أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - النافذة














المزيد.....

النافذة


عبد العظيم فنجان

الحوار المتمدن-العدد: 2198 - 2008 / 2 / 21 - 08:52
المحور: الادب والفن
    


كنتُ أسكرُ كثيرا في تلك الأيام ، وكان يربكني أني ، في كل صباح ، لا أجد النافذة مكانها . تلك النافذة التي أنظرُ من خلالها الى امرأة هي كل الوردة ، لو فكّر العالمُ أن يكون عطرا .
لا اعرف .. ربما لأن النورَ الذي تتركه ورائها كان قويا ، فيحجب عني النافذة التي كانت تثب منها الى غرفتي في الليل ، فأقود روحها ، في لجة السُكر ، الى مدن حلمتُ بها كثيرا ، في قصائد هاذية ، كتبها مجهولون على الصفحة البيضاء من سخام حياتي .
لم أكن متأكدا مما يحصل : كيف تظهر النافذة ، على الحائط ، في الليل ، وتختفي في الصباح ؟ حتى قررتُ ، ذات ليلة ، أن أتوقف عن السُكر ، لأُنقبَ عنها ، بجدية ، بين الاغطية ،إذ يتدثر المنفى من شدة البرد ، في المرآة وهي تشطف هواجس المارين في أعماقها ، تحت حنفية الماء حيث يتقاطر الدمع ، في الكتب وهي تُخيطُ بدلة المكتبة ، في ...

ولم يكن ما فعلتُ مجديا ، فليس ثمة أثر للنافذة ، ولا للمرأة التي كانت ، طوال الليل ، تجمع دموعي براحتيها ، لتغسل بها بصيص الضوء المتسلل الى عزلتي من مسام الافق ، أو تفرك برائحتها جسدي فتتساقط منه تقاويم السنوات التي حفر عبرها الألم نفقه اللانهائي ، داخل روحي ، فوصلتُ مع أنفاسه الى هذه الغرفة المقتطعة من حقول الخيال .

كنتُ مربَكا من نتائج البحث ، واشعر باضطراب من صحة وجودي ، لأن العالم كله : العالم برمّة أركانه فصـّل من حياتي ثيابا ، حسب حجم كل قتيل في الحروب ، عبر التاريخ ، مثل شجرة انفجرتْ في قلبها العاصفة ، فلم يعد ممكنا جمع أوراقها المتناثرة ، التي تحولتْ الى كمائن
طيور ، وأفخاخ عصافير في الغابات .

أين النافذة ؟

كنتُ قد عدتُ الى السُكر من شدة الصراخ ، فتجلتْ لي . وجدتها لابثة مكانها ، قبل أن اوجد أو توجد الغرفة ، ثم رأيتُ المرأة التي لم يمسسها أحد قط ، لكن لم يكن ممكنا الاستمرار بالصراخ لأكثر من ليلة ، لأنهم حملوني الى الخارج ، في الفجر : تركوني وحيدا في العراء ، وثمة ورقة في يدي . ورقة حدقتُ فيها بذهول سنوات طويلة ، حتى أنني – على ضوء ما جاء فيها - فسّرتُ
الغموض الذي يكتنف فكرة الملاك والشيطان ، فقد رأيتُ حجم القسوة في قلب هذا العالم متجليا في عقد الايجار ، الذي يذكر أن الغرفة ، التي استأجرتها في تلك الايام ، كانت بلا نافذة ، أصلا .



#عبد_العظيم_فنجان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدتان
- اغنية خاتم سليمان
- كتاب النبؤات
- أغنية الفراشة
- الإله يخذل عبد العظيم فنجان
- اغنية آخر سركون بولص في العالم
- اغنية الكلب


المزيد.....




- خطوات بالانجليزي لإنتاج فيلم Fantastic Four: First Steps وإي ...
- مهرجان تطوان الـ31 يختتم أعماله.. الجائزة الكبرى لـفيلم -اغت ...
- فيلم -Crazy Rich Asians- يتحول لمسلسل بمشاركة نجومه الأصليين ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي يستعين بمنظمة الفنون القتالية لتدري ...
- أندرو محسن للجزيرة نت: فلسطين حاضرة في الجونة وسينما محمد خا ...
- حمى البحر المتوسط: دليل شامل للأمراض والفيلم المرتبط بهذا ال ...
- المتحف الزراعي ومعرض “زهور مصر” يواصلان استقبال الزوار بالكر ...
- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...
- ترجمة الأفلام: الفن الخفي لإعادة إبداع السينما
- رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - النافذة