دين أبو محمد الجولاني


مازن كم الماز
الحوار المتمدن - العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 22:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

ما نراه في سوريا اليوم هو مثال حي عن الطريقة التي استمر بها الإسلام خمسة عشر قرنًا في المجتمعات التي وجد فيها ، أولًا إن دين أبو محمد الجولاني لا يشبه في الأغلب الأعم دين محمد بن عبد الله رغم أنه يستعير اسمه و يستعير منه حتى بعض عباداته و طقوسه بل إن دين أبو محمد الجولاني ليس أقرب إلى دين محمد من مذهب النصيري الذي يريد إبادة أتباعه … لا يشبه دين أبو محمد الجولاني الإسلام كما مورس لثلاثة عشر قرنًا على الأقل بل إن دين عثمان و معاوية و يزيد وصولًا إلى دين عبد الحميد الثاني هو أقرب إلى إسلام آل الأسد منه إلى دين الجولاني … و الجولاني بالنسبة لأتباعه أكثر من إمام ، إنه نبي أو المهدي المنتظر ، ليس فقط المخلص ، إنه مبيد العلويين و الدروز و هذا أرفع مقام في دين هؤلاء … و دين الجولاني بهذا المعنى فرع من الدين الوهابي و هذا رغم أنه حمل اسم الاسلام لكنه كان دينًا قبليًا عشائريًا يبيح لأتباعه نهب و سبي و ذبح خصومه بطريقة أقرب إلى غزوات البدو منها إلى الفتوحات الإسلامية أو الحروب عمومًا و عن هذا الدين تفرع دين الدواعش الذي يمكن اعتبار أبو مصعب الزرقاوي نبيه المحدث الأقرب و عنه أخذ الجولاني دينه … و دين الجولاني يقوم على ركن أساسي يكاد يكون وحيدًا و هو كره الشيعة و العلويين و تكفيرهم و الدعوة لإبادتهم و قرآنه ليس قرآن محمد بل هو فتوى ابن تيمية في تكفير العلويين و استباحة دمائهم و أعراضهم و الغريب في أمر دين الجولاني أن أكثر أتباعه بل أبرز أئمته من الملحدين بدين محمد لكنهم من غلاة دين الجولاني في نفس الوقت … هؤلاء على إلحادهم يقدسون أشخاصًا كابراهيم اليوسف جزار مدرسة المدفعية و أيمن الشربجي و عدنان عقلة و يضعوهم في مقام الشهداء و القديسين … و يحق للمرء أن يتساءل ، ما الذي يمكن أن تعنيه أسماء كأبو بكر و عمر و معاوية أو الحسين و عائشة و زينب لأشخاص يعيشون في برلين أو السويد أو جنيف أو باريس ؟ و أكثر من ذلك ، ما الذي يدفع بشرًا لحمل هذا الكم من الحقد على قوم كانوا مستضعفين طوال تاريخهم لدرجةٍ أن تصبح إبادة هؤلاء حلمًا و هدفًا يبلغ بهم حد الهوس ؟