|
|
غلق |
|
خيارات وادوات |
|
مواضيع أخرى للكاتب-ة
بحث :مواضيع ذات صلة: مازن كم الماز |
عن سؤال الهوية
ليس الكلام عن الهوية مجرد نقاش في التاريخ ، إنه إنتاج معاصر لهذا التاريخ … عندما يطالبك أحدهم بالصلاة على النبي فإن كلامه يحمل إيحاءات صريحة بحق فئة خاصة من البشر بالتحكم بعقلك و السيطرة على قراراتك ، عندما يتحدث أحدهم عن العروبة فإنه يفترض أنك لست إلا عربيًا و أن موقفك من العالم من كل شيء من كل فكرة يجب أن يتحدد انطلاقًا من كونك عربي و ليس من أي جدال عقلي منطقي مفتوح بلا قيود و بلا أن يكون بمقدور أحدهم أن ينهي النقاش باتهامك بالخروج عن الدين أو عن اشتراطات أن تكون عربيًا … تعود هذه الأفكار إلى وقت كان البشر يعيشون فيه في قبائل متصارعة في عالم قاسي معادي لا يمكن النجاة فيه إلا بالاعتماد على جماعة ما كانت تقوم غالبًا على قرابة الدم و كان شكل الفكر الأساسي في هذه الجماعة هو تراكم الخبرات في مواجهة الطبيعة التي تتجسد في الشامان أو الكاهن و عداء بقية القبائل و اعتبارها دائمًا هدفًا محتملًا للغزو و النهب و الاستعباد … احتاجت الأفكار الأكثر منطقية و عقلانية لقيام المدينة الكوزموبوليتية ، و حتى هناك كان من الممكن دومًا اتهام شخص كسقراط و إعدامه بتهمة تحريض شباب المدينة على التفكير خارج نطاق ما كان يعتبر دينًا للمدينة … كان التقدم لا بد أن يأخذ أفكار هرطقية تهزم غالبًا و تنتصر أحيانًا لتصبح الحامل لتطور ما كان يلوح في الأفق طويلًا دون أن تسمح له سطوة القديم بالظهور و التقدم … فقط عندما أدركت السلطة الناشئة فوق المجتمع فائدة تقريب هؤلاء الهراطقة و استخدامهم لما يستطيعون تقديمه من منجزات علمية من خلال قراءتهم العالم بعين العالم المجردة من أي اعتبار أصبح بإمكان أرسطو و واصل بن عطاء المعتزلي و هيغل أن يمارسوا النظر العقلي و حتى أن يطوروا العلوم المختلفة و يسخروه لخدمة السلطة طالما بقوا مخلصين لها … فقط مع انتصار البرجوازية تلقى العالم القديم ضربته القاضية بكل أفكاره و شيئًا فشيئًا تراجعت الخرافات و الأساطير لصالح العلم الذي رغم أنه رفع البشر لمصاف لم يعرفها التاريخ من قبل لكنه لم يخفف قلق الإنسان في عالم بارد بلا معنى كان يكشف أسراره أكثر فأكثر لعيون البشر الفاحصة دون أن يمنحهم أكثر من دور بعض الذرات التافهة في كون لا متناهي … أخطر إشكاليات فكرة الهوية هو أن نجد من يعارض الفكرة التقليدية الماضوية عن الهوية التي تحمل في شرقنا طابعًا إسلاميًا و عربيًا يحاولون أن يواجهوا تلك النزعة الهوياتية الملفقة بنزعة هوياتية معارضة كالفرعونية في مصر أو الفينيقية في لبنان ، هذا تعبير عن رعب أو في أفضل الأحوال عجز عن قدرتنا على إعادة إنتاج أنفسنا بأنفسنا عن طريق النظر العقلي المجرد من كل مواقف مسبقة غير عقلانية بل معادية للعقل و معادية للفرد و معادية لحرية الفكر و غيرها من الحريات الإنسانية … للسخرية إذا كان علينا أن نعود الى نقطة "البداية" فليس علينا ان نعود إلى انتصارات صلاح الدين او ابن الوليد أو أحمس أو رمسيس ، علينا إن كانت هذه الدعوة صادقة و تتوخى الدقة تاريخيًا أن نعود الى قبائل الشامبانزي الأفريقية
|
|
||||
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
نسخ
- Copy
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
اضافة موضوع جديد
|
اضافة خبر
|
|
|||
|
نسخة قابلة للطباعة
|
الحوار المتمدن
|
قواعد النشر
|
ابرز كتاب / كاتبات الحوار المتمدن
|
قواعد نظام التعليقات والتصويت في الحوار المتمدن |
|
|
||
| المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الحوار المتمدن ، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الحوار المتمدن اي تبعة قانونية من جراء نشرها | |||