أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كواكب الساعدي - الرصاصة اليتيمة














المزيد.....

الرصاصة اليتيمة


كواكب الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 3226 - 2010 / 12 / 25 - 04:24
المحور: الادب والفن
    


من حقهم علينا أن نخلدهم
ولو بكلمات متواضعة
كواكب الساعدي
مهداة إلى العاشق الأبدي للمسرح
قصة قصيرة من الواقع
الفتى الجنوبي الطيب جداً المهووس بالمسرح اضطرت عائلته إلى النزوح معه إلى العاصمة لما نال ما كان يصبو إليه بدخول أكاديمية الفنون الجميلة (قسم المسرح) ملّت المرايا من تقمصه لشخوص الروايات.
حتى امة النصف متعلّمة حفظت أسماء كهاملت ماكبث, عطيل وجولييت وغيرها وحفظت الحوارات عن ظهر قلب لما يحضنها هاتفاً:روميو روميو. يضحكان يلهج قلبها بالدعاء.
كان يوما حافلا بالفرح والانتصار ما إن وطئت أقدامه الصرح الأكاديمي غير مصدقاً نفسه أراد أن يهم بالصراخ "وجدتها وجدتها" لولا حداثة عهده بالمكان:
"أخيرا تحققت الأماني ها هو طريقي نحو المجد يومئ إليّ. ترجل ! فدربك مفروش بالورود ."
كم توّسلوه بدخول قسم الرسم أو أي قسم آخر
لكن عشقه للمسرح طغى على كل عشق ولما رؤوه مصرّاً على غايته رضخوا لأمره
حاكى الفنانين بإطالة شعره وبهندامه البوهيمي وبإشارات يديه محاكياً أبطال مسرح شكسبير. كان يقابل مزاح أقرانه الثقيل بالتحدي :
"سأصبح لورنس اوليفيه العرب وسترون."
يزيدون في الإيغال بمشاكسته تتلوّن سحنته الطيبة بالاحتقان سرعان ما يروق, لما يهمّون بتقبيله.
كانت الفرصة الذهبية قد واتته لما جاء وفد من السينما والمسرح لاختيار مجموعة من الكومبارس لأدوار ثانوية لفيلم روائي وكان دوره لا يتجاوز الخمس دقائق. ثُلّة من الفتية يطلقون النار على موكب رئاسي و دوره أن يصوّب مسدسه نحو الزجاج الأمامي للموكب فتأتيه رصاصة تثقب منتصف جبينه ترديه قتيلاً ويختفي عن مسرح الأحداث.
يا إلهي كم كان مزهواً طائراً على أجنحة السعادة كاسباً رهان التحدّي وخاصة بعد أن عرض الفيلم وكانت صورته واضحة ودوره على قصره كان مؤثراً.
دخل الوطن في أتون الحرب الطويلة التي عربتها النارية سحقت خِيرة الشباب الطامحون إلى العلا بعد قضاء الليالي بحياكة الصبر بتؤدّة لمستقبل غامر بالأمل,حملوا أمتعتهم وأرواحهم وأمانيهم لساحات الوغى وكل ظنهم أنها غيمة صيف سرعان ما تنقشع.
تسربل بطلنا بملابس الحرب بكل الاندفاع المعروف عن شعبه, وهل هناك اعز من الوطن؟
وكان نصيبيه إحدى الجبهات الحامية بعد إجازات تُعَد على أصابع اليد فاضت روحه بالشهادة, بكاه الذين عرفوه بحرقة وعُلِقَت رايته السوداء مع رايات كثيرة اكتضت بها الجدران.
يقسمون الذين جهزوه لرقدته الأخيرة بأغلظ الإيمان أن جسمه كان يحتفظ بدفئه الأول مسبلاً أهدابه كالملائكة يغط في نوم عميق تنفرج شفتاه عن ابتسامة كأنهما تتمتمان: "انتظروني في ادوار مقبلة".
نقبّوا جسده الطاهر لم يُجتَث منه شيء ولا قلامة ظفر سوى علامتان فارقتان ميّزته في اليد اليمنى كومة عشب قابضاً عليهما بضراوة وثُقب في منتصف جبينه اخترقته رصاصة رعناء كالأولى يبرق كنجمة تضيء دربه نحو الأبدية.



#كواكب_الساعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- راقصيني على أنغام زوربا
- على أوتار باردة
- الشارع الجميل
- اهدأ قليلاً
- ما عِرفتُكِ
- الاستراحة الاخيرة للمحارب القديم
- قلب في الاقامة الجبرية
- إهداء بكل صور القريض
- هوامش بخطوط مسمارية
- -هل تحبين براهمز-
- يوميات شاعر يحلم كثيرا
- بين عبد الله* وزرادشت
- موعدهم الفردوس
- هلُمي اليَّ وافصِحي
- قلبٌ يكتمُ نشيجه
- صور مفخخة
- ضوئي وظلّك
- تداعيات
- أمّ الوشاحيْن صبْراً
- جارتي ابنة حنّا


المزيد.....




- منع -فنان العام في إسرائيل- من زيارة الأهرامات المصرية
- لأول مرة في تاريخها.. السينما الروسية تكسر احتكار هوليوود وت ...
- في مئويته.. بيت المدى يحتفي بتجربة نجيب المانع الأدبية(صور) ...
- ديزني تروّج لنظام عرض سينمائي جديد لمنافسة -آيماكس-
- مهرجان الدوحة السينمائي يختار 15 فيلما للمسابقة الدولية بينه ...
- ليوبيموفا: -النموذج الموحّد- يعزّز التعاون بين المتاحف الروس ...
- زوجة الفنان سامح حسين ترد على شائعات وفاته
- فنان مصري يعلن تعرضه للتهديد بـ-الدفن-
- ربع قرن على رحيل محمد زفزاف.. ماذا تبقى من ذاكرة شاعر الرواي ...
- الممثلة تولين البكري توثق تعرضها لـ-الضرب من سائق في دمشق-.. ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كواكب الساعدي - الرصاصة اليتيمة