أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - فواصل ونقاط 5














المزيد.....

فواصل ونقاط 5


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 2902 - 2010 / 1 / 29 - 19:40
المحور: الادب والفن
    


هناك
هناك تجري المياه دون أن تمارس عليها السلطات كافّة أنواع القمع، فترى الماء سلسبيلاً عذبًا، لا يخشى الحصى وفتات الصخور المتدحرجة في بؤبؤها.
هناك يلعب الأطفال بكراتٍ من الثلج دون أن يخشون جحيمًا يأتي من السماء على شكل هدايا، يرسلها مصنّعو الموت من كافّة أنحاء العالم.
هناك يرقص الضوء دون أن يخشى أيدٍ عابثة، تعجّل في إدارة المفتاح لتحلّ العتمةُ في ربيع النهار.
سألني صاحبي عن هناك هذه وهل من الممكن أن تتواجد على وجه الخليقة؟ فأجبته بأنّه وحسب معلوماتي لا توجد بوصلة شرقية قد تساعد في اكتشاف هذا المكان. لكنّه أضاف مسرعًا بأنّ عليّ أن أستقلّ أوّل طائرة نحو الغرب أو الشمال دون أن أنظر إلى الخلف، ثمّ عليّ أن أتخلّص من الخوف الكامن في أعماقي، وأنحر الرقيب الذي زُرِعَ في ذاتي قبل أن أولد بتسعة أشهر، عندها فقط، لا بدّ لي من الوصول إلى هناك.

فيروز
حملت معي قصّة حبّ قبل ما يزيد عن ربع قرن. قالوا لي بأنّ صوتها يحتاج لتركيز كبير، يحتاج إلى عنفوان الشباب وحكمة الجنون حتى تتسامى مع كلماتها وألحانها. قالوا لي بأنّها غنّت للزمن الراحل والقادم في آنٍ واحد. كيف ستفهمها الصقور يا راحلاً نحو القطيعة والمياه الباردة! حتى الدلافين واسماك القرش تهرب من برودة الشمال! دع عنك فيروز حتى لا تأكلك النسور وتفقأ عينك الكواسر. حين أطلقت العنان لصوتها وتنامى الحوار والصخب والبوح .. (كان .. كان يا مكان في بنت وصبي) ما أن اكتمل الصخب، وتداعى اللحن عاتبًا، حتى رأيت الصقور خاشعة تصلّي.

الكمان
وضع الكمان على كتفه وبدأ يحزّ عنقه كما أضحية العيد! لم يستجب الكمان، رفض الانصياع للعصا التي كانت تئنّ بين أصابعه الخشنة. غضب واعتبر ما يحدث إهانة، أمر بحرق جميع أنواع الكمنجة في البلاد، وكان له ما أراد. اختفت الكمنجة والكمان من البلاد، ولم يعد أحد يتذكّر صوتها ولا حتى في المنام.
حضر صبيّ ذات يوم إلى تلك المدينة، كان يحمل تحت إبطه كمان لم يعرف ماهيته أحد. أخبروه بأنّ حاكم البلاد يعاني من أرقٍ متأصّل، ولا يعرف للنوم معنى، ونتيجة لذلك أخذ يصدر أحكام الإعدام لأتفه الأسباب. قالوا له بأنّ الحاكم بات أكثر قسوة من شهريار، وأنّهم لم يقرؤوا عن مثيلٍ لحالته ولا حتى في قصص ألف ليلة وليلة. ولا بدّ من إيجاد علاجٍ لهذا الحاكم، لا بدّ لهذا الحاكم أن ينام!
مضى الفتى نحو بوابات المدينة، أخذ يعزف على كمانه كما لم يفعل يومًا ما من قبل، عندها شعر أهلُ القرية بالراحة والسكينة، ثمّ ناموا هانئين طِيلة تلك الليلة، وحده الحاكم لم يسمع تلك الألحان وبقي يتقلّب في فراشه غاضبًا وحانقًا.
عند الصباح، أطاح الأهالي بالحاكم وأعادوا الكمنجة إلى ربيع المدينة.



#خيري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بحقّ الموت لا ترحلْ!
- نقاط وفواصل 4
- نقاط وفواصل 3
- نقاط وفواصل 2
- نقاط وفواصل 1
- بصحبة زوربا
- عودي يقتلني إبداعك (1)
- كلّ هذا من أجل رجل!
- الأزواج الأربعة وأنسنة المجتمع
- من قال بأن الغول مات!
- الزنابق والأعناق المكسورة
- أحلامٌ في مهبّ الريح
- كلوشار
- صفعات
- الشاعر البلغاري بيتكو براتينوف
- مائدة في رابعة الزمان
- ليس من عادتي البكاء
- رشاد أبو شاور – عاشق مسافر
- الرحلة رقم (001) الحلقة الثانية
- الرحلة رقم 001


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - فواصل ونقاط 5