا السياق، يأتي التحريض على مزيد من ذلك في الداخل وأيضاً في الخارج معاً، وواحدة تلو الأخرى ولدى أطراف متعددة.

ونحن هنا نريد التشديد على أحد عناصر المشكلة المعنية هنا، والمجسدة بإشكالية العدالة والثأرية.

فها هنا نلاحظ تغليباً للعقلانية والإنسانية والوطنية على ثأرية لا تخلو من الأسباب، ولكنها تنطوي على مخاطر كبرى تمس الثورة ومصيرها، والمدافعون عن شرعية هذه الثأرية يرون أن قتل القاتل مباشرة هو عين العدالة، فهذا المبدأ صحيح في منظور مبدأ العدالة والحق، لكن ذلك إذا طُبق على واقع الحال المشخص في بلد الثورة السورية، فإنه يُظهر أنه قد يكون سبيلاً إلى إنتاج وإعادة إنتاج الموت المجاني، بل كذلك إلى تدمير مبدأ العدالة نفسه، حيث يختلط الحابل بالنابل.

أما الخطر الأعظم في فكرة ترك المظلومين يأخذون حقوقهم بأيديهم، فيقوم على أن ذلك قد يكون طريقاً معبداً لنشوء فوضى كبرى تهدد المجتمع، وتفتح طريقاً لعودة محتملة إلى رجال الموت وإبقاء النظام الذي يسعى إلى تأبيدهم.

وهذا من شأنه التأكيد على أنه من أجل تجاوز رهانات القتل والتدمير لابد، بالأساس، من التشديد على مهمات مرحلة الانتقال إلى النصر على القوى الظلامية، وفي مقدمتها الملفات الثلاثة التالية: الملف السياسي، وملف القضاء، والملف الاقتصادي على نحو يؤدي إلى حل مشكلات العمل، إن المحكمة الوطنية العادلة ستكون الإجابة عن كيفية مجابهة المظالم المتراكمة منذ خمسين عاماً.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد أدونيس للثورة السورية
- النفق السوري المظلم
- الفكر السياسي و-الثورة-
- -الثورة السورية- والفكر السياسي
- هل المقاومة في صراع مع الثورة؟
- الثورة السورية في عيون المُناهضين
- سوريا بين الأقليات والأكثرية
- حين ينحط جنس الإنسان
- الحرية... وفضح المستور!
- الربيع العربي-... اختبار معقد
- سوريا: الدولة والمجتمع المدني
- المجتمع الدولي وشريعة الغاب
- -الإخوان- بين القداسة والسياسة
- الحكمة ومصير الوطن
- مصير فريد للشمولية الاستفرادية
- من الاستبداد إلى التقسيم
- الدستور السوري... ثلاثة أخطاء
- جدال حول مصدر الأزمة
- تغييب -اللاعب الأكبر-
- دبلوماسية في خدمة الجريمة!


المزيد.....




- مصادر تحدد لـCNN موعد ومكان التوقيع على الاتفاق المحتمل بين ...
- بقائي يحدد من يملك سلطة الموافقة في إيران على إبرام -الصفقة- ...
- عون يطلب من حزب الله تقديم تصوره للحل
- ماذا ينتظر رئيس الموساد الجديد؟ صحيفة إسرائيلية تتحدث عن -ال ...
- -كأننا في حالة حرب-: مهاجرون عرب في بلفاست يروون ما حدث خلال ...
- علماء الفلك: أسرار مقر -جيمس بوند- القابع تحت واحدة من أروع ...
- استطلاع رأي: نحو 60% من الأمريكيين يتوقعون تراجع نفوذ الولاي ...
- أوقفها ترامب.. شبكة -سي إن إن- تكشف تفاصيل التحضير لمهمة بر ...
- الدفاع الجوي يدمر 185 طائرة مسيرة أوكرانية فوق روسيا خلال 12 ...
- ضبط 12 طالبا مصريا بعد فيديو صادم


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - العدالة العقلانية فوق الثأرية