أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد أحمد - إلى أوميد في ميلاده الأوّل














المزيد.....

إلى أوميد في ميلاده الأوّل


خالد أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3941 - 2012 / 12 / 14 - 02:49
المحور: الادب والفن
    


إلى أوميد في ميلاده الأوّل
أنتَ هناكَ , وأنا هُنا, ها قد بلغتَ عامكَ الأوّل , وأخذتَ تخطو أولى خطواتك على أرض كوباني الغضّ , وتتنفّس من هوائها , وتشرب من مائها , تترعرع في مدينة غدا فيها الحصول على رغيف الخبز انتصاراً يستحقّ الاحتفاء , مدينةٍ لن تأخذَ من ذاكرتكَ حيزاً كبيراً , كما أخذتْ من ذاكرة ِأبيكَ ,لكن حينما تكبرُ في غربتكَ القادمة في طريقها إليك , ستعرفها جيّداً , وستشمّها وتلمسها , وتسمع حفيف أشجارها من خلال أحاديث وشجون أبويك اللذين سيحييان بذكرها في برد غربتهم .
تركتكُ وكنتُ في شهرك الرابع , وقتها لم يكن جرح الوطن بهذا الاتّساع والألم , لا أتذكرُ منك سوى بداية ابتسامتك , وبعض الأصوات التي كنتَ تتفوّه بها , وأنفاسك التي تكسر وحشتي هنا , وأتذّكر جيّداً ذاك الصباح الموجع الذي رحلتُ فيه عن تلك المدينة التي قررتْ أن تحتلّني حتى الوريد , وتعاقبني بشوقي إليها .
أودّ أن أخبركَ بأنّ كلانا طفل الآنَ , أنتَ بدأت تحبو هناك وبدأت تلفظ أولى حروفك , كذلك أنا أفعل مع هذه المدينة التي تتأبّى عليّ كما تتأبى امرأة جميلة على عاشقها , أتعلّم ألفباء الحياة هنا , وأمشي في شوارع جميلة تزيّنها أشجار الميلاد وأضواؤه لكن الشوارع تلفظني , ولسان حالها تقول : لا يحق لك ان تجمع بين عشق مدينتين اثنتين في آن واحد , فتزوّجني أو تلك المدينة التي ما يفتأ لسانك يلهج بذكرها .
كتبتُ لكَ حروفاً كهذه حينما صرت في شهرك السادس , في مطار أثينا في أرض الآلهة , كان يوماً خائفاً مثلي , رصفت بعض الكلمات لك َ , لكن أتى الضياع عليها مع حقيبتي التي سبقتني إلى الدنمارك , وعدت كسيراً إلى أثينا التي صرت أكرهها من يومها , حين فصلتْ بيني وبين الكلمات التي رسمتها لكَ . لكن الآن أريد إخباركَ بأنّ ثمة مواعيد كثيرة تنتظرك , وأماكن تحنّ إليك هنا وأنا أحنّ إليك , وإلى تلك القديسة أمّكَ , أمّك التي هزمني رحيلي عنها , أنا لستُ معكم , لكني أشعر بنفس البرد والجوع والخوف الذي تعيشانه كبقية أبناء بلدي و أشعر بعظيم المصاب الذي يعيشه كل أهلي السوريين في ظلّ هذا الموت الذي يأبى الرحيل , وهذه البنادق التي ملّتِ القتل , والوجوه التي اشتاقت إلى الابتسامة ,لقد آن للأطفال أن يعودوا للمدراس لتفرح بهم الصفوف والمقاعد , حان للجنود أن يعودوا لتناول الشاي مع ذويهم الذين أتعبهم الانتظار – كما أتعبني – وللشوارع أن تزدان بأصوات الباعة الجوّالين .
بني : اكبرْ بسلام , ونم بسلام واحلم بوطن خالٍ من البنادق وأفعال الأمر , والجوع الذي لا يعرف للرحمة مكاناً , نم واحلم بالنرجس يزيين للعائدين من غربتهم الطرق , اشتقتُ إليك وأمك , لكَ مني قبلة وعناق , ودفء ستشعر به حين ألتقيك .
أبوك .
الدنمارك 14-12-2012






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجيش السوري الحرّ أجهز على الثورة
- ترجمة الرسالة الأولى ل شاهين سوركلي لأبيه
- البيت الشرقي الخيري في مدينة فايلة بالدنمارك لمساعدة ودعم ال ...
- المنطقة الكردية بين التحرير والتسليم
- وماذا بعد يا أحزاب الكرد ?
- كلمة جمعية سبا الثقافية بكوباني في ذكرى أربعينية نصر الدين ب ...
- عملاء الأمس، شبيحة اليوم
- حزب الطليعة الحلقة المفرغة
- بالعربي الفصيح !
- بشار الاسد: التصريح الأحمق !!
- يوم العار !!
- معزوفة المعارضة السورية
- مجلس ( النوام ) السوري!
- اخوة و شركاء في الوطن ..عند اللزوم!
- شعب ارهابي!!
- أين الأكراد من جبهة الخلاص الوطني ؟
- إذا لم تستح
- شاهد عيان على حرب لبنان 1982
- تصريح ثقيل من نظام بوزن الريشة
- عواقب استمرار الديكتاتورية البعثية


المزيد.....




- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد أحمد - إلى أوميد في ميلاده الأوّل