أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - اغنية الكلب














المزيد.....

اغنية الكلب


عبد العظيم فنجان

الحوار المتمدن-العدد: 2184 - 2008 / 2 / 7 - 09:48
المحور: الادب والفن
    



ثمة كلب كان يحرسنا : أحمق ، لكنه أسود . وكان يركض أمامي حين أعود ، قادما من المتاهة ، وغسق من الافلاس يظللني . يتشممني كما لوكنتُ اخفي غنيمة تحت ثيابي : يلحس حذائي العريق الاصول بالغبار ، ثم يتسلقني ، يلف ذيله حول رقبتي ، وينبح هامسا : " متى تتركني أعيش انسانا مثلكَ ، أو تنزع عنكَ جلدكَ البشري ، فتكون كلبا مثلي : نهيم في بلاد الله ، بعيدا عن علاقة العبد بالسيد ؟ " .

كان صديقا ، مدهشا : يخترق غرفتي ، من مسام الحائط ، ويتجلى شبحا من الدخان ، يخلع عن المكتبة ثيابها برقة ، كما لو كانت امرأة ، يتشممها من كتاب الى كتاب ، ثم يقفز فجأة ، يدخل اعماق الشمعة ، ويخرج قابضا بأنيابه على فكرة الظلام .
أحيانا كان يلحس صور كائنات ارسمها ملاذا لوحدتي ، فيرمقني بخبث : " أشم ذئابا في هذه الرائحة ، وهناك صرير فئران " كان يهتف ، لكنه عندما ، آخر الليل ، انتزع حنجرتي من مكانها ، وأهمس : " كفاكِ صمتا " كان ينبح .

هل كان يعرف ؟

مرّات يظل ، خلف الباب ، جالسا : كان يزن فقري بنظراته ، وهو يرى الى شحة العظام ، وبؤس المزبلة ، لذلك ، من اجل أن يجد طعامه بنفسه ، تركتُ له الباب مفتوحا .

آخر صباح ، وأنا أخرج من البيت حاملا منفاي على ظهري ، بقيَ مكانه ، ولم يحرّك ساكنا ، فرأيتُ ، من خلال عينيه الجامدتين ، العالمَ مفتوحا . كان يعرف أنني خارج من حياته ، وأن عليه ، من هذه اللحظة الحرجة ، أن يخرج من حياتي .

هل فكـّر بالانصراف ؟
هل بقي مربوطا الى حبل الوفاء ؟
آه ،
هذا الحبل الذي يجرّني الى الوراء ، كلما هممتُ بخطوة .

الان ،
من هذا المكان الذي اكتب فيه هذه الاغنية ،
اسمعُ نباحه منشورا على حبال الكون ، وأبكي .


1995- 2007



#عبد_العظيم_فنجان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- وفد من المثقفين والمؤسسات الدينية والشخصيات السياسية والثقاف ...
- الحكم على الممثلة الفرنسية إيزابيل أدجاني بالسجن وغرامة مالي ...
- علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تتحول إلى مسرحية أ ...
- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - اغنية الكلب