أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - اغنية عقيل علي














المزيد.....

اغنية عقيل علي


عبد العظيم فنجان

الحوار المتمدن-العدد: 2213 - 2008 / 3 / 7 - 07:34
المحور: الادب والفن
    


خسرتَ كما ينبغي لخاسر أن يخسر ، ولم تندم ، لكنكَ بكيتَ لأن الخسارة ، بحد ذاتها ، لم تكن كما ينبغي لخاسر أن يخسر ، رغم أنكَ اخذتَ جرعة صافية من الألم .
ذلك مما وهج شمس الآهة ، لكنه مما جعل الصفح متعذرا ، فألمكَ كان أشد من أن يؤلم ، وأكثف
من أن يسطع ، لأن جرعته كانت مركزة جدا . ذلك مما أوقعكَ في قعر كل صيحة ، ولم تخرج الا بعد أن اغتسلتَ من العافية ، وتطهرتَ من الصحو . لم تخرج الا بعد أن نظفتَ من درن الطمأنينة ، وارتديتَ الخوف .

هكذا نسجتَ رايتكَ ، ومضيت :
ما مررتَ بقرية إلا وتبعتْ شحوبكَ الصبايا الجميلات .
ما وطأتَ مدينة إلا وجمع المجانينُ الترابَ من تحت اقدامكَ ،
وصعق الصعاليكُ من هيبة الافلاس في جيوبكَ .
ما دخلتَ غابة إلا وهشتْ إليكَ عصافيرها ، وبنتْ اعشاشها بين عينيك .
ما قطعتَ مسافة إلا وكانت الاقاصي قادمة نحوكَ .

من قرن الى قرن ، مثل شبح غامض خرجتَ من الكتب والقصائد والمخطوطات القديمة ، يتبعكَ الرعدُ والغيمُ والهامش الساقط من يد المتن : تنتظر منكَ الامهات ، عند المساء ، أن تعيد أزواجهن أو ابنائهن الضائعين في الحروب والفنادق ، والحانات ، والبلدان ، والنساء ، والبحار ، وأنتَ تسير الى الامام :
عيناكَ شرارتان ، كما قالت النبؤات ، وآيتك أن اسمك عقيل علي عجيل ، كما اتفق المفسرون ،
إذا ذكره الجائع هبط عليه الخبز حارا من سماء لم يخلقها رب ، ولم تعش تحتها الا الرؤوس المكتظة بهواجس الطيران ، كالحمام .
كنتَ أشجع من كل ما قرأتَ أو تعلمتَ ، مما قيل أو يقال ، فمضيتَ رافعا رأسكَ المجنون عاليا ،
غير عابيء بالطقس والنار والاسلاك ، مرددا اغنية حار في تفسيرها الشيطانُ ، وذهل من نورها الملاكُ ، وهما يحفانكَ بالحنان من فوق ومن تحت ، ومن خلف ومن أمام ، حتى وصلتَ الى الحد الذي تنكسر فيه كل راية ، فالتفتَ ملقيا على ماضيكَ نظرة اخيرة :
راعكَ ما رأيتَ من بشر حاملين أرواحهم ، قاطعين المسافات ، يرددون أناشيد القتال ورائك ، فتسائلتَ مندهشا ، عبر ضجة الخيول والطبول وقعقعة السيوف :
ما بال هؤلاء ؟
لماذا يتبعون واحدا مثلي ، دون العالم ؟
إلا يرون رايتي البيضاء ؟
كيف يسيرون خلف شاعر أخذ جرعته من الالم كاملة ، واكتفى ؟
ماذا يريدون من كوكب ضاق ذرعا بالدوران حول الشمس ،
ويريد الان أن يدور ويدور ويدور حول نفسه ،
وحيدا ، كما الشمل ؟

وحيدا ، كما الشمل : عبارة شعرية ، كان عقيل يرددها دائما .



#عبد_العظيم_فنجان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ساحر من ألف ليلة وليلة
- أغنية حب بغدادية ومدينة الاشارة
- بورتريه الخطر
- أغنية الليل تحت عدسة مكبرة
- ثلاث قصائد
- النافذة
- قصيدتان
- اغنية خاتم سليمان
- كتاب النبؤات
- أغنية الفراشة
- الإله يخذل عبد العظيم فنجان
- اغنية آخر سركون بولص في العالم
- اغنية الكلب


المزيد.....




- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - اغنية عقيل علي