أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - لحظة المصير














المزيد.....

لحظة المصير


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 3322 - 2011 / 3 / 31 - 23:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تتكرر المواقف التاريخية، ولذلك تصبح تاريخية، نعم هي تزداد لكنها لا تتشابه، ومن الخطأ الجسيم أننا نحاول استنساخها أو إعادة إنتاجها، فهذا غير ممكن، وكل ما سينتج عن الاستنساخ أو إعادة الإنتاج هو نسخ مكررة، باردة وفضفاضة من روعة ذلك التميز. كل من حاول أن يكرر مشهد البوعزيزي من خلال إحراق جسده، لم ينجز بحريقه غير عملية انتحار لم يلتفت إليها أحد. والسر الذي لم يعرفه هؤلاء المنتحرون هو أن الانتفاضة التي أوقدها جسد ذلك الناقم لم تحدث بسبب انتحاره، ولا بسبب حريقه ولا عربته ولا بسبب تونس ولا زين العابدين بن علي، بل حدثت بسبب اجتماع كل هذه الأسباب والكثير من الظروف الملائمة لحدوث ذلك الزلزال.
لذلك لم تأت انتفاضة المصريين مشابهة لانتفاضة التونسيين، ولا الليبيين استنسخوا ما حدث في تونس أو الجزائر، لكن هناك مشتركاً واحداً يجمع كل هذه التجارب هو ولادة اللحظة، هو أن تجتمع كل الضرورات اللازمة عند نقطة التقاء تفجر الموقف وتصنع المصير. وهذا ما لم يحدث في العراق في بداية التسعينيات، ظروف كثيرة كانت ملائمة لإسقاط صدام، ضعف نظامه، نقمة الجماهير عليه، انهيار جيشه، سخط جيرانه عليه، والكثير من الضرورات الأخرى إلا واحدة تخلفت، هي موافقة المجتمع الدولي، ما أدى لتأخير لحظة العراقيين لأكثر من عشر سنوات.
هذا الدرس لم نتعلمه في العراق جيداً، لذلك تجدنا نبحث عن مصيرنا عن طريق الدوران حول مصائر الآخرين، نبحث هناك وليس هنا، مع أن الظروف التي أدت لتفجير انتفاضات الآخرين ليست موجودة عندنا، نحن لا نفتقر لدستور ديمقراطي، ولا نبحث عن انتقال سلمي للسلطة ولا تمثيل للناس عن طريق صناديق الاقتراع، نحن نبحث عن خدمات غير متوفرة، ونكافح فساداً في طريقه لأن يأكل الأخضر واليابس من حولنا، لدينا نظام إداري متهرئ واستخدام سيئ للسلطة، لدينا ظروف تختلف عن ظروف الآخرين، ولذلك علينا أن ننطلق من هذه الظروف. حتى سياسيونا يتعاملون مع الجماهير المحتجة وهم يقلدون الهستيريا التي يتعامل من خلالها جلاوزة العرب مع جماهيرهم.
ما أريد أن أصل إليه هو جواب السؤال الذي يتكرر هذه الأيام بشكل كبير وخاصة على صفحات التواصل الاجتماعي، لماذا لسنا كالبقية؟ جماهيرنا تنفض سريعاً عن ساحة التحرير ومجاميعنا على صفحات التواصل الاجتماعي المعنية بتحريك الجماهير لا يتجاوز أعضائها المئات!! والجواب يكمن بالخصوصية، الظروف مختلفة، ما يجعلنا بحاجة إلى لحظة مختلفة، لحظة تجمع كل الظروف التي تناسب ولادة مصيرنا عند نقطة التقاء حاسمة. لسنا بحاجة لحريق كحريق البوعزيزي؛ وربما لسنا بحاجة لحشود هائلة كالحشود المصرية أو اليمنية، وبالتأكيد لسنا بحاجة لحرب كالحرب الليبية، لكننا بحاجة ماسة للاستمرار بالبحث عن الطريق الخاص بنا لانجاز لحظتنا التاريخية. علينا أن نتباحث فيما يجب أن نفعل انطلاقاً من خصوصيتنا، ولا نتباحث فيما فعله الآخرون ولم نفعله نحن؛ لأن ما فعله الآخرون يناسبهم هم.



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سادة الشوارع
- لقاء الرئيس
- حزب الفيس بوك
- نريد أن نعرف
- مراسلو الفيس بوك
- الجياع يتجمعون
- أقل الثلاثة شراً
- مشنقة لمبارك في بغداد
- ديدن المناضلين
- شراكة الاضعف
- تعالوا نؤسلم المجتمع
- الملثمون
- أسلمة المجتمع
- أحمد القبانجي
- ما بعد المحاصصة
- الثور الأبيض
- نموذج ميؤوس منه*
- بيان استنكار (هامس)*
- عندما نقتل القاضي*
- حفارو قبور*


المزيد.....




- السعودية.. هجوم على مطار الملك فهد واعتراض مسيّرة في المنطقة ...
- اتصال هاتفي بين وزيري خارجية السعودية وإيران.. ماذا بحثا؟
- بيل غيتس يحذر من -مفاجآت غير سارة- في الأمن السيبراني بسبب ا ...
- في لقائه مع وزيرة خارجية فلسطين … المنفي يؤكد دعم ليبيا لحقو ...
- -كلنا مهددون-.. عمرو موسى يدعو لقمة عربية طارئة ويحذر من توس ...
- الانتخابات الإسرائيلية.. صناديق اقتراع في سوريا
- وزير الدفاع البيلاروسي: احتجاجات فرنسا وإسبانيا ثمن دعم النز ...
- بعد مطار الرياض .. استهداف مطار الدمام والحوثيون يتبنون الهج ...
- التعليم العالي: جامعة المنصورة الأهلية تستضيف الفريق أسامة ا ...
- التعليم العالي: جامعة دمنهور تحيي الذكرى الـ53 لانتصارات أكت ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - لحظة المصير