أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان شاكر - مسرحية اللحّاد















المزيد.....

مسرحية اللحّاد


سيروان شاكر

الحوار المتمدن-العدد: 2218 - 2008 / 3 / 12 - 09:56
المحور: الادب والفن
    


اروع واجمل ما قدمه معهد الفنون الجميلة بدهوك في هذا العام وهي مسرحية (اللحّاد ) حفار القبور قدمته طلبة المسرح كمشروع التخرج وعلى خشبة قاعة المعهد ، بصيغة ابداعية جميلة ذات تأثير مباشر على الفكر الانساني وتتميز بمضمون هادف في نظريات التحول الذاتي من مفهوم حرية التعبير ، وايضا تتميز بحوارات بناءة ذات معنى ايدولوجي، قد يكون في نظر البعض مجرد كلمات اطلقها ، ولكن الحقيقة قد حولها الى مشاهد حية ترى من خلالها كيفية الوصول الى تلك المعانى عبر ذاكرة الايام لمستقبل يرسمه انامل الاجيال القادمة لتكون بذلك اشبه بعالم جميل او عالم الخيال و ترى من خلفها مشاهد ماوراء الحقيقة في حلم قد يكون النموذج المتفرد لبناء الذوق الرفيع او بناء خيال ناضج وتكون على شكل صورة تأملية منثورة في ارض الحرية تبنى في ذهن المشاهد .
تبدأ المسرحية برفع الستار ، مشاهد مخيفة كأفلام ( ستيفن سبيلبرغ ) اضواء خافتة في مقبرة لايمكن تخيلها الا من شاهدها عن قرب ، برد قارص ، مقبرة قد غادرها حتى المخلوقات الصغيرة والديدان الزاحفة ، ليأتي عابر سبيل انه فنان تشكيلي فاقد الامل والحياة في روحيتها الحقيقية الصادقة ، ليكون اول فنان يفتح معرضا تشكيليا بين اطلال الاجساد المخيفة في تاريخ القدر لمقبرة قد عزلته الروح الى لاشىْ معروف ومنفصل عن الحقيقة .
انتشرالتراب والغبار هنا وهناك دون خضراء ولا ورود انها ارض ميتة في مقبرة مهجورة واحجار منتصبة بلونها الترابي تصرخ من شدة البؤس في اجواء ذات اسرار كتلك التي تخالف الاعراف .
انه فنان ورسام مغترب في ذاته لاينسجم مع واقع يقود ماضيه الى ماهو لامعقول في سهل الحقيقة او مجتمع يستخدم المادة كمرجع للمحسوسات فاصبح المجتمع بالنسبة اليه
( خيال مأته ) لايسمع اهاته ولا صراخه ، لهذا اقترح على ان تكون لوحاته معروضة امام الاموات حيث انه ادرك بعدم فرقية الاحياء عن الاموات فاصبح بداخله رموز اراد ان يعبر عنها وكان احدا لايحس بها او يتلمسها ، فلا يفرق بينهما سوى الحركات ، حيث في نظره ان الشىء الذي يفرق بين الاحياء والاموات هي الاحاسيس والمشاعر ، فعندما تموت المشاعر يموت الانسان فبما ان مجتمعه لايملك هذه المشاعر فاعتبر بذلك مجتمعا ميتا ، لان الانسان عندما يموت يجب ان يترك مشاعره لغيره ، من حقه ان يصرح مايريد مجاوزا كل المعايير العقلية هذه هي مقاصد الفنان الحقيقي لايرى نفسه سوى واقعا امام احضان الحضارات المندثرة فيشرع له قول الحقيقة وهي عرض التعابير الفكرية والموضوعية امام الهياكل في شكل لوحات فنية قد ابدع بها هذا الرسام بروحية شفافة وانسانية مطلقة .
من بعيد يأتي شخص اخر الى المقبرة انه طويل وضخم يستغرب ما يشاهد لاول مرة في ما يجري في هذه المقبرة اشكال وصور موزعة بجانب الاحجار المنتصبة ، هذا الشخص انه ( اللحّاد ) فيبدأ الحوار بينه وبين الفنان فيسأله الاول لما كل هذه اللوحات هنا ، فيجيب الفنان الاسباب عديدة وانت قد تعرفها ، قدلا يستطيع كل شخص ان يستوعبها بل استطيع ان اقول لايوجد من يفهمني لهذا تجدني هنا بين هؤلاء الاموات .
فيبدأ الحوار بشكل مطول ليصل الى مواضيع اخرى ويخرج عن الموضوع فيتحدث اللحاد عن اسباب تخلف المجتمع وبالتالي الى اسباب موتهم فيقول ان الاسباب كثيرة منها سياسية واجتماعية واقتصادية وغيرها ، فيجيب الفنان ان هذا التخلف جعل من فكري ان لايصل بشكل جيد لهذا اعتبره مجتمعا غير ناضج واني غير منسجم مع هذا المجتمع .
اللحاد : حول هذه المقبرة يحكي للفنان قصص موتهم ، فيقول : من مات بسبب الجوع او بسبب الاشباع او كثرة التفكير او العدالة الاجتماعية .
الفنان : ان عدم وجود الاحاسيس في هذا المجتمع فاني اعتبره اساسا مجتمعا متخلفا ميتا .
فيبدأ اللحاد برواية قصة كل شخص في المقبرة فيقول هناك اثنين قد ماتوا الاول قاطع الرؤوس والثاني رأسه انقطع ، فيقول من هنا يظهر الظالم والمظلوم والكل سواسية في الاخرة وفي هذا القبريأتي اليه كل يوم شخص يفعل الجنس مع زوجته الميتة .
الفنان : باستغراب : يقول هذا زنا انها ميتة
اللحاد : انه كان يفعل الزنا وهي حية لان الرجل كان يرى اللذة وحده ولايهمه مشاعر الزوجة ، وانت ايضا ايها الرسام تفعل الزنا مع لوحاتك في دمج الالوان وتتاجر بها، و ماهي الانسانية ، الا تتذكر عندما قلت تعالوا الى معرضي حيث فيها مواضيع دينية وقومية وايضا تشتري قمصان الفقراء لترسم بها الغفاش .
بهذا ينتهي الحوار بين الاثنين في اختتامية المسرحية وينغلق الستار وقبلها يقول اللحاد في ذاته كم من الجرائم ترتكب باسم الدين والقومية وترتكب الجرائم الارهابية باسم السياسة الدينية.
ان مفهوم المسرحية تدور حول ماهية الانسانية وكيفية التعامل مع الحالات الانسانية بصيغ جديدة ، وايضا تعطى بعض الدلالات حول الانسان وعدم ربطه بالدين او الفكرة او النشاط السياسي لينجزعملا انسانيا فالانسان مبروك بانسانيته ولا شىء سوى الانسانية التي تحافظ على قيمة المجتمع الحقيقي ولا يؤثرعليه اي شىء وأن لا نتأثر بالاقاويل او الشعارات البراقة مهما كانت ، وبالطبع يجب التذكر ب ( ماركس ) حول تحويل كل مضمون شكلي الى صورة جديدة لبقاء النقاط الاكثرقيمة في جوهر العمل لخدمة الدروب الصحيحة
يتبين في المسرحية ان الاعمال الفنية الحسية من جانب لاخر هي فريدة تماما ، اذن فنحن لا نستطيع ادراكها الا اذا كنا مؤمنين بوجودها وبروحيتها الانسانية في التاريخ .
لا اجابة لدور الفنان في اختيار اعماله حيث انه من نوع خاص انه رمز لتجربة اراد الالتفاف في مجتمع مرتبط بالتتبعات التاريخية ، لوضعه مع السباقين في الفكر المعاصر لكنه دون جدوى ، فالرسام هو رمز للانسانية والثورة الفكرية من اجل العودة الى كشف الحقائق وتاليفها في عصر اقل تموجا وتناقضا وجعلها تمر بطلاء جديد ينخرط في مفاهيم الاخلاص و الاخلاق والفلسفة الطبيعية والحسية .
انه رؤية الرسام كمعرفة تتخذ منه الفكر ابعادا تحوي على مضامين تدفعنا الى عصور تجعل الروح قريبة الى النصوص السحرية في صراع الذات لانقسام حالات الحب الاخر بطريقة وطرح اهلية حالات الانسانية في وضع لوحاته او عرضها في هذا المكان المفقودة للروح .
اما ( اللحاد ) فهو تاريخ لمجتمع لبس غطاء الاسرار في كوكب لم تتبع القواعد ضمن تجربة الحب البشري مرفرف بعلم الانسانية انه الصدى في جلسة النهاية نفهم من خلالها الاحداث ونرى المشاهد الواقعية بعملية اخراجية ترتبط بمشاهد الحب الاكثر خطورة في الاعراف والتعابير الاسطورية لحياة مثمرة تبرز ترجمتها في محتواها العملي والفكري او بالاحرى انه الفعل الذي يقوم بوضع زمن الى ما لانهاية خالدا بهذه الطريقة ونحن نشاهد هذا في الواقع دائما فيجب ان ننظم قوانين جديدة لحماية الشرعية الفكرية الانسانية برؤية صورة تكتمل في مدركات الانسان بالشكلية الافلاطونيةوالخاضع للوجودية الفعلية في تصورات الاكثر ملائمة لقدر الزمان .
ماذا يتوجب بوجود الانسانية ؟
قدر المكان ام خيانة للفكر ؟
تسابق في البلاغة والاساليب ام التلقائية لصورة حلم جميل ؟
قد يلهب الزمن الاقدار ولكن ما اراه قد يمحي السيادة الاخلاقية .
مسرحية ( اللحاد ) قدمه طلبة معهد الفنون الجميلة / دهوك – اقليم كوردستان
تاليف : عبدالفتاح غواص القلعجي
اخراج : بيار سفر جيجو
الادوار البطولية : (سيار طيب) بدور اللحاد و (بيوار علي) بدور الرسام
ديكور: زيرفان صالح
معهد الفنون الجميلة-دهوك






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد و اهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية فى العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد و اهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد و اهمية الحركة ...


المزيد.....




- افتتاح معرض فيصل للكتاب وسط إجراءات احترازية.. ووزيرة الثقاف ...
- ولاء الجندي.. فنانة لبنانية ارتبط اسمها بالموسيقى الشرقية ال ...
- شارع المتنبي.. منارة بغداد الثقافية وعبق الحضارة العراقية
- الوباء يخفض مداخيل الاستثمار السينمائي بالمغرب
- أمزازي: -نصف مليون تلميذ سنويا فقط يدرسون الأمازيغية -..
- وداعا الصحافي والناقد الفني جمال بوسحابة
- الاستياء يرافق بيع -سينما الأطلس- في مكناس
- ندوة تقارب مستجدات تدريس اللغة الأمازيغية
- كاريكاتير -القدس- لليوم الاربعاء
- لماذا ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يكون قلقا إزاء تفويض الج ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان شاكر - مسرحية اللحّاد