أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - تدركين دون شكّ .. سيدتي!














المزيد.....

تدركين دون شكّ .. سيدتي!


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 2930 - 2010 / 2 / 28 - 12:27
المحور: الادب والفن
    



أنت بلا شك تدركين بأن الفنان لا يخجل من ريشته إذا اتّسخت، لا يخجل من ريشته إذا بليت. لكنه يموت ألف مرة إذا جفّت!
أقصد .. ذاك الفنان الذي ما فتئ يبحث عن ملهمة ترتدي الأسمال، وتقف طويلاً تحت دفق المطر، تستجدي رغيف الخبز، تتقاسم فطيرة الزعتر مع الحمام، تلقم العصافير ما تبقى من النهار. ثم ترتدي الليل وشاحا. ذاك الفنان الذي لم يسأم انتظار حضورها وألقها، هي .. ساحرة الفرشاة، هي .. القادرة على تحريك عظمات أصابعه الرقيقة. هي .. حارقة بياض اللوحة الناصع بجدائلها، يدرك بأنها لن تخفي شيئًا من تقاطيع روحها العابرة للمشاعر، وبأسمالها المبتلة ستغزو بضعة ملايين من اللحظات الهاربة من شرايين الزمن.

أنتِ بلا شك تدركين بأن الكاتب لا يخجل من قلبه حين يغترب، ويصبح دفقُ الدمِ مدادًا لا ينقطع بين أصابعه. يستعصي الليلُ على الحدس، يدلق القمر أمعائه، يفقدني بصيرتَي بياضُهُ، وتمّحي الحروفُ قبل أن تعبرَ طريقي قطّةٌ سوداء، تبحث عن بقايا اللحم ومخلفات الموائد العامرة، وأنا أخشى رمز الحداد في ثوبها القاتم .. يا لسذاجتي! تدركين بأن الكاتب لا يخجل من شَعْرِهِ الأبيض، لكنه يرتدي قميصه الناصع قبل أن يجلس أمامَ أوراقِهِ احترامًا للكلمة. فنجان القهوة يؤرق الوقت، ما أجمل الانعتاق من الزمن حين يندلق الحبر رويدا! يا لحضور امرأة غيّبني .. ترفض أن تغمضَ عينيها قبل أن تغمسَ رحيقَها في أحضاني!
لا تنتظري جفاف القلم الليلة فأنا عاشق،أقدر على أن أتيه، أضيع، أحلم، أرفض الانصياع لهرمون الرجولة نكاية، ثمّ أتمرّد، أتسامى وأنساب عند الحدّ الفاصل لشفتيك قبل القفزة الأخيرة في غواية العدم .. كلّ هذا هو أنا، فاصبري .. ما زال في الليل بقية من الأبدية.

تدركين بأن العندليب يقتات رجع هتاف الملائكة، ولا يخجل إذا بحّ صوته حين يعتلي المنصّة للمرّة التالية بعد المخاض. كلّ ولادة محفوفة بالمخاطر. من سرق صوتي؟ من ذبح الأحصنة؟ من يخشى الحرفَ حين يتحدّى سيف ويهزم قنبلة؟ لا تجيبي الآن عن هذه الأسئلة لكيلا يندثر الكاتب في ذاتي وينتصر العسكري ويوقّع أشباه الرجال الوصايا والعقود التجارية فوق ما تبقّى من قبور الشهداء.

أدركت أنا بأنكِ عارضة أزياء، ترتدين كلّ يومٍ ألف قناع، تخلعين رداء الحرير لمن يدفع ملاليم أكثر! أدركت بأنّكِ قادرة على امتلاك قلوب قبيلة من الرجال دون أن تخشين ملامة عاشق، راهب، حاكم أو جلاد. إذا كان الجمالُ رسالتك فبريدي يعمل دون انقطاع. ولكن، ابقِ بعض الخفر لما بعد منتصف الليل بقليل، حين ينامُ العبيدُ ويركن الملاحُ أسلحته في السقيفة. تسلّلي إلى مهجعي ولا تخبري أحدًا من كتبة المنابر بأنّ العتمة ظلّي.



#خيري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ذبح الحصان
- من خلف الكواليس
- قبعة ومعطف شتويّ
- يُحْكى أنّ الليلَ تمرّدَ فبَكى
- فواصل ونقاط 5
- بحقّ الموت لا ترحلْ!
- نقاط وفواصل 4
- نقاط وفواصل 3
- نقاط وفواصل 2
- نقاط وفواصل 1
- بصحبة زوربا
- عودي يقتلني إبداعك (1)
- كلّ هذا من أجل رجل!
- الأزواج الأربعة وأنسنة المجتمع
- من قال بأن الغول مات!
- الزنابق والأعناق المكسورة
- أحلامٌ في مهبّ الريح
- كلوشار
- صفعات
- الشاعر البلغاري بيتكو براتينوف


المزيد.....




- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...
- آلية توزيع المقاعد ونظام التمثيل النسبي في انتخابات الكنيست ...
- جمعية الحق في الدواء تطالب بمساءلة 16 فنانا بسبب إعلانات الأ ...
- هل شيعت الجاموسة صاحبها حقا؟ العلم يفكك الرواية الشائعة في م ...
- هانس إيرني: فنان التمويه في خدمة الجيش


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - تدركين دون شكّ .. سيدتي!