أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - بالماء يا وطني














المزيد.....

بالماء يا وطني


لمى محمد
كاتبة، طبيبة نفسية أخصائية طب نفسي جسدي-طب نفسي تجميلي، ناشطة حقوق إنسان

(Lama Muhammad)


الحوار المتمدن-العدد: 3313 - 2011 / 3 / 22 - 09:13
المحور: الادب والفن
    


إنّه قلبي الذي صَغُر، و ليس كل عارض قلبي إحتشاء...

استيقظت في تلك الليلة الصفراء على وقع وطني في البيت، كان يمشي مشية دائرية، يدور حول نفسه، يهمهم بكلمات لم أفهمها.
حدثته، فلم يرد، ابتسمت له، فعبس..كان لعبوسه في وجهي صوت يخبّرني أنني مذ غادرته فقدت شرعيّة السمع، بعدما كنت فيه بلا شرعيّة النطق.

جلس وطني على سقف بيتي مجاوراً تماماً للثريا الأمريكية البسيطة، كان مضيئاً و مهيوباً، و يحمل في عينيه سلام الدنيا كله.

فتح يديه أمامي .. و رأيت أصوات بكاء، رأيت أطفالاً يحملون الشموع و يصلّون، و هناك قرب السبابة كانت بدايات دماء.

أمسك وطني جهاز (الكمبيوتر) ، و فتح صفحة (الفيسبوك) خاصتي، ثم كتب كلمتين من ماء، ماء لا حياة دونه و لا بقاء.

و بينما أنا أراقبه..ربتت على كتفي يدٌٌ، التفتت إليها لأرى سيدة قصيرة بعين واحدة، صرخت خوفاً، و إذ بها تقول لي:
- لم تعرفيني يا ( دكتورة) أنا "سناء"..سناء التي قتلني أخي لأنّي تزوجت من طائفة أخرى..تذكرتني ؟

و قبل أن أرد سمعت صوت خلخال:
-( الدكتورة) لا تنسى مرضاها، (ما هيك) ؟ ثم رنت بخلخالها:
-أنا "جميلة" أرقص على قفا من يحمي أخوتي من الجوع..

"جميلة" هذه كانت امرأة طويلة، رأسها يدق بالسقف..السقف الذي جلس عليه وطني.. وطني !!
عاودت النظر إلى مكان الوطن، لكنه ما عاد هناك.

نظرت "سناء" إلى "جميلة" ثم قالتا معاُ:
-لا تبحثي عنه، لقد أعتقلوه.. هس هس هس .. ما تقولي لحدا.. بس هادا اللي صار..ديري بالك ..طولّي إيدك ولا تطولي لسانك..هس هس هس ...
و أخذتا تدوران حولي، و تدوران، و تدوران، إلى أين سأهرب و أنا في بيتي؟ ارجع أيها الوطن.

بينما أحاول الاستيقاظ نظرت إلى شاشة (الكمبيوتر) لأصرخ بما كتبه الوطن:( وحدة وطنيّة)..و تابعت الصراخ: كتبتهما بماء العقول يا وطني، و ليس بدم الأخوة..ظللت أصرخ إلى أن اختفى المكان بالثريا البسيطة، و أصبحت تحت السماء الوحيدة.

حلمي كان مخيفاً، مخيفاً و مؤلماً، قبلما ينتهي أيقظني هذا الألم في الجهة اليسرى من صدري.

بكيت مطولاً، لم أعرف أألمي من يبكيني، أم عجزي.

أغمضت عيني لأتذكر مريضاتي.. أتذكرهما علّني أتناسى شوارع الوطن.



#لمى_محمد (هاشتاغ)       Lama_Muhammad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على قيد الأمل...
- كالفرق بين غادة عبد الرازق و نوال السعداوي
- ثورة خالد سعيد
- ب (تونس) بيك
- فضائيّة تحت (الطاقيّة)
- عن ماذا سأحدثك يا صغيرة؟!
- بين الإلحاد و (الكونغرس)
- ملوك اليمين
- كارما الكراهية
- أسرار جنسيّة: طفولة مسروقة
- يا عرب السك..ك، تعرّوا
- إني لأرى -ذيولا- قد أينعت ..
- مشجع ألماني عميل
- إرضاع الصراصير، ثم إرضاع الكبير
- ناقصات عقل
- لا أحد كامل إلا..الضفدع كامل
- لماذا يتزوج الرجال من (عاهرات) ؟!
- سرطان تعسفي
- أسرار جنسيّة: شرفكم وثنكم (2)
- أحبك أيّها الأمازيغي..


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - بالماء يا وطني