أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان شاكر - كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة الفكرية لها ....... الجزء الخامس...... ( بناء الفكر الصحيح عند الانسان هو طريق نحو الابداع و التطور )















المزيد.....


كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة الفكرية لها ....... الجزء الخامس...... ( بناء الفكر الصحيح عند الانسان هو طريق نحو الابداع و التطور )


سيروان شاكر

الحوار المتمدن-العدد: 2474 - 2008 / 11 / 23 - 08:56
المحور: الادب والفن
    


( ماهية الفن ) القسم السابع ......

لم تكن الجمل السابقة التي شرحناها او تحدثنا عنها كشف لبعض الحقائق بل هي كانت عبارات لحقائق تامة تتحدث عن مضمون المجتمع وعن المنطق الذاتي لروح الفكر وعن الوعي والجوهر في مفهوم العالم بين ايدي المبدعين والفنانين ، ان المبدأ الاساسي والانساني يحتم علينا بناء مجتمع موجه نحو الحقيقة ليكشف جوهر الذات فيها ويصبح الفن موضوعا لنفسه من خلال بناء العنصر الاساسي لواقع الحياة ومضمونه فوق كل شئ ، فجوهر الفن هو ذلك التقارب في المساواة القائمة بين الذات والموضوع داخل قلب الواقع والجوهر نفسه وهو بلوغ اعلى مستويات الحقيقة يقينا ذاتيا للجوهر ويكون الروح قد تحول فيها الى ذات ، ان عالم الفن تتطابق مع الفكر المتطور في مضمون الحقيقة لتتخطى العناصر المباشرة في وضع الرموز لتكون بذلك اشكالا ورموزا معبرة عن الذات والادراك الحسي ووضع الفن الحقيقي امام المجتمع في قلب الوجود و الواقع لتشغل هذه الحركة الفنية عند الفنان الكوردي فهو في صميمه يبحث عن ماوراء التصور او المفهوم الذي تتحتم به الظاهريات الجوهرية فيضع الفنان الكوردي لنفسه مسارا اخرا للواقع ويضيف او يكشف عنصرا اخرا للمعرفة وهو الفن في لحظات الروح يخرج على هيئة الفكر الخالص والبسيط حيث انه ليس فكرة فحسب بل تغير على هيئات الفكر في اطار يمتلك الحرية مع ذاته ليعود الى الواقع على بساط من الانسانية الغير المنقسمة لحقائق الصورة للمجتمع او الفنان الكوردي، فالفن في كوردستان نوع من المعرفة المطلقة يوجد في خيال الفنان الكوردي ليكشف عن الترابط الحي بين الوجدان والموضوع بحيث يبني معا او يبني كلا لغيره عالما من المحسوسات في اطار دراسة جديدة للحياة يتضح ان الفن هو جوهر الاخلاص وهذا الجوهر يصبح مفهوما قائما بالانسانية في قلب المجتمع الكوردي يتم حذف التناقضات السلبية ويتحول الفنان الى صورة رمزية يتضح من خلاله الموضوع الرئيسي في باطن الروح ويفهم بوجود مبادئ معينة يمكن القول انه تقدم في ماوراء التطورات التي تحدث للواقع أي كل التطورات التي تتحقق في المفاهيم الشكلية والضمنية ، فقد ميز الفنان الكوردي نوعين اساسين في مفهوم التطور الفني اولهما :

هو التطور كما تصوره ذاته وخياله وهو الشكل الخالص في ادراك كامل والثاني هو الاعتراف الكامل في حقيقة المضمون والمذهب الداخلي عندما يتجرد الانسان او الفنان الكوردي من واقعه ومن حقيقته ويذهب الى ماهو اجمل من الواقع ليرحل فوق ارض تنبع فيه القيم الانسانية والحقائق الذاتية ، ان المذهب الذي يتجه او ينتهي به الى التجريد عن الواقع بشكل صحيح و مفيد هو مذهب ينبثق عنه التقدم ويتحقق الانتقال الايجابي الى عالم افضل ولتتولد صورة جديدة نتيجة لذلك ، ومن هنا ياتي دورالفن و الفنان الكوردي في مهمته للواقع وللمجتمع في كوردستان في اظهار المسار الصحيح للحقيقة وتنقية الاشكال في الصورة الموجودة لواقع لا يمد أي من الجوانب الحية في الانسانية على حد ذاته وانما يهدف الى الصورة الزائفة .

لم ير الفنان الصورة الحقيقة في طابعها الاصيل وحقائقنا ذا طابع تاريخي اصيل انها اثر لكل فنان حقيقي في حل مشكلة الحقيقة وانه سيكون البداية للتقدم المفتوح على المستقبل بغير نهاية وهو الحل الادنى الى الصواب لمشكلة العلاقة بين الحقيقة و الفكر الايجابي الصحيح .

ان من شان الفنان الكوردي ان يقوي النقاط الايجابية في فكر المتذوق او المشاهد الفني على نظم جديدة وجيدة في واقع الفن و المجتمع بحد ذاته وتكون الحركة الفنية هنا اشبه ما تكون بالتحولات الفكرية والنظرية ولكن بمفهوم جديد ، ومن اجل ان يضع الفنان الكوردي فلسفته الخاصة في تاريخ الفلسفة الفنية ، يجب اعطاء الاهمية لكل ميادين الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية و الثقافية واعادة بناء الجانب الايجابي والانساني بقراءة جديدة ولعل هذا يبين لنا كيفية وصول كوردستان بمبحث وتقويم جديدين كي يتغلب الفنان على الظن ، ان جميع التاملات الذي يقدمه ذاته في التاريخ والحاضر و المستقبل هو ثراء جديد واستجابات للصور الذهنية او المنهج الداخلي في حياة المضمون الذي يقوم بتحويله الى اعمال فنية ناضجة كما تقول سوزان لانجر ان الفن تعبير عن الحياة الباطنية فعلينا ان ندركه ونفهمه ونتامله ، ويكون دائما في مقدمة الفكر المعاصر ويمكن ان نقسم هذا الى نقطتين اساسيتين اولا ان نضع فكر الانسان الى حالة تكون الحقيقة ذاتها هي حقيقة لحضارة ما وان الفنان لن يقدم الا حقيقة الحضارة الفنية في حضارة المجتمع ، ثانيا ان يقدم الفنان التشكيلي التقدم المتصل بكوردستان والذي يكون دون نهاية وفي هذه الحالة على الفنان ان يقدم مضامينها وحقائقها او بالاحرى تاريخها الانساني و الحضاري وعلى هذه الاساس توكد سوزان لانجر مرة اخرى ان الفن اساس الحضارة وهو المقيم الاول للحضارة ، فمن المؤكد ان فكرة الفن المعاصر او المتطور هو اعادة للبناء من شانه ان يمدنا الى المنهجية الضرورية لتحقيق الترابط بين فكرة الفن وفكرة التطور وهذا يتحقق في التعبير عن الرموز تاريخيا وحاضرا وربما في المستقبل ايضا .

نحن نجد ان الوعي الفني في كوردستان يميز نفسه عن اشياء عديدة من الناحية السايكولوجية والثقافية و الفلسفية فهو يجعل من الصورة الحية لعمليات الفن وجودا من اجل هدف ما يسعى وراء الوجود للغير أي الانسانية والوجود لذاته وهو تحقيق القيم الاخلاقية والصادقة في التعبير عن المدركات والافكار التي تتعلق بذات الحقيقة ولكنها حقيقة ضمنية لايكشف الشئ او العمل الفني عنها مالم ياتي الوعي فيتعلق بهذا الموضوع لتتحول الى المعرفة الذاتية والى خبرة لهذا المعنى او الموضوع فيكون بذلك حقيقة لايزيد عن كونه شيئا في الذات ، ولعل هذه الفكرة التي جعلت من الفنان الكوردي التقدم بالفكرة نحو خبرة يحدد به مواضيعه والكشف عن كل ما هو موجود خلف الواقع الحي للوجود الذاتي بطريقة ابداعية يحرر بها الوعي من الحاجة التقليدية في رسم الاشكال او التصور الكلاسيكي لمفهوم المعرفة الفنية والخبرة الذاتية وفقا للمقاييس العالمية التي يتصورها الفنان الحقيقي مستندا على الواقع الذاتي والاجتماعي في عمليات التطور ومعالجة حقيقة المعرفة عند المتذوق او المشاهد في رؤية الاعمال الفنية .

يبين لنا ان الفنان التشكيلي قد فهم منطق الفن بمناهج عديدة يستطيع استخدامها في الدراسة الحقيقية لصورة الواقع الطبيعي والفني وله قيمة باطنية يدرك الوجود الفعلي في رسم الظواهر المتنوعة بطريقة ابداعية تجعل من المتذوق والمشاهد السماح بالوقوف عن طبيعة الحركة الباطنية التي تمثل في جوهر العمل الفني الذي يتكون هذا العمل من الروح بكاملها ، ان العمل الفني هو منهج غير ثابت لاينتهي في تكوين ظل الحقيقة فالاول (المنهج) يتكون في دراسة العلاقة بين الفن من جهة والروح والوعي الانساني من جهة اخرى والثاني الخبرة هي اكتشاف الصورة المناسبة الذي ينشأ من الفكرة الخالصة ، وعلى هذا فان الفنان الكوردي يقرر مستوى منهجتيه وخبرته في التامل وانعكاس الواقع لظاهرياتها الروحية و الانسانية في منطق لاشك وان يكون منطقا ذاتيا في انشاء صورة ذاتية للمعرفة الخالصة المهيمن على التفكيرعند الفنان الكوردي بشكل ايجابي ، ومع ذلك فان هذا الفن سيجعل من الحقيقة متكاملة في ذاتها ويوحد المنهج المتشتت والتفكير الجدلي عند الفنانين والمتذوقين في ترابط ذاتي نحو الوصف الدقيق والحي للعلاقة بين الوعي والفن واذا كان صورة هذا الوعي او الفكر الفني في صياغة تاملية وذهنية سوف يستكمل نفسه بشكل خالص يستطيع الفكر الانساني الذهاب اليه و الكشف عن الحركة الباطنية لواقع العمل الفني بعدما تم اختزاله في التامل من قبل خبرة المشاهد وحتى الفنان ذاته وهذا تركيب في دراسة المنهج الحقيقي لواقع كوردستان من الناحية الفنية ، فمن خلال المواضيع التي نشاهدها هي في الواقع تعنى بالفكر من اجل الوعي والفنان الكوردي يستحوذه افكاره من العالم الذاتي وليس الواقع الذي يسيطر عليها ايدلوجية محددة ، حيث ان الفن هو ايحاءات معينة تهدف الى التعبير عن المدركات الذاتية بصدق وشفافية لتتمثل في قدرة الوعي على اخراج مكنونات الانسانية وتغير النمط السلبي في فهم واقع الفن ليتغير الى التفاعل الحي بين واقع العمل الفني والانتقال الى مرحلة جديدة في مسار تطور الوعي عبر خبرة في فهم الجوهر وبعبارة اخرى هو الانتقال الى المواضيع الجوهرية في عمل يتالف بين الذات و الموضوع ليكون صورة يتناول من خلالها العبارات التي تعالج القضايا النفسية في ذات الفنان و المشاهد او المتذوق معا لتعبر عن الطبيعة الحية وجوهر الروح دون ان يكون او يعرض تاملات واقعية يدخل ضمن العمليات التقليدية في قبضة الخبرة ولكي لانفهم الفن بشكل خاطئ حيث ان اشكال الوعي يجب ان تكون او تشهد مضمونا تولد البحث عن التفاعل الجدلي بين الخبرة و التجربة في مفهوم الفن ، فجوهر الفن يودي الى ظهور موضوع جدي يترتب عليه ظهور شكل جديد تحول الموضوع الى جديد في الوعي وجديد في الرؤية بحيث يجعل من الحقيقة معرفة ذاتية يستخلصها او يستخدمها للمتذوق من خلال العمل الفني الجديد فبذلك نضع ماهية الفنان الكوردي الذي عاش في ظروف تجمع بين الحرية و الاستقلال في اهدافه ويجعل من مسيرته النموذج الروحي لمفهوم الاستقلالية في الفن ، كان و مايزال الفن في كوردستان ظاهرة هي اقرب الى المستوى الحقيقي في اظهار المعالم الايجابية لطرح الغمل الفني في اطاره الحسي و السايكولوجي وبادراكات تتعرف على ذاتها ضمن اسس معينة وهي اولا الوعي الذاتي وتحويلها الى عمليات فنية ابداعية معا لمستوى فكر الفنان والمتذوق وثانيا انقلاب الوعي الى روح معرفية يدرك ذاته عن الفن وهي حقيقة تطور الروح الانسانية الفنية وثالثا الوقوف بعد لحظات الادراك والانتهاء من العمل الفني والكشف عن مكامن واسرار الشكل الفلسفي في هذا العمل.

لابد وان يعرف الفن في كوردستان على انه معالجة للذات في الاطر الفعلية لتغيرالواقع التقليدي على نحو مباشر بحيث يكون للفن مكانته المميزة ويعيد بناء المعطيا ت بشكل ابداعي مباشر يجمع بين الحدس والاستدلال في لحظات البدء بالفن ويتخذ الفنان الكوردي صيغة مباشرة في انعكاس الواقع التاملي لمضمون المجتمع باعتباره قضية اساسية لتغير الفكر واكتشاف لنفسه واقعا جديدا وتعميق معرفته لذاته ولمجتمعه .

الواقع يتحقق الانتقال من نقطة الى اخرى لغرض اهداف معينة وهو توحيد جديد للفكر مع الواقع البناءي في مستوى حضاري جديد واعادة الحوار مع الذات من حيث انها الاسس التي ستنهض عليها التطورات اللاحقة ليتبين كيف يمكن الوصول الى الهدف انطلاقا من اساس الوعي الذاتي الذي يضع الفنان الكوردي في التحقيق عن مجريات العمل الفني بشكل دراسي منظم تقع لحظاتها داخل الوجدان البشري حيث يعبر عن حالته الادراكية في العمل الفني وثانيا تحول الذات الى فكرة هي الوجود من حيث الواقع الفني واعادة بناء الصورة الذاتية الجديدة في موضوع ذا معنى لتغيير الواقع الاجتماعي ، والسوال الذي يهمنا ان نجيب عليه كيف يتحقق الانتقال من مرحلة التقليد او المحاكاة الى المرحلة الاساسية في فهم عالم الفن والصعود به داخل النظام الفعلي والعملي لواقع الحياة وجعل المشاهد يتعمق بشكل ايجابي لفهم تلك العملية فالخبرة الذاتية والحسية تلامس المواضيع الحقيقة ومن شانه تحليل هذه الخبرة بفعل ينطوي عليه من العمل الفني الحقيقي والناجح مرورا بسلسلة من التطورات التي تعبر عن ان الوعي قد صنع تقدما كبيرا في مجال الفن وتحويله الى فكرة من صميم الوجدان البشري يبرهن على ان جوهر هذه الخبرة هي العوامل الحسية الذي يكشف عن مكامن العمل الفني تطبيقيا ونظريا وهذا يكون الصورة الاولية في فهم هذا الواقع الفني ويلي ذلك الدخول الى عوامل الوعي الذاتي الذي يشارك في اظهار التغير والموضوع المعني الذي هو خلف الصورة الحقيقة وهذا هو الاكثر اهمية في هذه التجربة الابداعية وعلى المتذوق الفني الادراك الكامل لهذا العمل من خلال التامل والتفكير بالذات حين تقرر مستوى العمل الفني فبذلك يعطي رموزا تعبر عن ذات المتذوق وعندما يكون هذا الذات في تجربة لانزال لانعرف ماهي حقيقة اليقين للعمليات الحسية فبذلك يفتقر الى فهم العملية الابداعية في الفن ولايمكن الكشف عن مكامن الصورة الابداعية في هذا العمل الفني .

يبين لنا ان الفنان الكوردي يجب في الاخير بذل اقصى الجهود كي يبقى الموضوع المتعلق بذاته والمعبر عنه بطريقة رمزية ابداعية لتحقيق النتيجة المعرفية والمهمة لتغير الواقع الاجتماعي والايدلوجي في تفسير اخر بوصفه رؤية جديدة في تغير المنهج الجوهري الى اكثر انسانية وبوصفه موضوعا موجودا في حقيقة المضمون والجوهر الفعلي للاحاسيس الصادقة وببساطة ان على الفنان الكوردي اعطاء رؤية جديدة للواقع وجعله شئيا ايجابيا يحفظ للمجتمع ذاته ويبقى احدى الرموز الضرورية في تفسير الواقع الاجتماعي وفهمه من قبل الصورة لمفهوم التذوق عند المشاهد الحقيقي وان يمتلك المجتمع او المشاهد ادراكات حسية مبنية على مبدا سايكولوجي متطور بفهم الواقع التجريدي للفنون المعاصرة والحديثة ايضا ونرى ان ماهية الفن يكمن من خلال الادراك الكامل بالتجارب الفنية المعاصرة والهادفة لغرض انساني يمكن ان يكون هوية لهذا المجتمع .

ان حقيقة الانتقال من الفكر الخاص في الفن الى الفكر العام هو يجب ان يكون هدف الفنان الكوردي لاسباب عديدة وقيمة ، وعلى ذلك يمكن النظر الى الشئ من حيث انه عملية حسية تشارك فيه جميع مكنونات الفنان الحقيقي وبمشاركة الخواص المهمة في بناء وتكملة المسيرة الفنية الحقيقية في كوردستان ويرتبط بالكشف عن الوعي الجديد من خلال الرؤية في العملية الجدلية والخبرة الحسية والوصول الى مرحلة مبدأية في المفاهيم الصحيحة من اجل التغير في العملية الفنية وصورتها الموضوعية ، ان كوردستان تتمثل النتيجة الحية في ههذ الغملية من الكشف عن الوجود الباطني لمكامن العمليات الفنية والوجود الباطني للصيغة التعبيرية في جوهرية الاشياء وكيفية الوصول للتعبير عنها والعمليات الاستدلالية التي تعطي لمضمون العالم الفني ووضوح ما اكتشفه الفنان في فهم للواقع الاجتماعي والفني ليجعل من التجربة فاعلة للعمليات الابداعية من حيث الشكل والمضمون والوجود الباطني الغير مدرك في العمل الفني ومن هنا يتبين الوجود الحقيقي للاشياء بشكل مباشر او غير مباشر من خلال الصورة المعنية التي تربط الفهم الباطني وجمالية الشكل وانعكاسه للظواهر الموجودة في خيال الفنان الكوردي ، ان الوجود للاشكال الفنية وبناء طرق جديدة لها يعتمد على الخيال والذوق الفني داخل هذه الحقيقة الشكل المطلق الذي يعبر عن جوهر الفنان في مظهر متكامل ليبين ان هذا هو العالم الحقيقي الذي هو عالم الوجود .

والعالم الفائق الحس هو نفسه ذلك العالم في وحدة متكاملة مع الطبيعة الفنية وهو بعبارة اخرى صورة من اللا متناهي للضرورة الباطنية والتعبير عنها ليتحقق الطبيعة الكاملة في لحظات الادراك الكامل لمفهوم عالم الاحاسيس داخل الطبيعة الحقيقية للحياة ، فالفنان يحاول اظهار نشاطه الفني من لحظات الديناميات النفسية في ولادة الفكر والرغبة لصياغة الواقع ضمن اطار جديد وتندمج هذا من خلال الحياة العاطفية والانفعالية والعوامل الذاتية ، ان وعي الفنان هو وعي ذاتي يميزه عن الشخص العادي في امتلاكه القدرة الكلية في التعابير الطبيعية لواقع الانسانية ، فالفن ليس صورة ثابتة في مملكة القوانين بل هو دون شك عالم الادراك الحسي أي يعمل حسب الكشف الذاتي والحساسية الذاتية تجاه الاشكال والكشف عن التغيرات الحاصلة في واقع الحقيقة حسب التغير لمفهوم الشكل ، ونجد مضمون هذه الحقيقة في عالم الصورة الظاهرية عندما يحلل الفكر طبيعة مضمون الصور الذهنية بحالة من الابداع والوعي الباطني لشكلهل البسيط في الوحدة الكلية بذاتها .

ان عالم الحس عند الفنان الكوردي هو وحدة مجردة مع ذاته الخاص انه يعمل على اساس بناء تكويني شامل لوصف الحقائق بطريقة تمايزية من حيث كونه شكل يتحدث بلغة خاصة ليس لها شبيه بالضرورة الفكرية ولكن هو انعكاس للمضمون الحقيقي الذي يدركه كل شخص يعرف قيمة الفن ، ان الفنان الكوردي يدرك ذلك المنعطف الذي يحلله بعض المتذوقين للفن بصورة دون التعبير عن الوعي او دون اثبات حقائق ابداعية فيها تجعل من الفن فهمه ساذجا يفتقر الى الحساسية الشكلية والى الرؤية العميقة فبذلك يظهر العمل الفني في شكله التقليدي او حتى لايعتبرونه فنا في حين انه يعبر عن قضية جوهرية بطريقة وجودية لذات الشكل وطريقة وجودها هو مايحدده الفنان المبتكر فعلى الفنان الكوردي تاليف ماهية جديدة لواقع الفن وعدم خلط المفاهيم بالشكل المادي لاثبات الحقائق او المبررات التي تفتقر الى القيمة الحقيقية لمضمون الواقع ، ان يقيم ذاته وهذه عملية ايجابية قد توصل بعض الفنانين الذين سعوا في اثبات الحقائق الفنية الصحيحة من خلال وجود عملية عمله الفني ليكشف في ماوراء الموضوع والمضمون وان الذات هي حقيقة الموضوع فيتحقق من خلال ذلك مرحلتين اساسيتين الاولى دراسة العلاقة الوعي بالفن مع الطبيعة ليتحقق تصورا جديدا في عالم الخيال والواقع من خلال الرغبة الذاتية والحياة الانفعالية والثانية ثمرة الوعي في فهمه للفن ليتعرف على ذات المضمون بشكل ابداعي واكتشاف هذا الوعي في صميم الواقع نفسه ، فبذلك يصل الفنان الكوردي الى جوهر الشكل وتظهر الصورة الفعلية لشكل الوجدان ويبقى هذا الاكتشاف من الوعي لتحوله الى ظاهرة جوهرية في معرفة الذات فالفنان عندما يرسم او ينحت انما يضع طبيعة الوجدان البشري باشكال جمالية وجوهرية في ان واحد ليكون بذلك قد عكس اهمية الكيان الباطني ووجوديته بكيانات اخرى اكثر انسجاما مع الواقع الاجتماعي والفني فبذلك تكون عودة الحقيقة بوجود اخر يضيف الانشطة الفعلية لحركات الابداع في كوردستان فعلى الفنانين ان يعبروا عن اراءهم ومدركاتهم بشفافية حرة وان لايمتزجوا الاراء الايدلوجية بالاحاسيس الموجودة في مدركات الانسانية لان ذلك سيعرض العمل الفني الى التزيف الكامل ويفقد استقلاليته، فقد سلك او اتجه بعض الفنانين الكورد بخلط المفاهيم او الازدواج والتناقض مع القيم الفنية فخرج فنهم باشكال غير معبرة او ينقصها التعبير الصحيح فخلطوا بين الماديات و بين الفنون الانسانية بذلك لم تكتمل الصورة الحقيقية في التعبير عن المشاعر الصادقة فعبروا عن مشاعر زائفة لم تمت بالصلة الى الحقيقة او سلكوا المناهج الفكرية التقليدية في تحليل الامور الفنية فظهر وجودهم من تضاد مع الواقع الابداعي وهكذا كانت اعمالهم الفنية تشويه للعمليات الحسية والادراكية وذا طابع ينصب في نشاط تقليدي زائف او حتى ردئ في بعض الاحيان ، لتكون الصورة صحيحة يجب عليهم فهم الواقع الفني بشكل موضوعي لايتعارض مع الواقع المفاهيمي الذي يسمح بدخول افكار جديدة لهذا العالم ويكون بطبيعة حرة ذاتية نابعة عن احاسيس وايحاءات صادقة يمكن من خلالها الوصول الى السعادة التي يعرف معناها الحقيقي في عالم الفن .

يعتقد الكثير من المعنيين بالفن ان الفنان عندما يمارس عمله فانه لايكتفي ان يكون ذا وعي بل لابد لن يتحول هذا الوعي الى الوعي بالشئ وبالذات ففي مرحلة الوعي الفني ينتج الفنان اعمال ابداعية ويوكد على وجودية هذا العمل وهي مرحلة اثبات الفكرة كخطوة اولى في تحقيق الفردي لمبدا تحقيق الفن من اجل السعادة والمعرفة الذاتية وفهم العالم بطرق جديدة ورفض الافكار التقليدية في تفسير العمل الفني او اثبات حقائق خالية من مفهوم الابداع او تجزئة العمل الفني في وحدتها المتكاملة وغيرها كلها تجعل من العمل الفني في دوامة غير حسية لايمكن للمتذوق او حتى الناقد ان يتذوقها بشكل صحيح ، فعلى الفنان الكوردي فهم الواقع الفني بشكل مطابق للعمليات الحضارية التي تحدث في الواقع الاجتماعي فالوعي وعملياته واستقلالية الفكر ومواضيعه كلها تجعله ان يكون لديه الرغبة في مشاركة المظهر الايجابي للعلاقة بين العمل الفني ومواضيعه المعبرة فبذلك يحول هذا الوجود الموضوعي الى وجود لذاته وللمجتمع فيتحقق بذلك الترابط بالوعي والمجتمع وتتحول الحياة الى طريقة لتحقيق الغايات من اجل المجتمع ومن اجل مفهوم جديد للتعبير ، والحركة الحديثة بمدارسها المختلفة تكشف الوظيفة الفنية كوظيفة فكرية وتطبيقية معا تعبر في الصورة التشكيلية فبذلك اتجه الفنان الكوردي الى التركيز على العالم الداخلي عالم التامل لغرض بناء عالم خارجي جديد من خلال الحقيقة الجوهرية ، ان مهمة الفنان الكوردي هو البحث عن جوهر الاشياء الذي يحتوي على الواقع الموضوعي ويشمل هذا الواقع الكشف عن مكنوناته بوظيفة اجتماعية ابداعية تعتمد على الاحتفاظ بتوازن دقيق بين الحسية والتراكمات الفكرية و العاطفية التي تستمدها من العنصر الاجتماعي الذي يغرس فيه ، يقول ماركس ان الانسان يمكن ان يعمل فقط كما تعمل الطبيعة أي تتغير شكل المادة فعلى هذا الاساس يكون الجانب الاجتماعي مهما بالنسبة لقضية الفن والفنان ، الدافع الذي يجعل من الفنان الكوردي ذا مسوولية تجاه المجتمع هي القضايا الانسانية التي تتعلق بمفاهيم دقيقة وصحيحة في بناء صورة شكلية جديدة وهذه الصور تمثل الاحساسات الصادقة الكاشفة عن التصور الحقيقي في مظهر الاشكال والتفاعل معه من خلال الحركة والقراءات والخبرات الفنية اللونية لقد ادرك الوعي ان المبدأ الخاص في الواقع ان يجعل الفنان هدفه الطبيعة ان يتطلع الى الحقيقة الذاتية على نحو مباشر وان يمتلك القوة في مواجهة وصف الموضوع بكل جراة وان يكون الوعي الذاتي عند الفنان الكوردي من الخصائص الاساسية في كشف ماوراء الماضي وادراكه بلحظات معينة ويكون وجودا ابداعيا يتعامل معه الفنان الكوردي المبدع وان يصل الى النقطة الحقيقية في صور ذهنية تنبع من جوهر الانسان وتاملات ذاتية وبتعابير داخلية يلعب التاريخ والحاضر والمستقبل دورا رئيسيا في تغير الفكر نحو ضرورة ذاتية انسانية تهدف اساسا الى فهم الطبيعة الانسانية للفنان المبدع فكوردستان تمر بحالة من اليقين في مضامينها الثقافية والاخلاقية فيه لوضع اسلوب جديد الهدف منه الفعل الصحيح والواقع الصاداق في لحظات تتمثل البناء الفكري وهو الطريق نحو الابداع والتطور وبالاخص الفن .









اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- الفنان التشكيلي سيروان شاكر ومفهوم الابداعي الفني في الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- المهرجان الفني في دهوك
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- مسرحية(( الزنوج البيض))
- مهرجان معهد الفنون الجميلة في دهوك
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- مسرحية اللحّاد
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد و اهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية فى العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد و اهمية الحركة ...


المزيد.....




- مكتب مجلس المستشارين يضع خطة اشتغال جلساته
- الكشف عن مصير الممثل الأمريكي أليك بالدوين بعد واقعة القتل ف ...
- منزل -ابن خلدون- يثير ضجة بعد طرحه للبيع
- جريمة قابلة للتكرار.. -نيترام- فيلم يؤرخ لمذبحة حدثت منذ 25 ...
- الحكومة تقدم الاثنين المقبل مشروع قانون المالية أمام مجلسي ا ...
- مقتل مغني الراب إينار بعد إطلاق النار عليه الليلة الماضية
- تمثيل تحول لحقيقة.. مقتل مصورة وإصابة مخرج خلال تصوير فيلم أ ...
- تشييع الشاعر العراقي الشهير سمير صبيح
- ما رمزية مصحف جفرسون المعروض في إكسبو 2020 دبي؟
- كاريكاتير “القدس” لليوم الجمعة


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان شاكر - كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة الفكرية لها ....... الجزء الخامس...... ( بناء الفكر الصحيح عند الانسان هو طريق نحو الابداع و التطور )