أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - اغنية البلبلُ المشرَد














المزيد.....

اغنية البلبلُ المشرَد


عبد العظيم فنجان

الحوار المتمدن-العدد: 2234 - 2008 / 3 / 28 - 10:45
المحور: الادب والفن
    



المحُ وجهي في المرآة ، فأهتفُ به : مرحى ، أما زلتَ حيا ، أيها الشقي ؟
اُخرجُه من المرآة ، انظفه من اليأس ، أزرع ُعلى شفتيه بسمة نبيلة ، ثم أرتديه قناعا ، وأبـدأ : أسألُ سيقانا تهرولُ أمامي ، عن ثقب الابرة ، فتعطيني طرفَ الخيط ، فأعرفُ أنها سيقاني : أصطف بها ، فجاة ، أمام زوجتي ، مثل جندي غائب عاد الى الثكنة . تأمرني أن أرفعَ رأسي عاليا ، أرفعه ، فاكتشفُ ثقبا في السطح ، منه يعود المطرُ الى الغيمة .

أدخلُ غرفتي : أجد " العريف سرداب " يلقي بقصائدي من النافذة . أهرعُ راكضا الى الخارج ، فتسبقني أسرابُ طيور ، تلتقط أوراقي بمناقيرها ، وتحلّق بها عاليا ، لتؤلف منها شمسا جميلة جدا ، أجلسُ تحتها على الرصيف ، فيما الافلاسُ يفيضُ على نفسي ، ويغمرني بحنانه الشاسع : يدغدغني ، فأضحكُ : أضحكُ مليّا من حياتي . آه ، حياتي التي لا تشبه حياتي . أتخذه صديقا وأمضي . ادغدغه ، فيضحكُ : يضحكُ يضحكُ عاليا من حياتي : اننا جمرتان في موقد واحد ..

أبكي وأضحكُ من حياتي ، آه .. حياتي التي لا تشبه حياتي :

مهرّبٌ يرسمني على طائرة ورقية ، يقذفني الى الفراغ ، فأجدني في جزيرة واق واق ، اغرّدُ مثل بلبل مشرّد ، فاُطردُ منها داخل قفص ، لانني أقلقتُ هدوء العصافير ، فيما مـهرّبٌ آخر يزرعني في حقـل الغام ، ويلوّح مبتعدا : الحياة جميلة !
حبيبتي تدهن جسدي بالزيت ، وترميه الى البحر، تدغدغني الحيتانُ ، فأضحكُ : أضحكُ ، وأبكي من حياتي ، فيما بلادي تزرعني تمثالا في ساحاتها ، وتتركني ، آخر الليل ، أجمعُ ، مع عمال القـمامة ، دمـوعي :

آه ، ياحياتي : لماذا لا تشبهين حياتي ؟

استنجدُ بالخمر، أسكرُ، فيتسلق جدار الكأس جيشٌ من الحمقى : جنود، دبابات ،مطـربون، ومن فوّهة قنينة الخمر يخـرجُ دائنون سود وبيض : الحكومة ، مدير دائرتي ، جاري الذي يقــترض العشب من قميصي ، و..... وكلهم يصرخون : " امسكوه "
فأفيقُ من سُكرتي ، واركضُ أمامهم صارخا :
" امسكوه ".

طاردوني من زمن آدم :
من رصيف الى رصيف ، من زقاق الى زقاق ، من مدينة الى اخرى، من قارة الى قارة ، من كوكب الى كوكب ، ومن سماء الى سماء ، وكلهم يهتفون : " امسكوه "
وأنا ، امامهم راكضا ، اصرخُ :
امسكوه، امسكوه، امـسكـــــــــــــووووه...

آه ،
ياالـهـي .. لقد تعبـتُ ،
متى يمسـكونني ؟!



#عبد_العظيم_فنجان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف خسرتَ الوردة ، كيف ربحتِ العاشقَ ؟
- بورتريه المخلّص
- أغنية لتحطيم أنف العالم
- كمشة فراشات
- اغنية جمعية الشعراء الموتى
- اغنية عقيل علي
- ساحر من ألف ليلة وليلة
- أغنية حب بغدادية ومدينة الاشارة
- بورتريه الخطر
- أغنية الليل تحت عدسة مكبرة
- ثلاث قصائد
- النافذة
- قصيدتان
- اغنية خاتم سليمان
- كتاب النبؤات
- أغنية الفراشة
- الإله يخذل عبد العظيم فنجان
- اغنية آخر سركون بولص في العالم
- اغنية الكلب


المزيد.....




- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...
- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- 186 سلالة و852 شخصية.. أطلس رقمي يعيد رسم التاريخ الإسلامي
- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - اغنية البلبلُ المشرَد