أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - قانون الاستبداد الرباعي!














المزيد.....

قانون الاستبداد الرباعي!


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 3994 - 2013 / 2 / 5 - 23:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصيبت الثورة السورية بظلم كبير من قِبل من كانوا - في معظمهم - يتحدثون عن «الثورة العربية» وتجلياتها الخصوصية. مسار الأحزاب السياسية في العالم العربي، خصوصاً بعد تجربة الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958، يمثل خطاً متصاعداً من الإخفاقات والانتكاسات بل والكوارث. فلعلنا نشير إلى أن المسارات الحزبية الرئيسة التي نشأ بعضها قبل استقلال سوريا وبعضها الآخر بعده، حققت كلها خطاً من الإخفاقات، التي تركت بصمات كبرى في حياة العالم العربي، ومن ضمنه سوريا.

ونبدأ اليوم بأحد تلك المسارات، وهو القومي العربي، بالصيغة التي تجسدت في حزب «البعث» العربي الاشتراكي. فالحزب المذكور هو نتيجة دمج بين تيارين سياسيين هما القومي العربي والاشتراكي، فلقد أتى هذا الدمج تعبيراً عن الرغبة في الإجابة على أسئلة الوحدة العربية القومية والمساواة الاقتصادية الاجتماعية مع احتمالات التقدم التاريخي، وكانت الوحدة بين سوريا ومصر مقدمة لذلك المشروع الوطني (القومي) المركّب، وبرزت الخطوة الأولى بتوحيد البلدين أمنياً، حيث ألغيت السياسة والمجتمع السياسي والنظام السياسي، فأفضى الأمر إلى مجتمع مباحِثي (كما سُمّي في حينه)، وحين هيمن ذلك المجتمع، وجد العاملون على تثبيته ضرورة تكريسه (ديموقراطياً شعبياً)، حيث المؤسسات الشكلية الزائفة من الأعلى إلى الأدنى، وحيث يمارس قانون الاستبداد الرباعي الكلمة الأولى والأخيرة، ذلك كله في خدمة طُغم صغيرة متعددة لكن صُلبة، من الحاكم الأعلى إلى أصغر خلية تأتمر بمن على رأس ذلك القانون الرباعي، وبدأت عملية ضخ الأيديولوجيا القومية تأخذ مجالاً متعاظماً، بحيث نشأت تنظيمات «قومية عربية» تعّم عدداً من الأقطار العربية، منها تنظيم حزب «البعث» العربي الاشتراكي، والتنظيم الناصري، ولما تم تأسيس تلك التنظيمات على أساس الاستبداد الرباعي، فقد كان طبيعياً أن تتفكك وتتصدع، مدمرة بطريقها ما واجهته من فلول هنا وفلول هناك على صُعُد الاقتصاد الصناعي والزراعي، وما يتصل بمؤسسات تعليمية ومواقع آثارية وهندسية وغيرها.

لقد كان الانتقال من فريق سلطوي انقلابي إلى فريق آخر قد نُظر إليه على أنه «ثورة» لصالح الأمة والشعوب العربية، وأذكر أنني في مركز أكاديمي قد تحدثتُ عن النتائج التي أفضى إليها قانون الاستبداد الرباعي في سوريا على مدى يناهز الأربعين عاماً، فوقف أحد الباحثين وأعلن أن ثورتين حدثتا بفعل حركتي الانقلاب في العراق وسوريا، ولذلك، بداية، من الظلم أن نتناسى ذلك.

وعلى أثر هذا نشأ حوار ظهر أفقه في السؤال التالي: ألم يكن حرّياً بالعراقيين والسوريين أن يقوموا بجهود كبرى تحقق لهم تقدماً في مفاهيمهم عن المجتمع المدني القائم على التعددية الديموقراطية، وعلى تأصيل قاعدة الحكم الديموقراطي الممثلة خصوصاً بمبدأ التداول السلمي للسلطة، وإعادة بناء مشكلات السلطة والثروة والإعلام والمرجعية المجتمعية، في ضوء مفهوم التقدم الحداثوي المفتوح؟

أكبر المفارقات التي برزت لدى أولئك ومنذ عامين اثنين، تمثل في التأسي على «مجتمع الوحدة والحرية والاشتراكية» وعلى ما يتصل به من ركائز. هذا بالإضافة إلى تأسيس عدد مفتوح من فروع الأمن، ونمط من «الجبهة الوطنية التقدمية» المؤلفة من أحزاب لا حضور لها في أوساط الشعب، وفي مقدمتها «الحزب القائد» حزب «البعث». وأخيراً ما يُطرح الآن تحت شعار: الأسد، أو نحرق البلد. ينبغي أن نرتقي بشجاعة نقدية كبرى إلى مستوى نقد الفكر والتنظيم السياسيين في سوريا والعالم العربي، وأن نبدأ بإقصاء عبادة الأشخاص، وبدمقرطة المجتمع السوري باتجاه تاريخ جديد.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استراتيجية «الزمن التاريخي»
- عار اغتصاب النساء
- الثورة لا تتوقف عند السلطة السياسية
- العدالة العقلانية فوق الثأرية
- نقد أدونيس للثورة السورية
- النفق السوري المظلم
- الفكر السياسي و-الثورة-
- -الثورة السورية- والفكر السياسي
- هل المقاومة في صراع مع الثورة؟
- الثورة السورية في عيون المُناهضين
- سوريا بين الأقليات والأكثرية
- حين ينحط جنس الإنسان
- الحرية... وفضح المستور!
- الربيع العربي-... اختبار معقد
- سوريا: الدولة والمجتمع المدني
- المجتمع الدولي وشريعة الغاب
- -الإخوان- بين القداسة والسياسة
- الحكمة ومصير الوطن
- مصير فريد للشمولية الاستفرادية
- من الاستبداد إلى التقسيم


المزيد.....




- نتنياهو يهدد بعمليات تهجير واسعة لسكان غزة بعد إطلاق بالونات ...
- اليونان.. مهاجرون يشتبكون مع الشرطة ويخترقون حاجزا في مركز ا ...
- انتقادات من جماعات صحفية فرنسية لزيارة ولي العهد السعودي لبا ...
- بسيف و80 يورو.. القبض على فتى سوري متهم بثلاث عمليات سطو في ...
- مسؤول إيراني: طهران تلقت دعوة للانضمام إلى -اتفاقية مكة للدف ...
- -أنت في حالة يرثى لها-.. ريتر يرد على زيلينسكي بعد تصريحاته ...
- مصر تكثف تحركاتها.. لقاء بين رئيس المخابرات ووفد السلطة الفل ...
- رسالة لبنانية مفتوحة إلى توم باراك
- خبير عسكري لا يستبعد احتمال تحضير إسرائيل لعملية برية في جنو ...
- توتر متزايد في الضفة الغربية


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - قانون الاستبداد الرباعي!