قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء التاسع والعشرون)


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 02:26
المحور: الادب والفن     

على مساحة من ثلاث صفحات (399، 400 و401)، قدم سي باحدو، عبر اربعة عناوين، قراءة تاريخية وتحليلية لمحطات الصراع الداخلي في صلب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مركزاً على شخصية النقابي نوبير الأموي ومحاولاته للهيمنة على القرار الحزبي، ويمكن تلخيص أهم النقاط في الفقرات التالية.
1. الانفصال عن "الذراع النقابي":
تحولت "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل" التي أُسست لتكون دعامة عمالية للحزب، إلى كيان مستقل بقرار نوبير الأموي. لم يكتفِ الأموي بالسيطرة على النقابة، بل سعى إلى لاستيلاء على قيادة الحزب بدعم غير مباشر من وزير الداخلية آنذاك إدريس البصري، وبتنسيق مع "جناح الشاوية" داخل الاتحاد.
2. المؤتمر الوطني لعام 1989 واستهداف عبد الرحيم بوعبيد:
شهد المؤتمر الوطني الخامس للحزب تصعيداً من طرف الأموي، حيث افتعل أزمات تنظيمية لفرض سيطرته. ووصل الأمر إلى توجيه إهانات واستفزازات للزعيم التاريخي عبد الرحيم بوعبيد، مما دفعه للانسحاب مرتين. انتهى المؤتمر بفرض واقع جديد تمثل في انتخاب الأموي وبوزوبع ضداً على رغبة بوعبيد، مما أدى إلى انقسام الحزب إلى جناحين (جناح الأموي وجناح بوعبيد/اليازغي).
3. دور إدريس البصري وحسابات "الكتلة":
أشار الكاتب إلى استغلال إدريس البصري للأموي لإرباك ترتيبات "الكتلة الديمقراطية" ومنع تشكيل حكومة تناوب بقيادة حزب الاستقلال. كان الهدف هو خلق أزمة داخلية من أجل لخبطة تنظيم الاتحاد الاشتراكي (بقيادة اليوسفي حينها) لقطع الطريق على أي تحول سياسي قد يهدد نفوذ وزير الداخلية.
4. تصريحات "المانغانيتس" والاعتقال:
في إطار هذا التصعيد، أدلى الأموي بتصريحات جريئة للصحافة الوطنية والدولية، طالب فيها بملكية "تسود ولا تحكم"، ووصف الوزراء بـ "المانغانيتس" (اللصوص). أدت هذه التصريحات إلى اعتقاله في مارس 1992 بطلب من رئيس الحكومة عز الدين العراقي، في مفارقة تشير إلى تعقيد العلاقة بين الأموي والبصري.
في المجمل، أماط سي باحدو اللثام عن كيفية تحول الطموح النقابي إلى صراع سياسي للسيطرة على الحزب، وهو الصراع الذي غذته تقاطعات المصالح بين تيار بداخل الحزب وبين أجهزة السلطة (إدريس البصري)، مما نتج عنه شروخ عميقة في جسد الاتحاد الاشتراكي غيرت مساره السياسي لسنوات.
قبل الانتقال إلى ما كتب مباشرة بغد هذه الصفحات، أرى أن الطريقة التي اخترتها منذ البداية لهذه القراءة تقتضي مني أن أصوغ بعض الملاحظات التي عنت لي وأنا أعبر هذا الحيز من الكتاب.
الملاحظة الأولى سبق وأن سجلتها في ما سلف من هذه المحاولة وتتعلق بعلامات الترقيم التي يبدو من خلال الفوضى التي زج بها فيها طيلة صفحات الكتاب إما أن سي باحدو لم يستفد من تجربته كمحرر للأخبار في جريدة "المحرر" الوئيدة، وإما أنه لم يقدر له أن درس في الجامعة التي يتعلم فيها الطالب كيف يبني نصا سليما باستعمال صحيح لعلامات الترقيم وأدوات الربط بين الجمل والفقرات.
يذكر سي باحدو أن حكما بسنتين حبسا نافذا صدر في حق الأموي يوم 17 أبريل 1992، وقبل ذلك أشار إلى أن محاكمته اقتضت تشكيل "لجن لمتابعتها إعلاميا". لا أعرف لماذا اختار "إعلاميا" للتعبير عن الحال، مع أن الحزب لم تكن له سوى جريدتين إحداهما ناطقة باللغة العربية وأخرى باللغة الفرنسية. وبما أن التنظيم إياه لم يتوفر لا على إذاعة ولا على تلفزة، فقد كان من اللازم على المؤلف استعمال كلمة "صحفيا" بدل "إعلاميا".
في هذا السياق، كان بودي لو أن سي باحدو ألمع إلى مقالي المنشور على أعمدة الجريدة يوم 15 أبريل 1992 والذي تضامنت فيه مع الأموي. وفي نفس اليوم، كنت حاضرا كعضو مؤسس لفرع الحزب بأكدز الذي كان فيه أعضاء فرع كدش يقومون مقام الحزب قبل التأسيس الفعلي. لا زلت أذكر أن مشروع كاتب الفرع الذي كان المسؤول الأول عن المكتب الكونفدرالي المحلي ظهر لي يطيل ويعيد النظر في السطر الأول من المقال دون أن يبرحه إلى السطر الموالي مثل عجلة جرار تدور عالقة في الوحل!
في الصفحة (401) نقرأ ما يلي "(...) يؤكد محمد باهي ما قاله زيان عندما كتب "إن محاكمة الأموي سنة 1992 كانت الباب الذي بدأ منه عبد الرحمان اليوسفي قيادته للاتحاد في أفق نهائيات القرن العشرين".
لم ينتبه الكاتب أن فعل كتب يكون دائماً متبوعا بـ"أن" وليس بـأختها "إن" التي تتبع عادة فعل "قال"، وعلى هذا الأساس ينبغي إعادة تقديم القول المستشهد به على النحو التالي: (...) يؤكد محمد باهي ما قاله زيان عندما كتب أن "محاكمة الأموي سنة 1992 كانت الباب الذي بدأ منه عبد الرحمن اليوسفي قيادته للاتحاد في أفق نهائيات القرن العشرين". ولا بد للقارئ من أن يلاحظ عن طريق المقارنة بين الكتابتين أنه تم كذلك حذف الألف من وسط كلمة"الرحمن"؛ لأن إثباته مخالف لرسم القرآن الكريم، أما إثباته في غيره فهو أهون، لكنه أيضا يعتبر خطأ إملائيا، لأنه حسب قواعد الإملاء العربي يكتب بغير ألف، وذلك لكثرة الاستعمال. 
(يتبع)