|
|
غلق |
|
خيارات وادوات |
|
مواضيع أخرى للكاتب-ة
بحث :مواضيع ذات صلة: مازن كم الماز |
فكرة التقدم في الفكر العربي المعاصر
يكاد لا يكون هناك أي وجود لفكرة التقدم عند "المثقفين العرب المعاصرين" على اختلاف "ايديولوجياتهم" , و بالتالي لا وجود أيضًا لفكرة التخلف على الأقل في العقود الثلاثة الأخيرة إلا عند المثقفين الهامشيين أو الخارجين على السائد و "المألوف" … ما يوجد بدلًا عن فكرتي التقدم و التخلف هو فكرة تراجع العرب أو غياب الإمبراطورية العربية أو الإمبراطورية الإسلامية … و من الواضح أن هذا شيء و فكرة تخلفهم شيء آخر … التخلف و التقدم صفتان داخليتان ، تتقدم المجتمعات بآلية داخلية و تفقد قدرتها على التقدم لغياب تلك الآلية ، بينما تراجع جماعة ما كقوة عالمية أو كإمبراطورية فهو يحدث عندما تعجز عن الهيمنة على غيرها أو تصبح بالعكس خاضعة لغيرها ، طبعًا يدور الكلام هنا عن مجال السياسة و الحروب تحديدًا و ليس الفكر أو الثقافة أو العلم و لا حتى الفلسفة و الأخلاق … هكذا يصبح التخلف من صنع الآخر ، الاستعمار تارةً و مؤامرات غير المسلمين أو ربما الشيطان نفسه تارةً أخرى … صحيح أنه يتم الاعتراف عمومًا بوجود "تخلف ما" لكن يتم القبول به فقط كأمر ثانوي ، الأساس هو تراجع الدولة العربية أو الإسلامية عن منافسة الغرب أو التغلب عليه ، و السبب الرئيسي المقترح لهذا التراجع هو عدم الالتزام بالدين الإسلامي بحرفيته رغم غموض هذا الشرط و عدم وجود اتفاق على ما يعنيه الالتزام بتعاليم الإسلام و لا حرفيتها بين الإسلاميين أنفسهم ، أو ينسب هذا التراجع الى تفرق كلمة العرب و عدم انضوائهم تحت سلطة واحدة … و هكذا يبدو الحل واضحًا و لا علاقة له بتحديث الفكر أو عقلنته أو استبدال الخرافة بالعلم كما فعل الغرب من قبل فإما أن يتوحد العرب في دولة قومية أو يعودوا لصلاة الفجر و الصلاة على النبي مراتٍ و مرات و الاعتقاد بكفر كل من لا يؤمن بالإسلام و كفر من لا يعتقد بكفره الخ الخ … يتفق حتى أغلب الإسلاميين على إمكانية الأخذ بمنتجات العلم الغربي دون القبول بصحة هذا العلم أو تبني طريقة التفكير العلمية التي أنتجته التي يعتبرها هؤلاء هرطقة و كفر و مخالفة للإسلام الصحيح بل و للعقل و الفطرة السليمين … هذا الاعتراف الضمني بتقدم منجزات العلم الحديث و بضرورة استيرادها و استهلاكها العالي عربيًا لا يعني التوقف عن رفض هذا العلم و إدانته "كعلم غربي" و غريب "عنا" … بينما يرفض الإسلاميون هذا العلم أصلًا نجد القوميون و الليبراليون العرب المعاصرون يرفضون تطبيق مناهجه و أساليبه على المجتمعات العربية و يعتبرون مثل هذا التطبيق محاولة لتشويه ماضينا التليد و إعاقة حاضرنا المنتظر … و في أفضل الأحوال و ما عدا إستثناءات قليلة كانت النظرة إلى التحديث عمومًا نظرة وظيفية ، فالتحديث لم يطلب لذاته يومًا ، في أحسن الأحوال اعتبر وسيلة للعودة إلى المجد الغابر المتوهم لا كغاية ؛ كان هذا في الماضي القريب أمًا اليوم فغالبيتنا بمن فيهم مثقفونا لا يعتقدون بضرورة مثل هذا التحديث أصلًا ، لسنا بحاجة فعل أي شيءٍ ، عقلنا المستمد من ما يفترض أنه تراثنا هو في أكمل صورة ، من عليه أن يتغير هو الغرب الذي عليه أن يتوقف عن رؤيتنا كمتخلفين و إذا شاهدنا متخلفين عنه قاصرين عن مجاراته غارقين في مشاكلنا و نرفض أن نعقلن تفكيرنا و نردد خرافات و أساطير الأولين فعليه أن يغمض عينيه و يؤمن جازمًا بأن هذا اعتقاد جره إليهم عنصريته و كراهيته للإسلام الرائع الخالي من أية شائبة
|
|
||||
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
نسخ
- Copy
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
اضافة موضوع جديد
|
اضافة خبر
|
|
|||
|
نسخة قابلة للطباعة
|
الحوار المتمدن
|
قواعد النشر
|
ابرز كتاب / كاتبات الحوار المتمدن
|
قواعد نظام التعليقات والتصويت في الحوار المتمدن |
|
|
||
| المواضيع المنشورة لا تمثل بالضرورة رأي الحوار المتمدن ، و إنما تمثل وجهة نظر كاتبيها. ولن يتحمل الحوار المتمدن اي تبعة قانونية من جراء نشرها | |||