أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - علي السوري -لماذا ثار السوريون؟!-















المزيد.....

علي السوري -لماذا ثار السوريون؟!-


لمى محمد
كاتبة -طبيبة -ناشطة حقوق إنسان

(Lama Muhammad)


الحوار المتمدن-العدد: 3621 - 2012 / 1 / 28 - 12:17
المحور: الادب والفن
    


أمل في جهنم 
جهنم للعدل 
لأنها الجنان ما عادت لنا
احتلها السلطان
و من حرم الغنا

بقيت في جهنم لأنها الأخيرة
تقبل بيتمي.. بعبدة فقيرة
صليت كالغريبة 
في جامع المدينة
فصارت الحكاية
شعري المضفور

روحي تتحدى.. و هم يكفرون
من يستمع لها.. مؤكد مجنون
روحوا عن نفسكم.. فهي لا تريد
أن تقترب من ملككم .. من قصركم 
من حوركم.. هناك

جهنم مكروهة..لكنها الملاذ..
إن كانت الجنان
تسخر الإناث!

إن كانت الجنان 
تحتاج للتأشيرة
من أمة بعينها
من حاكم بذاته
من جنس لا يحيض
فجهنم بنارها
تدفئ الفقيرة
التي قضت لكونها تلد و لا تبيض
تبدد بنورها
ظلام من استحل
أن يرجم، و يذبح..
و يمنح الثواب
و يفسر الكتاب

هذا ما كتبته.. عندما سألني( الفيس بوك) ماذا يدور في عقلك .. و سألت نفسي لم يكون الطريق الأشيع لرجم امرأة هو شرفها.. هل هي عقدة الجنس و الكبت الجنسي، أم أن العهر تحول في زمن الديكتاتوريات السياسية و الدينية إلى بديل تنديدي.. يسمح للبشر بتفريغ قهرهم، ذلهم، و فقرهم في وعاء أنثوي مستكين.

بدل التنديد بالعهر الثقافي، لدينا وكالة حصرية للرجم بالعهر الجنسي، يا زمان العولمة حرر العقول...
فيما أنا أفكر.. أطلت رسالة " علي" في (الشات) المحادثة لتخبرني:
- أصبح لدي ألف صديق و صديقة...
- ألف؟!
- أجل..الفضل ل( النوت) التي كتبتيها لي.. وضعتها في عدة صفحات.. فأحضرت لي ثلاثمئة صديق.. قمت بإضافة أصدقائهم و هكذا.. متوالية من الأشخاص الثائرين الرائعين.. كم أحبهم!
- فرحتني.. يعني زال غمك..
- لا ما بيزول لتعزميني ع شاي...
- تفضل..متى تحب أن تحضر؟
- نصف ساعة أكون عندك...

طالعت بشكل سريع التعليقات و الهجاء الذي ورد على الكلمات التي كتبتها.. و أضحكني منها:
(أكيد جهنم لأمثالك يا عاهرة...)
عظيم ها أنا أكتشف من يعتقد نفسه ( الله) بين من قبلت صداقتهم على (الفيس بوك) لأتعرف على كل من أظنه لا زال يقرأ في بلاد الشرق العتيدة.
كيف يسمح أحد لنفسه بأن يحلل و يحرم، و يفصل و يقيس على هواه.. ألا يعقلون بأن العلاقة مع الله علاقة شخصية جداً، و بأن الأديان تتعدد بتعدد بصمات الأصابع.. ما علينا...

هذه أول مرة أسأل نفسي ماذا سألبس قبل أن يحضر" علي".. هي أول مرة استخدم زجاجة العطر التي أحضرها، و هي المرة الأولى التي لا أحس بأنني مضطرة لاستقبال ذلك السوري الحزين.

- كيف صارت رجلك؟!
- ماشي الحال...
- جاهزة للرحلة؟!
- أية رحلة؟!
ضحك:
- رحلتك مع "علي السوري" ذو الألف صديق و صديقة...
- هل تريد أن تحكي كتابيا ( على الشات) اليوم أيضاً ؟
- أجل يا دكتورة.. أريد ألف بطل جديد.. هذا يستلزم أن تحرري لي ( نوت) جديدة.
- لماذا يهمك كثيرا أن تزيد في عدد أصدقائك؟
- ألم أقل لك أريد أن أسقط الاستبداد.. أحتاج جيشا من العقلاء، لأنني أخاف على الوطن من أن يبتعد أولاده عن بعضهم و يتركونه هدية للغريب...
- ما كتير فهمت.. بس تفضل اجلس.. سأحضر لك الشاي و نبدأ.

على ذلك الكرسي الخشبي في طرف الصالة، جلس " السوري" غارقا في ( الفيس بوك) لم ينظر إلى فستاني، و لا هو التفت إلى أناقتي اليوم.. السوري لا يراني...أيقظني صوته:
- جاهزة
- أجل
- لم لم تفتحي المحادثة...
- آسفة نسيت.. ها أنا أفتحها...
و بدأ " علي" بالكتابة...

-ضربوني و بصقوا علي..
-من تقصد؟
- كنا في الثانوية.. أحد أبناء المسؤولين ضرب صديقنا " ولاء" في الصف.. لأنه قال له:
 (كل الناس سواسية.. ما حدا أحسن من حدا).
اقترب صديقنا زياد ليدافع عنه.. فضربه معه. ضربه على وجهه، و كسر له نظاراته.. ثم استمر يضربه، و المسكين يبحث عن النظارات.. و لا يرى أمامه.
 أما بقية الصف كان صامتا.. كأن لا علاقة لهم..و  عندما اقتربت أنا لأدافع عنهم.. قال لي  الكلب:
(روح جيب خبز.. خلي أهلك يشبعوا بعدين صير رجل..)
ثم ضربني،  و سقطت الخمسين ليرة التي كانت في جيبي و حقيقة بقينا يومها (بلا خبز).
لكنني نمت شبعان.. أجل شبعان ذل …

زياد كان سني و أنا و ولاء كنا علويين، لكن الصف الساكت كان من جميع الطوائف.. 
 أغلبيتهم اعتذروا لنا في اليوم التالي.. و قالوا:
(نحنا كنا خايفين من أنو يجيب علينا عناصر من عند أبوه  المسوؤل).

هل تعلمين لماذا أحكي لك هذه الحكاية؟!
- لا
- لأنها و في غياب إعلام مستقل، و بوجود أصحاب مصالح، و متعصبين.. تحكي لك ماذا يحدث في سوريا اليوم.. و تخبرك ببساطة: لماذا ثار السوريون؟!

- حط ( لايك) يعني أعجبني .. و وضعت إشارة ابتسامة ثم كتبت:
- علي .. من أين عرفت نوع العطر الذي أحب...
-بعد انتصار الثورة أخبرك.. ذكرتيني البارحة أرسل لي أحد الأصدقاء الجدد ( اسمه راني) يسألني من أنت؟! هو يقصد من حرر ( النوت) التي على صفحتك؟..كنت سأقول له اسمي "عليا". 

توقفت الكتابة، و سمعت ضحكة " علي" و صوته يقول:
خفت يفهمني غلط...

نظرت إليه.. أنا أعرف هذا " السوري" من ألف عام.
**********


إلى أين أنت ذاهبة...
- إلى دمشق القديمة- باب توما-
-تسكنين هناك؟!
- لا يوجد معرض للنحت في أحد المقاهي هناك.
- و أختك ستكون هناك؟!
ابتسمت " عبير" و هي تشير إلى باص ( باب توما):
- أجل.. أظن.. أكلمها على هاتفها المحمول.. مغلق.. ليست مشكلة الآن بما أنك ستوصليني.
المسافة بين جسر الرئيس و باب توما حافلة بالوجوه.. غالبيتها متجهمة، هناك شيء في الجو يوحي بالهم، و بالعجز أيضاً.. و تلك الصبية التي كان وجهها الحزين مرسى عيون الشباب تضفي على الطريق نكهة شامية.

- اسمي "أليس" خريجة هندسة زراعية.. و أنت؟!
-تشرفنا..أنا " عبير" ممرضة.
-أهلا و سهلا.. قلت لي أنك لست من دمشق.. من أين أنت؟!
- أنا من ضيع طرطوس...
- حورية بحر إذا.. 
ضحكت عبير:
- إذا كان في البحث عن أمير.. نعم حورية بحر.. أنت من أين؟!
- أنا من السويداء..
- ملكة تفاح أنت.. أو أليس في بلاد العجائب...
تضحك:
بلاد العجائب في أليس.
و أحست عبير أنها تعرف هذه الفتاة من ألف عام.. أحست أنها وجدت عن طريق الصدفة المحضة، كائنا آخر يحتاج إلى أذن و عين و قلب:
- هل أنت سعيدة في عملك...
- أنا لا أعمل.. أبحث عن عمل.. أنت ( شلون شغلك)؟!
- جيد .. أحب هذه المهنة جداً...
-هل تحبي النحت أيضاً.
- أجل.. صمتت " عبير" قليلا ثم أضافت:
- حبيبي كان يحبه..
ابتسمت أليس:
- و الآن ( ما عاد يحبه) ؟!
- لا الآن ما عاد حبيبي.. رحل...
- انزلي في الموقف التالي...
- لكننا لم نصل بعد...
- انزلي.. فبكاؤنا طويل...


يتبع...
من رواية " علي السوري"  قيد النشر. 







التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علي السوريّ -الحب في زمن الثورة-
- علي السوريّ -سأصلي بالبكيني-
- علي السوري -مقدمة-
- الأقليّات تأكل التفاحة
- خارج سياق -روحي-
- خارج سياق -مسجون-
- خارج سياق -طائفي-
- خارج سياق -حليبي-
- خارج سياق مندّس
- خارج سياق منساق...
- بلاد - الباق باق-
- -براغش- القلم
- معادلة دينية
- سوريانا -زيت و زعتر-
- سوريانا -مغالطات منطقيّة-
- سوريانا-مطر صيفي-
- بالماء يا وطني
- على قيد الأمل...
- كالفرق بين غادة عبد الرازق و نوال السعداوي
- ثورة خالد سعيد


المزيد.....




- جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، يعطي تعليماته السا ...
- خبير سياسي إسباني يتقدم بشكاية إلى القضاء ضد المدعو إبراهيم ...
- القضاء الفرنسي يقر حظر تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ومنظموها يتم ...
- -بروسيدا- مرشحة للقب عاصمة الثقافة الإيطالية
- برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى جلالة الملك من أسرة القوات المس ...
- سلاح ذو حدين في مجتمع المخاطرة.. مناظرة حول -التقدم- في العص ...
- المغنية مانيجا: مشاركتي في -يوروفجن- فوز شخصي كبير لي
- مصر.. الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم
- وفاة فنان مصري مشهور بعد مشاركته في مسلسلين في رمضان
- الموت يغيب فنان مصري شهير


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - علي السوري -لماذا ثار السوريون؟!-