نقد السردية العروبية الإسلامية عن فلسطين


مازن كم الماز
الحوار المتمدن - العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 20:47
المحور: القضية الفلسطينية     

تزعم السردية السائدة بين القوميين العرب و الإسلاميين ضمنًا أن عرب فلسطين عام 1948 ليسوا إلا بقايا الكنعانيين الذين تزعم التوراة أنهم كانوا يسكنون فلسطين عندما جاء إليها بنو إسرائيل في العصور القديمة ، كان التركيز على الأقدمية في سكنى الأرض على أنها العامل الحاسم في تحديد من يملك الأرض و الحاضر و المستقبل ، حتى من يملك حق الحياة … الواقع أن هذه التقسيمات فارغة تمامًا ، أولًا سرد الأحداث كما ترويه التوراة غير صحيح بالمرة ، لم يهاجم بنو إسرائيل الكنعانيين بالطريقة التي ذكرتها التوراة ، كانت هناك حروب بين الطرفين بالتأكيد كما بين أية جماعات متجاورة لكن الاكتشافات الحديثة تشير إلى أن اليهود قد هاجروا ببطء إلى "أرض كنعان" و تم استيعابهم في المنطقة و بنوا وجودهم السياسي تدريجيًا قبل أن ينخرطوا في العنف ضد جيرانهم … أيضًا كانت الحركية البشرية المستمرة في كل الأزمان و الهجرات المتكررة و التي أنتجتنا كبشر في الواقع عندما غادر أجدادنا أفريقيا ، هذه الحركية العالية للبشر أدت إلى استحالة تحديد سلالة أو إثنية ما بقيت تعيش في نفس المكان لقرون طويلة ، نعرف مثلًا أن عنزة هاجرت من نجد باتجاه الشمال في أوائل القرن الثامن عشر و من بطونها في فلسطين الترابين و العطاونة في بئر السبع و السوالمة في يافا إلى جانب هجرات قبائل عدنانية الخ الخ ، أغلب قبائل فلسطين قدمت إليها في فترات قريبة و حتى عوائل القدس و الخليل و نابلس المعروفة ذات أصول مختلفة و أكثرهم جاء كموظفين في جهاز الدولة العثمانية و حصلوا على مكانتهم المحلية من خلال وظيفتهم تلك و هؤلاء جاؤوا من أماكن مختلفة من الدولة الخ الخ … مصدر اسم فلسطين نفسه يعود إلى تسمية المنطقة في الوثائق الرومانية و المصرية الفرعونية و التي ربما استمدت من التسمية التي أطلقها الآشوريون على المنطقة … هذا المنطق غير الإنساني لعروبة فلسطين و إسلامها و هو منطق يدحضه النظر التاريخي المحايد و هو ما ينقص القوميين العرب و معهم الإسلاميين ، هذا المنطق سمح لنظام يقسم الإخوان المسلمون أنه علماني و اشتراكي و معادي للإسلام كنظام عبد الناصر أن يتوعد بإلقاء اليهود في البحر في يونيو حزيران 1967 بينما يهدد هؤلاء الإسلاميين اليهود في إسرائيل و فلسطين بعودة جيش محمد بالإشارة إلى مجزرة بني قريظة الإبادية التي قتل فيها محمد كل الرجال و الفتيان و استعبد النساء و الأطفال … لا يوجد ما يبرر قتل و تهجير و استعباد الفلسطينيين سواءً قدموا إلى فلسطين قبل قرنٍ أو قبل ألف سنة ، و لا يمكن أن يعني أن عرب فلسطين قد يكونوا بالفعل أحفاد الكنعانيين يمكن أن يبرر إلقاء اليهود في البحر ، لا بد من وجود حلول أكثر إنسانية … اليوم تصل يوميًا أعداد كبيرة من العرب و المسلمين إلى بلاد لا ينتمون إليها بأي شكل من الأشكال و يحصلون في كثير من الحالات على حقوق بشر ولدوا و عاش أجدادهم و عملوا هناك لقرون ، لا يوجد ما يبرر إلقاء هؤلاء في البحر ببساطة لأنهم ليسوا من سكان تلك البلاد الأصليين ، لا بد من وجود حلول أكثر إنسانية