أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - حزب الفيس بوك














المزيد.....

حزب الفيس بوك


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 3302 - 2011 / 3 / 11 - 05:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أراقب بتفاؤل الاجتماعات واللقاءات التي تقوم بها النخب المثقفة والمنظمات المدنية بهدف مناقشة غضب الجماهير العراقية وكيفية استثماره لإصلاح العملية السياسية. لكن لماذا لا أراقب بنفس التفاؤل سعي شريحة مهمة من هذه النخب لتحويل مجاميع الفيس بوك إلى أحزاب تكون بديلاً جاهزاً عن الأحزاب التي ستحترق قريباً.. لماذا يبدو لي أن الأحزاب (الجديدة) لن تكون مواكبة للحدث الذي تسعى للتأثير عليه، ولا مستوعبة لطبيعته الجديدة؟ فما يجري داخل ـ أو بسبب ـ الفيس بوك، من تظاهرات واحتجاجات وثورات، لا يشبه ما ألفناه سابقاً من هذه الفعاليات، وهي بالتالي لا يمكن أن تخضع لمنطق الاحزاب وهياكلها التنظيمية التقليدية. لأنها فعاليات تدار من داخل عالم افتراضي، ولا يجب أن نحاول سحبها من بيئتها الحقيقية، إلى بيئة تقليدية لا نحسن الخروج منها وعليها.
تأتي التكنولوجيا الحديثة وهي تسحب خلفها ثقافتها الخاصة بها والتي تعمل على فرضها بقوة. هذا ما فعله الموبايل، الذي جاء بثقافة تختلف عن تلك التي كانت سائدة زمن الهاتف السلكي. وقد أضاف الفيس بوك ثقافته الجديدة، لأنه حقق مرونة عالية في التواصل بين الناس لم تكن ممكنة سابقاً. فالمقاهي والمنتديات (الافتراضية) التي وفرها أمام الناس أكثر مرونة من سابقاتها التقليدية بما لا يقاس، ففيها يمكن لأعداد لا متناهية من الأعضاء أو الزوار أن يشتركوا بتبادل وجهات النظر، كما أنها تبقي النقاش مفتوحاً لزمن أطول أمام شريحة أوسع، فليست هناك حدود أو حواجز تعرقل تبادل الآراء أو تمنعها. يستطيع أي مشترك ـ تقريباً ـ أن يتبادل وجهات النظر مع أي مشترك آخر، مع قطع النظر عن الفوارق الفكرية والطبقية والثقافية. الحوارات أيضاً غير مباشرة، وهي تجري بين أعضاء لا يعرفون بعضهم بشكل تفصيلي، ما يعطي المتحاورين قدرة أكبر على التطرق للمواضيع الأكثر حساسية وخطراً.
على هذا الأساس يمكن لنا أن نتوقع أو نفهم أن مجاميع الفيس بوك تتكون من أعضاء لا تجمعهم بالضرورة مشتركات كثيرة، فقد يختلفون بالايديولوجيا والدين والقومية، ولا يشتركون إلا بهاجس أو هم واحد فقط، يجتمعون من أجل تحقيقه ثم ينفضون بعد ذلك، ومن هنا تأتي قوة هذه المجاميع، وقدرتها على اختراق الحواجز الآيديولوجية والمعوقات الأثنية، لأنها مجاميع مفتوحة وغير مغلقة، والتفكير بتحويلها إلى أحزاب يعني غلقها من جديد، وإعادتها إلى داخل حضيرة الآيديولوجيا الواحدة المغلقة على أعضائها.
إذا أردنا أن نؤمن اتصالاً حقيقياً مع متظاهري الفيس بوك فيجب علينا أن نفعل ذلك من داخل مقاهيه الافتراضية وباستخدام ثقافته التواصلية المفتوحة على جميع الآراء والاتجاهات؟ والأحزاب التقليدية بهياكلها التنظيمية المألوفة غير قادرة على تحقيق هذا التواصل. نعم تشكيل الأحزاب السياسية حاجة ملحة، لكن تحويل مجاميع الفيس بوك إلى أحزاب سيقتل خصوصيتها من خلال عزلها وتحويلها لمجموعة تقليدية من الأعضاء الذين يتحدثون داخل ثقافة واحدة عن فكرة واحدة. كما أن الأحزاب التقليدية إذا أرادت أن تؤثر على ثوار الفيس بوك، فعليها أن ترتاد مقاهيهم الافتراضية وتتحدث بلغتهم وتتعلم ثقافتهم وتحترم استقلالهم.
هناك عالم جديد يبني هياكله أمامنا، وعلينا أن نتعلم كيفية دخوله باحترام يستحقه.



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نريد أن نعرف
- مراسلو الفيس بوك
- الجياع يتجمعون
- أقل الثلاثة شراً
- مشنقة لمبارك في بغداد
- ديدن المناضلين
- شراكة الاضعف
- تعالوا نؤسلم المجتمع
- الملثمون
- أسلمة المجتمع
- أحمد القبانجي
- ما بعد المحاصصة
- الثور الأبيض
- نموذج ميؤوس منه*
- بيان استنكار (هامس)*
- عندما نقتل القاضي*
- حفارو قبور*
- أربعة مقالات في الإيمان*: (3-4)
- اربعة مقالات في الإيمان: (2)
- اربعة مقالات في الإيمان (1)


المزيد.....




- مسيّرة إيرانية تستهدف مبنى مجمع الوزارات في الكويت
- إسرائيل تُحضّر لشنّ هجمات على منشآت الطاقة الإيرانية
- إسرائيل تتصدى لموجة صاروخية جديدة أطلقت من إيران
- العراق يعلن تعرض حقل البزركان النفطي لهجوم بمسيّرات
- إيران ترد على تهديد ترامب بـ-جحيم شامل- إن انتهت مهلته دون ا ...
- الكويت: -أضرار جسيمة- في مجمع الوزارات بعد هجوم بطائرة مٌسير ...
- بعد تأخيرات وغرامات متراكمة.. رومانيا تدرس إلغاء صفقة مسيّرا ...
- سوريا تغلق معبرًا حدوديًا مؤقتًا بعد تحذيرات إسرائيلية من غا ...
- حرب الطاقة.. إسرائيل تتأهب للهجوم وإيران تحدد بنك أهدافها
- مفتش سابق بوكالة الطاقة الذرية يحذر من كارثة نووية بالخليج


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - حزب الفيس بوك