قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الحادي والعشرون)


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 00:11
المحور: الادب والفن     

تتمة لما كتبه سي باحدو على الصفحة (339)، نوه في غرة الصفحة الموالية بما صدح به أخوه معنى السنوسي عن حقيقة محمد اليازغي الذي "تآمر على بيان المؤتمر الثالث في الجريدة"، وعن تورطه في "حبك المؤامرات ضد المناضلين المخلصين"؛ وذلك انطلاقا من تشبثه بمصالحه الشخصية. ومن هذه المواصفات خلص الكاتب إلى أن امثال اليازغي هم من كانوا وراء تقوم حزب كان عظيما في ما مضى من سنوات.
في نفس الصفحة (340)، يطالعنا عنوان "العرائش الاتحادية" وقد أطر مساحة امتدت حتى الصفحة (342). في هذا الحيز من الكتاب يكون القارئ أمام تقرير تاريخي عن مناضلي الحزب في العرائش والمنطقة الشمالية (الستينيات حتى الثمانينيات)
بخصوص التنظيم الحزبي في الستينيات،
كان حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يقسم المغرب إلى قسمين: الجنوب تحت إشراف الدار البيضاء، والشمال تحت إشراف الرباط. كان عمر بنجلون والمهدي بنبركة مهتمين بالتثقيف السياسي والفكري لأعضاء الحزب، مع حرص على تكوين الأطر الحزبية والنقابية.
شارك الكاتب في زيارات متكررة لمدن الشمال (طنجة، القصر الكبير، العرائش) مع أساتذة بارزين مثل محمد الحيحي، العربي الشتوكي، وأحمد لحليمي.
من مناضلي طنجة البارزين، ذكر سي باحدو أحمد امزاوج، العربي الشنتوف، الدكتور محمد النشناش، المحامي الطيب الدليرو، بوبكر العشاب، وغيرهم، ومن القصر الكبير علي عبد القادر الحضري، محمد الطويل، محمد أخريف، عبد السلام بكور، ومن لعرائش محمد العمري، أحمد العمراني، لحسن الخمال، مصطفى القرقري، حسن الخضيري، عبد الله العسري، الحسين الفاهمي، عبد المومن الطاهري، محمد السويحلي، والهواري المجدوب الذين شكلوا نواة صلبة من المناضلين والنقابيين.
كانت مجموعة مناضلي العرائش تعرف بـ"إخوان الصفاء" بسبب وئامهم وانسجامهم.
وهكذا ندرك أن للاتحاد حضورا تاريخيا قويا في القصر الكبير والعرائش، مدعومًا بزيارات المهدي بنبركة.
لكن، في 2 أبريل 1973، تم منع الاتحاد وإغلاق مقراته بعد أحداث مولاي بوعزة، مع حملات اعتقالات شملت مناضلين في العرائش مثل أحمد العمراني، محمد العمري، حسن الكاموني، مصطفى القرقري، عبد الرحمان لبطيحي، عبد الله العسري، وعزيز من الشبيبة العاملة. ولم يتأخر الأستاذ محمد الحيحي عن تقديم الدعم المادي لأسر المعتقلين الذين تم اتهامهم بالإخلال بالأمن الداخلي والتحريض ضد النظام، وحُكم عليهم بالسجن مع وقف التنفيذ.
بعد توزيع منشورات باسم "الجبهة الشعبية لتحرير الشمال"، اعتقل التلاميذ عبد العزيز لعتيقي، عبد العزيز الرغيوي، مصطفى الحساني، وجيروم محمد. وطالبت النيابة بمحاكمتهم عسكريًا، لكن قاضي التحقيق أحالهم على المحكمة الجنائية التي حكمت عليهم بثلاثة أشهر حبسا. لاحقا، أصبح هؤلاء التلاميذ أعضاء ومسؤولين في الاتحاد الاشتراكي.
ويذكر الكاتب أن هذه الاعتقالات والمحاكمات خلقت تعاطفًا شعبيًا مع الاتحاديين، مما رفع من سمعة الحزب وتعاطف الجماهير مع خطابه. ولحسن الحظ، ساهم هذا الجو في فوز الاتحاد الاشتراكي بأغلبية المقاعد في المجلس البلدي سنة 1976.
في انتخابات 1976، تجنب أعضاء المكتب الإقليمي الترشح في دائرة المركز بسبب وجود منافسين أقوياء مثل عبد المالك بلفقيه (حزب الاستقلال) وأكزناي (حزب الأحرار).
محمد مكرود، مناضل سابق ومعتقل سابق، ترشح وفاز بفارق كبير، حيث حصل منافسه عبد المالك بلفقيه على 16 صوتًا فقط. وفي انتخابات 1984، فاز الاتحاديون بتسيير المجلس البلدي.
من ناحية الشكل، يلاحظ على سي باحدو عدم اكتراثه بأهمية علامات الترقيم كما ذكرت في حيز سابق من هذه القراءة. كما سجلت عليه استعمال واو العطف في وسط متوالية من الأسماء وأعاد استعماله قبل الاسم الأخير. وكان حريا بالكاتب أن يضع الفاصلة مكان الواو الأول، أما الواو الأخير فلا ضير منه.
يقول سي باحدو في مطلع الصفحة (341): "كان للاتحاد حضور وإشعاع تاريخيان من القصر الكبير والعرائش يعود إلى زيارات المهدي بنبركة للمنطقة". إن الخطأ المتسلل سهوا إلى هذه الجملة ظاهر للعيان، ويقتضي تصحيحه تحويل فعل "يعود" إلى المثنى المذكر ليصبح "يعودان".