أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - -براغش- القلم














المزيد.....

-براغش- القلم


لمى محمد
كاتبة، طبيبة نفسية أخصائية طب نفسي جسدي-طب نفسي تجميلي، ناشطة حقوق إنسان

(Lama Muhammad)


الحوار المتمدن-العدد: 3384 - 2011 / 6 / 2 - 11:49
المحور: الادب والفن
    


-مداد قلم الكاتب مقدس مثل دم الشهيد.-
شكسبير



أعوامي التي هي أكثر من ثلاثين ليست على قياس أية نظرية سياسيّة، فهي تحتاج الكثير من( ملح )الكذب، و( ماء) المواقف الذي مهما دققته و عالجته لن يتحول إلى زبدة، و لذلك تراني في هذه الأيام أعاني من وذمات تقعدني عن الأمل بسبب (احتباس الماء و الملح).

هذا (الوزن الزائد) جعلني لا أحتمل (برغشة)!
و البرغش مثل البعوض لكنه أخف عقلاً.. يعني (سمبتيك) و هو يقتات -كالبعوض - على مصالحه الشخصية مهما كانت درجة الأذية التي ستلحق بالآخرين.


لم أكن أتوقع قائمة تضج بالبراغش، كالتي حطت على ضفتي الوطن، متجاهلة الدم و الظلم، مخونة كل من يخرج عن القطيع، و مبررة القتل و التعذيب.. لم أكن أتوقع ممن يحملون القلم أن يخونوا الوطن و القلم، و أسأل نفسي: متى سنردم هذه المستنقعات الثقافية؟
**********


كم كنّا نخاف " صائد القططي" ، و كم كان خوفنا يذهب بفرح طفولتنا الراكضة في ذلك الزقاق الضيق من حي "الشام القديمة" الدمشقي.

أما "صائد" ففرحه بهلعنا و هربنا من طريقه لم يكن يوازيه سوى قنصه لقطط الحارة المساكين.

كان فناناً في قتلهم ب(النبلة) أو بالعصا، و كنا نحن معشر الأطفال لوحدنا نحزن و نعلن الحداد على كل قطة تسقط، أما أهلنا (الكبار) فكان لديهم من الهموم ما يكفي لكي لا يلتفتوا لمجرد (بيسة)!

من بيننا جميعاً حملت"وعد" راية الدفاع عن قطط الحارة.. لا زلت أتذكر منظر (البلوزة) المتغيرة، مع نفس (بنطال الجينز) يحيطان بوعد النحيلة و هي تعطينا محاضرة في رفض الظلم، و وجوب محاربته..كان الظلم متمثلاً في "صائد" و كنا نحن - و لا نزال- نفك الحرف في سياسة الاعتراض.

لم نكن نسمع منها فقط لأنها تكبرنا بعامين، ولا لأن أمها معلمتنا في المدرسة، بل لأننا كنا نعرف أنها مصابة بمرض قلبي أودى بحياة أختها الكبرى..و أبقاها وحيدة، فكانت بالنسبة إلينا صديقة استثنائية جداً، تقف عند ذلك الحائط الأسمر تحمل (طباشيرة) أمها لنردد وراءها:

- لا للقتل، لا للظلم...

كان يوماً ممطراً عندما قررت "وعد" إنقاذ قطة مصابة لم تمت.. حملتها و أخذت بالجري، و "صائد " خلفها يصيح بجنون:
- أرجعيها يا (حرامية)..

ركضت "وعد" و ركض معها قلبها الصغير المريض إلى أن سقطا معاً.

عندما سألونا : كيف ماتت " وعد؟
توجهت أصابع طفولتنا نحو "صائد القططي" .. و مع أنهم لم يقتنعوا بأنه سبب الوفاة –بعد أن أكد الطبيب وفاتها بسبب مرضها و ركضها مما أدى إلى توقف قلبها - لكننا لم نر "صائد" بعدها.
سرت شائعة بأنه قد هرب خوفاً من أهل "وعد"، و أطفال آخرين قالوا بأن القطط في ليلة مقمرة تحولت وحوشاً و أكلته.

أما نحن فقد بقينا ننتظر "وعد" كل يوم أمام الحائط الأسمر...
**********

عندما حكيت لأحد "براغش" القلم حكاية "وعد"، قال:
-( بتستاهل.. هيك اللي مابيعرف وضعو و بيتصرف ع أساسو بيصير فيه).

يااااه على (بخة شلتوكس) تبخ العقل و تطهره، يا أيّها (السمبتيك):

-الأطفال خارج جميع المعادلات، و للقلم قدسيته ..لا تدنسوها، بالسوري نقول "ياعيب الشوم"...



يتبع...



#لمى_محمد (هاشتاغ)       Lama_Muhammad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معادلة دينية
- سوريانا -زيت و زعتر-
- سوريانا -مغالطات منطقيّة-
- سوريانا-مطر صيفي-
- بالماء يا وطني
- على قيد الأمل...
- كالفرق بين غادة عبد الرازق و نوال السعداوي
- ثورة خالد سعيد
- ب (تونس) بيك
- فضائيّة تحت (الطاقيّة)
- عن ماذا سأحدثك يا صغيرة؟!
- بين الإلحاد و (الكونغرس)
- ملوك اليمين
- كارما الكراهية
- أسرار جنسيّة: طفولة مسروقة
- يا عرب السك..ك، تعرّوا
- إني لأرى -ذيولا- قد أينعت ..
- مشجع ألماني عميل
- إرضاع الصراصير، ثم إرضاع الكبير
- ناقصات عقل


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - -براغش- القلم