النيوليبرالية العربية الجديدة المتلحفة بالدين


مازن كم الماز
الحوار المتمدن - العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 21:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

كانت الصفقة أو العلاقة بين السلطة و الشعب أو المجتمع أو الفقراء أو الطبقات الأدنى في نظام عبد الناصر و الأسد و صدام و القذافي هي مبادلة الصمت و الخضوع للسلطة مقابل حصول المحكومين على دعم اجتماعي تقدمه السلطة مما يتيح لهؤلاء المحكومين حياة معقولة نسبيًا … هذه أيضًا كانت فلسفة أنظمة رأسمالية الدولة في أوروبا الشرقية و الاتحاد السوفياتي ، من جهة التشغيل الكامل أو العالي للأيدي العاملة بما في ذلك توظيف كل خريجي الجامعات كان يوفر درجة من الأمان الاجتماعي رغم أن الراتب الذي كانت الدولة تدفعه لهم كان يتراجع في قدرته الشرائية تدريجيًا ، و من جهة دعم للمواد الغذائية الرئيسية التي ساعدت العوائل مما كانت تسمى محدودة الدخل في الحصول على أكل يومها بتكاليف أقل الخ الخ … ما يجري اليوم نتيجة انهيار دول ما بعد الاستقلال ، دول و أنظمة للأسف ، هو في تكريس الطابع القمعي الاستبدادي للسلطة مع تخلي السلطة عن التزاماتها الاجتماعية التي كانت للأنظمة السابقة … المعادلة الجديدة تجمع الاستبداد و القمع المبررين دينيًا هذه المرة لا وطنيًا مع استغلال و نهب فاحشين دون أية محاولة أو اكتراث من السلطات الجديدة للتخفيف من معاناة الغالبية العظمى من المحكومين ؛ و تستبدل الأنظمة الجديدة ذلك "العقد الاجتماعي" القديم بعقد اجتماعي جديد مع مؤيديها المباشرين و حماتها أو حراسها بمنحهم صلاحيات واسعة في قمع و استباحة جماعات بأسرها لفظيًا و جسديًا مع تهميش و استباحة لجماعات بعينها من المحكومين و وضع إنساني و معاشي دون مستوى الفقر أو مستوى الكفاف لبقية المحكومين الذين يخضعون بالحديد و النار إن لم يكف الدين و ترهات رجال الدين … ماذا سينتج عن هذا الوضع على المدى البعيد ؟ نحن هنا أمام مفترق طرق : إما تعفن اجتماعي و انهيار دولتي تقوده الأنظمة الجديدة و القادمة قريبًا في أماكن أخرى من العالم العربي والإسلامي ، أو ثورة جديدة تكون هذه المرة برعاية الجماهير فعلًا لا برعاية أمراء الزيت و الغاز في دول الخليج ؛ لكن هذا الطريق يبدو طويلًا و عسيرًا فيجب التخلص من ايديولوجية القوى الحاكمة الجديدة المفصلة على مقاس أمراء الحرب الحاليين رغم ان الأمل كبير في أن يدفع حكم الإسلاميين و ميليشياتهم الأشد قمعًا و استهتارًا و نهبًا هذه الجماهير لتتخلى بسرعة عن ايديولوجية من يسرقها باسم الدين و من ينظر لهذا النهب و القمع و أن تتطلع أخيرًا الى عالم جديد يحقق العدالة و الحرية للجميع …